رسالة مفتوحة إلى مفوض "الأونروا العام بالإنابة" كريستيان ساندرز
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
عملتُ معك عندما تم تعيينك في العام 2018 مفوضاً عاماً للأونروا بالإنابة، بعد إقصاء المفوض العام الشجاع بيير كرينبول، الذي دفع ثمن مواقفه المبدئية حين وقف في وجه الإدارة الأمريكية والتى أوقفت دعمها المالي، ودافع عن العاملين وعن ولاية الأونروا، وأطلق حملة "الكرامة لا تُقدّر بثمن" لمواجهة قطع التمويل.يُسجَّل لك أنك، في تلك المرحلة، تعاونت مع اتحاد العاملين وحافظت على الحد الأدنى من مكتسباتهم رغم الضغوط. ويُسجَّل لك أيضاً– من الجانب الذي يخصني– أنك رفضت ضغوطاً مباشرة من بعض الجهات المانحة ومن عدد محدد من الموظفين الأجانب لإبعادي عن عملي كوني أحد أفراد الفريق الصغير الذي عمل مع كرينبول في مواجهة شيطنة الأونروا وعزلها حينها. أحسبها لك.اليوم، أنت أمام اختبار لا يقبل التردد ولا يحتمل التموضع في المنطقة الرمادية. خلال الأشهر القادمة لا يوجد أمامك إلا خياران: إما أن تكرّر نموذج الإدارة الضعيفة للمفوض العام المنتهية ولايته، الذي تكيّف مع الضغوط وأدار تراجع الوكالة وتهميشها وانحدارها، وإما أن تمارس دوراً قيادياً صريحاً، يستند إلى التفويض القانوني للأونروا ويستعيد وظيفتها السياسية والأخلاقية، لا الخدمية فقط.إما أن تكون بطةً عرجاء: مدير أزمة لا قائدا، منفّذ إملاءات لا صاحب قرار، منسجما مع الضغوط لا مواجهاً لها. أو أن تختار المواجهة، وأنت تمثل إرادة سياسية وأخلاقية دولية، لا مكتباً بيروقراطياً خاضعاً للممولين.ما يلي ليس مقترحات عابرة، بل اختبار حقيقي لقدرتك على القيادة:أولاً: دماء 400 موظف فلسطيني ليست رخيصة– جريمة إبادتهم لا تُنسى.قرابة 400 من موظفي الأونروا الذين استشهدوا خلال حرب الإبادة على غزة ليسوا ملفاً إدارياً منسياً. هم ليسوا "خسارة مؤسفة" – كما كان يحلو للمفوض العام السابق ومسؤولي الأمم المتحدة وصف جريمة إبادتهم– بل جريمة سياسية وقانونية مكتملة الأركان.التعامل مع هذه القضية بصيغة إنسانية عامة، دون توصيف ومساءلة وتحرك قضائي، يظل تقصيراً مؤسسياً وأخلاقياً معيباً. الصمت أو الاكتفاء بالتوثيق هو إخلال بواجب الحماية والتمثيل، والصمت على هذه الجريمة ليس حياداً بل تواطؤ. إذا لم تتحرك الأونروا ممثلةً بك، فمن سيتحرك؟ الإطار الفلسطيني عاجز ومقيّد في هذا الخصوص، لكنك لست كذلك.المطلوب دون مماطلة هو تحريك دعاوى قانونية أمام محكمة العدل الدولية والمحاكم الوطنية ذات الاختصاص، والمطالبة...





