ريف دير الزور يعاني تدهور القطاع الصحي ونقص الأدوية
دير الزور – مروان المضحي
تشهد منطقة ريف دير الزور التي خرجت حديثًا عن سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) تدهورًا حادًا في واقعها الصحي، في ظل غياب الخدمات الطبية الأساسية ونقص الأدوية والكوادر، ما يضع آلاف السكان أمام تحديات صحية متزايدة في منطقة تعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية الصحية.
ويقول عاملون في القطاع الصحي وأهالٍ من المنطقة التقتهم عنب بلدي، إن الخدمات الطبية شبه معدومة.
وقال إبراهيم خليل الحسين، وهو ممرض يعمل بإحدى الصيدليات في منطقة الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، إن القطاع الصحي في ريف دير الزور الشمالي “سيئ جدًا”، مشيرًا إلى أن المركز الصحي في المنطقة متوقف حاليًا بعد تعرض بنيته التحتية للسرقة.
وأوضح إبراهيم أن المستوصف يفتقر بشكل كامل إلى التجهيزات والأجهزة الطبية، ولا يوجد فيه أطباء سواء في اختصاص الطب العام أو الاختصاصات الأخرى، بينما يقتصر وجود الكادر على عدد من الممرضين فقط.
وأضاف أن غياب الكوادر الطبية والمعدات يجعل تقديم أي خدمات صحية أمرًا شبه مستحيل، في وقت يعتمد فيه سكان المنطقة على هذا المركز كمرفق صحي رئيس.
نقص في الأدوية وارتفاع بالأسعار
تعاني المنطقة أيضًا من نقص واضح في الأدوية، خاصة أدوية الأمراض المزمنة، التي لا تتوفر بشكل دائم في الأسواق المحلية.
وقال الممرض إبراهيم الحسين، إن المرضى الذين يحتاجون إلى علاج مستمر يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على أدويتهم، ما يفاقم معاناتهم الصحية.
من جهته، باسل عبد الجليل، وهو صيدلي من ريف دير الزور الشمالي، وصف القطاع الصحي في ريف دير الزور بأنه “معدوم نهائيًا”، مؤكدًا أن السكان يواجهون صعوبات كبيرة في الحصول على الأدوية بسبب إغلاق الطرق.
وقال باسل، إن العديد من الأدوية مفقودة حاليًا، سواء الأدوية الإسعافية أو أدوية الأمراض المزمنة، مضيفًا أن انقطاع الطرق أدى أيضًا إلى ارتفاع أسعار الأدوية المتوفرة في الأسواق.
مركز واحد يخدم أكثر من 20 ألف نسمة
بحسب الصيدلي باسل عبد الجليل، تضم منطقة الصور شمالي دير الزور مركزا صحيًا واحد فقط، وهو خارج الخدمة في الوقت الحالي، في حين يتجاوز عدد السكان الذين يفترض أن يخدمهم هذا المركز 20,000 نسمة.
ويعكس هذا الواقع حجم الفجوة الكبيرة في الخدمات الصحية، في منطقة واسعة ذات كثافة سكانية مرتفعة وتعتمد على موارد محدودة.
تقييم للمستشفيات في ريف دير الزور
مدير مديرية صحة دير الزور، نصر الخلف، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن العدد الإجمالي للمستشفيات التي جرى تحريرها مؤخرًا في ريف دير الزور يشمل مستشفيين رئيسين يعودان لفترة سيطرة النظام السابق، هما “الكسرة” و”هجين”.
وأضاف الخلف أن المنطقة تضم أيضًا عددًا من المستشفيات التي أُنشئت لاحقًا، مثل مستشفى “الجديد” و”البصيرة” و”الشحيل” و”المدينة” في منطقة “7 كم”، إضافة إلى مستشفى “أبو حمام” و”الصور”.
وأوضح أن هذه المنشآت الصحية تتفاوت في حجمها وخدماتها، إذ تتراوح بين مستشفيات متكاملة وأخرى صغيرة جدًا، مشيرًا إلى أن بعضها لا يرقى إلى مستوى مستشفى متكامل من حيث التجهيزات والخدمات.
نقص الكوادر الطبية
لفت الخلف إلى وجود نقص كبير في الكوادر الطبية في معظم المستشفيات، موضحًا أن بعض المرافق الصحية تمتلك عددًا مقبولًا من الكوادر، بينما تعاني أخرى من نقص واضح.
وأشار أيضًا إلى أن عددًا من العاملين في المجال الصحي هم من أصحاب الخبرة العملية دون شهادات رسمية، وتسعى وزارة الصحة لإيجاد حلول مناسبة لتنظيم أوضاعهم.
وأوضح أن الوزارة تعمل على سد النقص من خلال دمج الكوادر المتوفرة، وتشجيع عودة الأطباء، وتحسين ظروف العمل في المستشفيات، إضافة إلى السعي لاستقطاب أطباء دير الزور المقيمين في الخارج وتقديم حوافز لهم.
خطط لتحسين الواقع الصحي
فيما يتعلق بتوفر الأدوية، أوضح الخلف أن الوضع يختلف من منطقة إلى أخرى، إذ تتوفر الأدوية في بعض المناطق بينما تعاني مناطق أخرى من نقص واضح.
وتعمل مديرية الصحة، وفق الخلف، على إنشاء مستودع مركزي في محافظة دير الزور لتجميع المستهلكات الطبية وإعادة توزيعها بحسب الاحتياج، إلى جانب تأمين الأدوية عبر الاستجرار المركزي من دمشق.
وأشار إلى أن هناك إمكانية لافتتاح بعض الأقسام التخصصية في عدد من المستشفيات، مثل مستشفى “الكسرة” و”هجين”، بينما يبقى افتتاح مستشفيات جديدة أمرًا مؤجلًا في الوقت الحالي.
وأضاف أن مصادر الدعم الحالية متنوعة، وتشمل دعمًا حكوميًا وأهليًا إضافة إلى دعم منظمات محلية ودولية.
وختم الخلف بالإشارة إلى أن الخطوات المقبلة ستبدأ بتقييم مفصل لاحتياجات المستشفيات، على أن تُبنى خطة الاستجابة الصحية وفق النتائج، بدءًا بتأمين الخدمات الإسعافية الطارئة ثم التوسع لاحقًا في الخدمات الطبية التخصصية.


