رثاء لأبي الأستاذ موسى مراد
المهندسة جوسلين مراد
لم أكن أعلم أنها القبلة الأخيرة. لم أكن أعلم أنها قبلة الوداع. لكني ما زلت طفلة. طفلة بحاجةٍ لعناق أبي وقبلته.
والدي إسم لمع في حقل التربية والتعليم والفكر ولا سيما منه الحضارة السريانية.
والدي مربي الأجيال لمدة أربعين عاماً. أستاذ ثانوي رسمي متقاعد.
نحن أبناؤك وبناتك: يوليان، أوجين، جوسلين، جوليانا وجوانا، أنشأتنا في بيت علمٍ وأدب.
أبي رجل عصامي، نظيف، رفض أن يكون رهينةً لأحد، أو تابعاً لأحد، أو أداةً في يد أحد. رفض أن يرضخ لأحدٍ في مبادئه وفضائله. أبي الطيب الحنون، سأفتقد صباحك وتحضير فطورك، ومشْينا معاً كل يومٍ أمام المنزل
لنتبادل الأحاديث والذكريات والأشعار الجميلة. سأفتقد حكمتك وبصيرتك ونظرتك الثاقبة وأقوالك المأثورة: أنا ديك من الهند.
الصبر صبران، صبر على ما تحب وصبر على ما تكره. يا بني، لا تحب الحياة السهلة. To love is nothing. To love and to be loved, is everything.
أصبح السفح ملعبا للنسور \فاغضبي يا ذرى الجبال وثوري
ان للجرح صيحة فاسمعيها \في سماع الدنى فحيحاً سعير
واطرحي الكبريا شلوى مدمى \تحت أقدام دهرك السكير!
أبي الذي علمنا أعظم درسٍ في الطموح والمثابرة والارادة القوية:
بكل لحظة في انتصار!
بعدك أبي، لم يبق لي وطن أسكنه ولا قلب أحتله...
ومع أن سنواتك انتهت على الأرض،
إلا أن أنجمك تضوي في السماء!
كم صرت أكرهك يا نيسان... أخدت معك "ضحكة بيي".




