"رؤية 2030" تدخل مرحلتها الأخيرة.. ماذا تقول الأرقام؟
حققت (رؤية المملكة 2030) نقلة نوعية في مسيرة تنمية البلاد، بما أحدثته في تحول شامل وملموس في المناحي الاقتصادية، والخدمات، والبنية التحتية واللوجستية، وجوانب الحياة الاجتماعية.
واستهلت في عام (2026م) مرحلتها الثالثة والأخيرة التي تمتد لخمس سنوات قادمة حتى عام (2030م)، محافظة فيها على التركيز على أهدافها طويلة المدى مع تكييف أساليب التنفيذ وفق متطلبات المرحلة، بما يدفع باستدامة التقدم والازدهار ويجعل المملكة في طليعة الدول تقدمًا.
وبعد مرور مرحلتيها الأولى والثانية، وضعت الرؤية أسسًا متينة للنمو في القطاعات الاقتصادية المتنوعة، وحققت زخمًا من الإنجازات ورصيدًا من المكتسبات، ولتعظيم هذا النجاح، تأتي مرحلتها الثالثة التي تمتد من عام (2026م) وحتى عام (2030م) دافعة نحو مضاعفة العمل، وسيستمر فيها تسارع وتيرة الإنجاز واقتناص فرص النمو، ومواصلة الإنفاق الحكومي الرأسمالي، وتعزيز دور صندوق الاستثمارات العامة وصندوق التنمية الوطني في تحفيز الاستثمارات المحلية، إلى جانب توسيع دور القطاع الخاص في دعم النمو والتنويع الاقتصادي، وزيادة المحتوى المحلي، كما سيتسمر العمل على متابعة المبادرات الجارية وتوجيهها، وتنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بتطوير البنية التحتية، ورفع جودة الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين والمقيمين والزائرين، والاستثمار في قدرات أبناء وبنات المملكة لتحقيق التنمية الشاملة، والريادة في مختلف المجالات.
تشهد المرحلة الثالثة تتابع إطلاق الإستراتيجيات الوطنية القطاعية منها والمناطقية بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تُكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية، مع تركيز وتغطية أشمل، تخدم أهداف المرحلة، وتسهم في تحقيق أهداف الرؤية وتضمن استدامة الأثر لما بعد عام (2030م).
لا يمثل الوصول بنهاية المرحلة الثالثة من (رؤية المملكة 2030) إلى عام (2030م)، وجهة نهائية تقف عندها جهود التنمية في المملكة العربية السعودية، بل تشكل بنيانًا للجهود التنموية اللاحقة التي ستشهدها المملكة في عقودها القادمة، لتستمر رحلة المملكة في الريادة ما دامت هذه البلاد، وما دامت قيادتها الرشيدة، وشعبها الطموح.
تبني (رؤية المملكة 2030) مبدأ الاستدامة باعتبارها قيمة أصيلة في منهجها، ففي كل مرحلة من مراحلها، بنت إنجازاتها على ما رسخته في المرحلة التي تسبقها، بما يضمن تحقيق الأثر المستدام.
وحققت (93%) من مؤشرات أداء (رؤية المملكة 2030) مستهدفاتها السنوية أو شارفت على تحقيقها، وتجاوزت العديد من المؤشرات لمستهدفاتها المرحلية أو مستهدفات (2030)، فيما شكلت مبادرات الرؤية المكتملة أو التي تسير وفق مسارها الصحيح (90%) من إجمالي المبادرات البالغ عددها (1290) مبادرة، وذلك بعد مرور المرحلتين الأولى والثانية من (رؤية المملكة 2030) التي شهدت موجة واسعة من الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية والمالية والتشريعية التي تجاوزت (1.000) إصلاح و(1.200) إجراء، شملت إصدارات وتحديثات لتنظيمات ولوائح وتأسيس الكيانات المنظمة، لوضع أسس التحول وتهيئة البيئة الممكنة له؛ فأسهمت بدورها في فتح القطاعات الاقتصادية وخلق فرص نمو جديدة، وتمكين المواطن والقطاع الخاص وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتحسين جودة الحياة في المملكة، وترسيخ ريادتها العالمية التي عززتها تنافسية المملكة الاقتصادية، وتقدمها المتواصل طوال العقد الماضي في المؤشرات العالمية على مختلف الصُعد، وما أسسته من علاقات إستراتيجية فاعلة على المستوى الإقليمي والدولي، وما قدمته من أدوار رائدة في بحث وتشكيل الحلول للقضايا العالمية الملحة، بما يدفع بالاستقرار والازدهار للمملكة، والمنطقة والعالم أجمع.
