“رويترز”: سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم توجهها نحو الغرب
بروكسل
أفادت وكالة “رويترز”، اليوم الجمعة، بأن روسيا أصبحت المورد الرئيسي للنفط إلى سوريا، رغم توجه الحكومة الجديدة نحو الغرب واستمرار انعدام الثقة بموسكو بسبب دعمها العسكري للرئيس المخلوع بشار الأسد.
وأوضحت “رويترز” أن شحنات النفط الروسية إلى سوريا قفزت بنسبة 75% لتصل إلى نحو 60 ألف برميل يومياً خلال العام الجاري، وهي كمية تُعد ضئيلة مقارنة بصادرات روسيا العالمية، لكنها تمثل مورداً أساسياً بالنسبة لسوريا التي لا يزال إنتاجها المحلي أقل بكثير من الطلب.
وبحسب ما ذكرته الوكالة، فإن هذه التدفقات جعلت موسكو المزود الرئيسي للنفط الخام إلى سوريا بعد سقوط النظام، لتحل محل إيران التي كانت المورد الأبرز خلال سنوات الحرب، ما يعكس محدودية الخيارات الاقتصادية المتاحة أمام دمشق، رغم محاولاتها التقارب مع الغرب بعد انتهاء الحرب، في ظل استمرار ضعف اندماجها في النظام المالي العالمي حتى بعد رفع العقوبات الأوروبية والأميركية العام الماضي.
ونقلت ”رويترز” عن محللين ومسؤولين سوريين قولهم إن هذه التجارة تعكس ضرورة اقتصادية ملحّة، كما تمنح روسيا نفوذاً في سوريا التي لا تزال تستضيف قاعدتين عسكريتين روسيتين، إحداهما بحرية والأخرى جوية، مشيرين إلى أن العلاقة مع موسكو قد تثير توتراً مع الاتحاد الأوروبي وواشنطن، إلا أن دمشق لا تملك حالياً بدائل كافية.
وقال الخبير الاقتصادي كرم شعار، وفق “رويترز”، إن استمرار هذا الاعتماد قد يعرض قطاع الطاقة السوري لخطر إعادة فرض العقوبات الغربية، موضحاً أن الولايات المتحدة قد تطالب دمشق بوقف شراء النفط الروسي في حال تعثر التوصل إلى تسوية مع موسكو بشأن أوكرانيا، في وقت تسعى فيه الحكومة السورية للبحث عن مصادر بديلة.
وذكرت “رويترز” أن سوريا حاولت دون نجاح حتى الآن إبرام صفقة نفطية مع تركيا، في حين أشارت شركة التحليلات البحرية “سينماكس” إلى أن القيود المالية والمخاطر التجارية وسنوات الصراع تحدّ من قدرة سوريا على التعامل مع مشغلي ناقلات النفط التقليديين، ما يجعل الشبكات المرتبطة بروسيا الخيار الأكثر قابلية للتنفيذ حالياً، رغم ما قد يسببه ذلك من تحديات تتعلق بسمعة البلاد التجارية.
ولم تصدر وزارتا الطاقة في سوريا وروسيا أي تعليق على هذه المعلومات، كما امتنعت وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على تجارة النفط بين البلدين، وفق “رويترز”.
اقرأ أيضاً: الداخلية تعزز الإجراءات الأمنية شرقي سوريا لحماية صهاريج النفط
وأشارت الوكالة إلى أن اعتماد سوريا على النفط الروسي يرتبط أيضاً بضعف قدرتها الشرائية ومحدودية حجم سوقها، ما يصعّب إبرام عقود طويلة الأجل مع كبار المنتجين مثل دول الخليج، في وقت بدأ فيه مصرف سوريا المركزي بإعادة ربط نفسه بالنظام المالي العالمي عبر تفعيل حسابه لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في آذار مارس الماضي.
وبيّنت بيانات شركة “كبلر”، بحسب رويترز، أن روسيا كانت أول من أرسل ناقلة نفط إلى سوريا بعد سقوط الأسد، حيث بلغت الإمدادات نحو 16.8 مليون برميل خلال عام 2025، أي ما يعادل 46 ألف برميل يومياً، قبل أن ترتفع إلى نحو 60 ألف برميل يومياً في العام الجاري، مع رصد وصول 21 سفينة تقريباً بشكل أسبوعي إلى الموانئ السورية، وجميعها خاضعة لعقوبات غربية.
ورغم استعادة الحكومة السورية السيطرة على بعض حقول النفط في الشرق، فإن الإنتاج المحلي لا يزال محدوداً، إذ ينتج حقل العمر في دير الزور نحو 5000 برميل يومياً، فيما بلغ إجمالي الإنتاج نحو 35 ألف برميل يومياً في 2025، مقارنة بـ350 ألف برميل يومياً قبل الحرب، في حين تُقدّر احتياجات البلاد اليومية بين 120 و150 ألف برميل، إضافة إلى نحو 50 ألف برميل تُهرّب يومياً من لبنان.
ولفتت “رويترز” إلى أن الشحنات الروسية تغطي نحو ثلث الطلب المحلي، وقد تم التعاقد عليها قبل ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب الإيرانية، ما سمح بشرائها بأسعار مخفضة مقارنة بخام برنت.
كما أوضحت الوكالة أن الحكومة السورية تعلن عن وصول الشحنات النفطية دون الكشف عن مصدرها، في مؤشر على حساسية العلاقة مع روسيا داخلياً، حيث كانت الشحنة الوحيدة التي تم الإعلان عن مصدرها علناً قادمة من السعودية في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي بوصفها منحة.
وكشفت بيانات مجموعة بورصات لندن، أن تجارة النفط إلى سوريا تتم عبر أسطول من الناقلات المرتبطة بشبكات روسية خاضعة للعقوبات أو عالية المخاطر، تعمل تحت أعلام دول متعددة، مع اعتماد عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، غالباً قرب اليونان أو قبرص أو مصر، في محاولة لتقليل التكاليف أو إخفاء مصدر الشحنات.
وأشار خبراء إلى أن هذه العمليات تدل على محاولات لتفادي الرقابة، بينما تستخدم سوريا هذه الشبكات بسبب خبرتها السابقة معها خلال سنوات العزلة، إضافة إلى محدودية الخيارات المتاحة.
وبيّنت “رويترز” أن بعض السفن المشاركة في هذه العمليات مرتبطة بشبكات إيرانية وروسية خاضعة للعقوبات، كما رُصدت أنماط غير طبيعية في بيانات التتبع الخاصة بها، مثل بث مواقع غير منتظم أو استخدام هويات مزيفة.
The post “رويترز”: سوريا تعتمد على النفط الروسي رغم توجهها نحو الغرب appeared first on 963+.