وحافظت (رؤية المملكة 2030) على مسيرة التقدم، وتحقيق زخم من الإنجازات النوعية عبر ما انتهجته من تخطيط إستراتيجيّ، وسياسات مالية محكمة، قائمة على المرونة، والاستباقيّة في استشراف تحديات وفرص المستقبل، رغم التقلبات العالمية، والاضطرابات الاقتصادية والسياسية التي ألقت بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي خلال العقد الماضي.
وركزّت الرؤية خلال مرحلتها الأولى، التي بدأت من عام (2016م) حتى عام (2021م)، على البناء والتأسيس، عبر إعادة تشكيل مؤسسات الدولة، وإنشاء هياكل جديدة متوسطة المدى تمثّلت في برامج تحقيق الرؤية، لتضمن الاتّساق في عمل الجهات التنفيذية من الوزارات والهيئات والمراكز الحكومية، وتمكينها من الانطلاق في رحلة متسارعة من التحول، كما تطلبت المرحلة إرساء تدابير حازمة لمكافحة الفساد وترسيخ قيم الشفافية والمساءلة ومراقبة الأداء الحكومي وفاعليته، وإجراء بعض التدخلات الهيكلية لمواءمة الإنفاق الحكومي مع أولويات التنمية، ووضع خارطة طريق مالية على المستوى المتوسط للإيرادات والنفقات، والدين العام، والاحتياطيات؛ مما أدى لاستكمال دورة التخطيط والتمويل والقياس في أسلوب العمل الحكومي، ليرتفع على إثر ذلك مستوى المأسسة والحوكمة بين الجهات الحكومية، وتعززت جاهزيتها، ومرونتها في تسريع التنفيذ والتعامل مع المتغيرات.
وعملت الرؤية على تمكين القطاع الخاص عبر معالجة المعوقات الإجرائية والتنظيمية لتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني، وإعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، ومراجعة إستراتيجياته الاستثمارية ليكون محركًا بارزًا لتنويع الاقتصاد، والنهوض بالقطاعات التي لم تكن مستغلة، وتنمية الثروات الوطنية، من خلال استثمار أصوله، وبناء شراكات محلية ودولية، وإنشاء شركات جديدة، وإطلاق المشاريع الكبرى المحفزة للنموّ، كمشروعات البحر الأحمر، ومدينة نيوم، وبوابة الدرعية، ومشروع القدية، بصفتها مشاريع طويلة الأجل، يستغرق تنفيذها مراحل زمنية تمتد لما بعد عام 2030، مجسدة طموحات المملكة وحجم التحول الذي تسعى لتحقيقه.
وكانت الرؤية تمر بمرحلتها الثانية، خلال الأعوام ما بين (2021م) وحتى نهاية العام (2025م)، والتي تركزت فيها الجهود على دفع عجلة الإنجاز، عبر إجراء المزيد من الإصلاحات، وتوسيع زخم التحول بالاعتماد على ما أنجزته في مرحلتها السابقة، فشهدت في هذه السنوات ارتفاعًا في جودة الخدمات الحكومية المقدمة، وتسارعًا في التنفيذ الفعال للخطط والمبادرات الوطنية، واتساعًا في دور القطاع الخاص، وتمكينًا للمواطنين وتنامي القدرات والمواهب البشرية المتخصصة، جنبًا إلى جنب مع تزايد المشروعات الحكومية ومشروعات صندوق الاستثمارات العامة، لاستثمار فرص النمو التي أخذت تتوالد في القطاعات المختلفة، وتزامن مع هذه المرحلة استحداث الإستراتيجيات التنموية الوطنية لتدفع بالنمو المستدام، والتوسع في الإنفاق الرأسمالي الحكومي على عدد من القطاعات؛ بهدف تحقيق العوائد الاقتصادية والاجتماعية القصوى منها.
وحققت (رؤية المملكة 2030) إنجازات نوعية ومكتسبات مستدامة خلال مرحلتيها الأولى والثانية، على صعيد محاورها الثلاثة: مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح، مستعرضًا الجهود المبذولة لتحقيق أهداف الرؤية على مستوى محورها "مجتمع حيوي"؛ من تحسين جودة الحياة وتشجيع تبني الأنماط الصحية للعيش في المملكة، عبر العديد من المبادرات والمشروعات في مختلف المناطق الإدارية، من أبرزها؛ أنسنة المدن، وتهيئة الأحياء والمنتزهات، وزيادة أعداد المنشآت والمساحات الرياضية، وافتتاح جزء كبير من مشروع المسار الرياضي الذي أصبح أحد أهم معالم العاصمة، والتي قادت إلى ارتفاع نسبة الأشخاص البالغين الممارسين للرياضة في المملكة إلى (59.1%) متجاوزةً مستهدفها السنوي ومستهدفاتها المستقبلية حتى عام (2027م)، مثمنًا الجهود التي رسخت مبادئ الوقاية وإطالة العمر الصحي، وأسهمت في اتساع نطاق الخدمات الصحية ليغطي (97.5%) من التجمعات السكانية في مختلف مناطق المملكة؛ ما أدى لوصول متوسط العمر المتوقع للإنسان في المملكة إلى (79.7) عامًا، مقتربًا من مستهدفه للعام (2030) عند الـ (80) عامًا.
كما حققت الرؤية نقلة في تنوع حلول الدعم السكني المختلفة من تقديم التمويل العقاري، وزيادة المعروض العقاري وتنويعه، وتسهيل وصول المواطنين عبر منصات إلكترونية، وتنظيم السوق والعلاقة ما بين أطرافه، عبر الأنظمة واللوائح المستحدثة؛ مما انعكس على ارتفاع نسبة تملك السعوديين للمساكن إلى (66.24%)، بعد أن ظل لسنوات طويلة عند مستويات لا تتجاوز (47%).
وكان استثمار الرؤية الأهم منذ إطلاقها؛ هو الكفاءات الوطنية، وذلك عبر تمكينها، سواء عبر فرص التعليم والتدريب المهني والتقني، ومضاعفة فرص العمل المطروحة، أو تطوير المسارات التعليمية والمناهج الدراسية، وإتاحة تخصصات ومسارات جديدة في برامج الابتعاث، ما دفع الشباب والفتيات في المملكة إلى اتباع شغفهم والسعي لتحقيق أحلامهم، وما أسفرت عنه هذه الجهود من مضاعفة أعداد الطلاب والطالبات السعوديين في أهم (200) جامعة ومعهد عالمي إلى أكثر من (28.493) طالبًا وطالبة، ودخول (22) جامعة سعودية ضمن تصنيف QS العالمي للعام (2025م)، إضافة إلى دخول (3) جامعات سعودية لقائمة أفضل (200) جامعة في العالم، وفق تصنيف الجامعات العالمية.
ولعب التكامل المؤسسي، والحوكمة الفعالة في رفع كفاءة خدمات ضيوف الرحمن، وزيادة الطاقة الاستيعابية لهم سواء في قطاع الضيافة أو النقل أو تهيئة البنية التحتية، والتي وصلت أعداد المعتمرين من خارج المملكة على إثرها إلى أعلى مستوى بنهاية عام (2025م)، متجاوزًا (18) مليون معتمر حظوا بأداء مناسك العمرة بكل يسر وسهولة.
تتمتع المملكة بثراء ثقافيّ وعمق حضاريّ يميزها إقليمًا وعالميًا؛ دفعها لاستغلال مقوماتها الثقافية ومقدراتها البشرية، فأسست ما يزيد على (13) جهة حكومية معنية بالشأن الثقافي منذ إطلاق الرؤية، وأضافت أكثر من (80) مهنة ثقافية إلى التصنيف السعودي الموحد للمهن، ممكنة صناعة ثقافية راسخة ومستدامة قادت جهودها إلى تحقيق مستهدف (رؤية المملكة 2030)، بإدراج (8) مواقع متفرقة إلى قائمة اليونسكو العالمية للتراث الثقافي؛ مما يُعزز الحضور الثقافي السعودي على المستوى العالمي.
ومكن التقدم المحرز على مستوى محور "اقتصاد مزدهر"؛ وانعكاسه على حالة الاقتصاد السعوديّ اليوم وما يتمتع به من متانة ومرونة وتنافسية، من الصمود في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والحفاظ على مستويات مستقرة من التضخم، حيث واصل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي تقدمه ليتخطى حاجز الأربع تريليونات ريال وصولًا إلى (4.9) تريليونات ريال بنهاية عام (2025م)، مدفوعًا بالنمو المتواتر للأنشطة غير النفطية، ومساهمتها بنسبة (55%) في الناتج المحلي الإجمالي، مشكلًة أكثر من نصف الاقتصاد الوطني، فيما قفزت المملكة بأكثر من (20) مرتبة في مؤشر التنافسية العالمي (IMD) لتصل إلى المرتبة (17) عالميًا، فضلًا عن تمركز الاقتصاد الوطني في المرتبة الثالثة ضمن مجموعة دول العشرين من حيث توقعات النمو لعاميّ (2026م) و(2027م) الصادرة عن صندوق النقد الدولي، على رغم ما تمر به المنطقة والعالم من اضطرابات وتحديات أثرت على توقعات نمو معظم اقتصادات العالم.
وقدمت (رؤية المملكة 2030) نهجًا فريدًا في تنمية القطاعات الاقتصادية، دمجت فيه بين تعظيم الاستفادة من القطاعات التقليدية، والنهوض بقطاعات واعدة ومستحدثة لتصبح روافد جديدة للاقتصاد الوطني، فاستغلت مواردها الطبيعية لتعظيم الأثر من قطاع الطاقة، ورسخت عبر السنوات الماضية منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة ساهمت في ارتفاع الطاقة الإنتاجية لتوليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من "صفر" في عام (2016م) إلى (64) جيجا واط بنهاية عام (2025م)، واستثمرت القدرات الكامنة لديها في قطاع التعدين، لترتفع قيمة الثروة المعدنية المقدرة بنسبة (90%)، مسجلة ما قيمته إلى (9.4) تريليونات ريال بعد أن كانت لا تتجاوز (4.9) تريليونات ريال.
كما نهضت بقطاع السياحة والترفيه والثقافة والرياضة، معتمدة على ما تتميز به المملكة من تنوع طبيعي وجغرافي غير مكتشف للعالم، من الآثار والسواحل والجزر البكر، والجبال والصحاري، والتنوع المناخي، إلى جانب ما تتمتع فيه من غنى في الثقافة والموروث وهبها خارطة سياحية متعددة الأغراض قلما يوجد مثيلها حول العالم، لتصل مساهمة السياحة اليوم إلى نحو (5%) في الناتج المحلي الإجمالي.
في الوقت ذاته، ركزّت (رؤية المملكة 2030) على الاستثمار في القطاعات الرئيسية والتأسيسية، كالصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، باعتبارها مرتكزات لدفع النمو المستدام، إذ برهنت على كفاءة استثنائية أمام التحديات، مؤكدة قوة النهج الاستباقي لرؤية المملكة في النهضة بالقطاعين الصناعي واللوجستي، ليرتفع عدد المصانع في المملكة إلى أكثر من (12.9) ألف مصنع يصل حجم استثماراتها إلى نحو (1.2) تريليون ريال، ونمت الصادرات غير النفطية السلعية من (242) مليارًا إلى ما يزيد على (623) مليار ريال، فيما لعب تطوير البنية التحتية للنقل من موانئ، ومطارات، وسِكك حديدية دورًا محوريًا في جعل المملكة بوابة لوجستية حيوية، إذ ارتفع عدد المراكز اللوجستية المفعلة إلى (24) مركزًا.
وخلال رحلة التنفيذ، استثمرت الرؤية، بما تبنته من عقلية بحث الفرص، في قطاعات مستحدثة تشكل اقتصادات المستقبل، كقطاع الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى بنيتها الرقمية وموقعها الإستراتيجي بمساحاتها الشاسعة وقدراتها البشرية، لتحقق المركز الأول عالميًا في معيار الإستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تتويج تقدمها في قطاع الرياضات والألعاب الإلكترونية بإقامة أول بطولة لكأس العالم للرياضات الإلكترونية.
ولعب صندوق الاستثمارات العامة خلال العشر سنوات الماضية دورًا مهمًا لدعم تطوير (10) قطاعات واعدة عبر شركاته واستثماراته، لترتفع أصوله تحت الإدارة من (720) مليار ريال في العام (2015م)، لتتجاوز (3.4) تريليونات ريال، مع وصول إجمالي إنفاقه خلال الخمس سنوات الماضية إلى (750) مليارًا على الاستثمارات المحلية مشكلة (60%) من إجمالي استثماراته.
كما شهدت المشروعات النوعية التي يساهم فيها الصندوق تقدمًا بارزًا خلال السنوات الماضية؛ من افتتاح أولى منتزهات مشروع القدية بنهاية العام (2025م)، وافتتاح وجهة البحر الأحمر بخمسة منتجعات بحرية على واحد من أكبر الحيود المرجانية في العالم، وذلك في المراحل الأولية من افتتاح الوجهتين بكامل طاقتهما التشغيلية والاستيعابية، واستعرض الجهود القائمة على تدشين مسار الربط اللوجستي مع الموانئ الأوروبية والآسيوية في ميناء نيوم، والذي ساهم بتقليص زمن وصول الشحنات إلى سواحل المملكة بنسبة 50%، مشيدًا بكافة أعمال التنفيذ لاكتمال مراحل هذه المشاريع تدريجيًا وحسب خططها التنفيذية، مؤكدًا على أهدافها الإستراتيجية في استثمار المقومات التي حبا الله بها المملكة، مع الحفاظ على استدامة بيئتها الطبيعية وتنميتها.
وتبوأت العلا على المشهد السياحي الإقليمي والعالمي، إذ صنفتها المنظمة الدولية للوجهات السياحية كأول وجهة معتمدة في الشرق الأوسط، إلى جانب حصولها ثلاث مرات على التوالي جائزة أفضل مشروع للسياحة الثقافية في الشرق الأوسط من عام (2023م) حتى (2025م) ضمن حفل جوائز السفر العالمية للشرق الأوسط.
وتقدمت أعمال تطوير وتهيئة منطقة الدرعية التاريخية، والتي تضم أحد مواقع التراث العالمي السعودية المدرجة على قائمة اليونسكو "حي الطريف التاريخي"، وما أسفرت عنه من تجاوز الزيارات السياحية لأكثر من (3.6) ملايين زيارة بنهاية عام 2025، مشيدًا بالأثر المباشر لمشروعات رؤية المملكة على الأرقام التي حققها القطاع السياحي وتجاوزه مستهدف (2030) في الوصول إلى (100) مليون سائح، ومواصلته النمو ليصل إلى (123) مليون بنهاية عام (2025م)، أدى لتحقيق أكثر من (300) مليار ريال إجمالي إنفاق على السياحة في المملكة، ليرتفع مستهدف الرؤية لعدد السياح إلى (150) مليونًا بحلول (2030).
وعملت جهود الرؤية خلال المرحلتين السابقتين، وما شكلته من حراك اقتصادي متسارع وبيئة جاذبة للأعمال، على تحفيز القطاع الخاص وتمكينه، فتضاعف عدد المنشآت المتوسطة والصغيرة (3) أضعاف منذ عام (2016) لتصل لأكثر من (مليون و700) ألف منشأة، ووصلت مساهمة القطاع الخاص إلى (51%) في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وتنامت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى الاقتصاد السعودي بخمسة أضعاف لتصل إلى (133) مليار ريال في العام (2025م) مقارنة بـ (28) مليارًا في العام (2017م)، وتجاوز عدد الشركات التي افتتحت مقراتها الإقليمية في المملكة (700) شركة عالمية، وانعكس كل ذلك على انخفاض معدلات البطالة بين السعوديين إلى مستويات دنيا بواقع (7.2%) بنهاية عام (2025م) مقارنة بـ (12.3%) في عام (2016م)، فيما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لتصل إلى (35%) بعد أن كانت لا تتجاوز (22.8%) عام (2016م)، وذلك نتيجة التوليد المستمر للفرص والوظائف، والجاهزية العالية للشباب والفتيات للانضمام إلى سوق العمل.
وتحققت منجزات في محور "وطن طموح" لا سيما ما يتعلق بتحقيق المملكة لقفزات استثنائية في العديد من المؤشرات الدولية، مشيدًا بالبنية التحتية الرقمية المتطورة التي دفعت بتقدم المملكة في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية (25) مرتبة، وتحقيقها المرتبة السادسة عالميًا، إلى جانب تقدمها المتواصل في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لتنتقل من المرتبة (46) إلى المرتبة الأولى عالميًا.
ورسخت هذه الجهود مكانة المملكة كوجهة عالمية للأحداث والفعاليات، ومنصات المنافسات الرياضية والجوائز الفنية والثقافية، والمؤتمرات والمبادرات الاقتصادية والصناعية والبيئية وغيرها، فخلال عشر سنوات كانت محطًا لاهتمام كافة الفئات من مختلف الاهتمامات، مستضيفة مهرجانات ومناسبات كبرى، من كل مجال، فاستضافت رالي دكار لسبع سنوات، وهي تستعد لاستضافة كأس آسيا للعام 2027، واكسبو 2030 لتتوج هذه المسيرة بالفوز باستضافة كأس العالم لكرة القدم للعام 2034.
وتم تنظيم وتمكين القطاع غير الربحي، وتحسين آليات عمله وفرص تمويله ليشارك القطاعين العام والخاص رحلة التنمية لترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من (0.2%) إلى (1.4%)، مما أدى إلى تضاعف أعداد المتطوعين في المملكة ليتجاوز مستهدفه للعام (2030)، ويتخطى حاجز (المليون و 700 ألف) متطوع.
أدّت برامج تحقيق الرؤية، دورا متميزًا، إذ انطلقت غالبيتها في مرحلتها الأولى بوصفها كيانات متوسطة المدى شكّلت محركات أساسية لمسيرة التحول وتسريع وتيرة الإنجاز، وأرست تلك البرامج بنية ممكنة تدعم استمرارية التنفيذ، ورسخت إرثًا مؤسسيًا ومعرفيًا يُبنى عليه في المراحل القادمة، بما يعزّز استدامة النمو وتكامل الجهود نحو تحقيق مستهدفات الرؤية.
وشهد العام الماضي اكتمال برنامجي الاستدامة المالية والتخصيص بعد أن حققا الأهداف التي أُنشئا من أجلها، وأنجزا خططهما التنفيذية، ليُستكمل ما بدآه من عمل من قِبل الجهات الحكومية ذات العلاقة من وزارات وهيئات ومراكز وبرامج أخرى، تبني جميعها على ما تحقق من نجاحات لتعزيز استدامة النمو. وتختتم البرامج الأخرى أعمالها تباعًا خلال الأعوام المقبلة بعد استيفاء أهدافها، في حين سيُعاد توجيه بعضها لتحقيق أهداف إستراتيجية محددة تمتد حتى عام (2030م).





