روح المنطقة الخالية من الإرهاب؛ كوت العمارة وجناق قلعة…

حسين غولارجا - ستار - ترجمة وتحرير ترك برس
يصادف 29 نيسان/أبريل الذكرى الـ110 لانتصار كوت العمارة. وبعد عام واحد من انتصار جناق قلعة في 18 آذار/مارس 1915، حقق العثمانيون هذا النصر الأخير عام 1916. وقد أُزيل هذا الانتصار من كتب التاريخ، لكنه عاد ليُستذكر في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.
وقال الرئيس أردوغان في كلمة ألقاها هذا الأسبوع خلال اجتماع الكتلة البرلمانية لحزبه:
"إن انتصار كوت العمارة، إلى جانب انتصار جناق قلعة، يُعد نجاحاً عسكرياً عظيماً أظهر، بالإضافة إلى عزيمة أمتنا في الكفاح، العبقرية القيادية لجيشنا".
ما الذي جعل كوت العمارة، التي انتصرنا فيها على البريطانيين، نصراً عظيماً إلى هذا الحد؟
كوت العمارة بلدة تقع على ضفاف نهر دجلة، على بعد 170 كم جنوب بغداد.
استولى البريطانيون على كوت العمارة في 3 حزيران/يونيو 1915. وبفضل تخطيط ذكي، فرض الجيش العثماني حصاراً على منطقة الكوت في 7 كانون الأول/ديسمبر 1915. وبعد حصار استمر خمسة أشهر، اضطُر الجيش البريطاني إلى قبول الاستسلام. (29 نيسان/أبريل 2016)
واستسلم للجيش العثماني، وعلى رأسهم الجنرال تاونزند، خمسة جنرالات و476 ضابطاً، بإجمالي بلغ 13 ألفاً و309 جنود بريطانيين.
وبحسب المؤرخين البريطانيين، فإن هذا الاستسلام يُعد "أحقر استسلام في تاريخ بريطانيا".
وقد ربط الرئيس أردوغان، في كلمته خلال اجتماع الكتلة البرلمانية، بين روح كوت العمارة وجناق قلعة وبين هدفنا اليوم المتمثل في "تركيا خالية من الإرهاب" و"منطقة خالية من الإرهاب" بشكل جميل للغاية.
وبعد أن شدد على أن كوت العمارة تكذّب فتنة "العرب طعنونا في الظهر خلال الحرب العالمية الأولى"، أوضح أن أهالي الكوت تحركوا وكأنهم جزء من الجيش العثماني، وقدموا الدعم للحصار، بل وسقط منهم كثير من الشهداء في سبيل ذلك. ثم تابع الرئيس أردوغان حديثه قائلاً:
"فعلى سبيل المثال، قام عُجيمي باشا، وهو أحد أفراد عائلة عربية عريقة، بإنقاذ إحدى وحداتنا التي كانت تحت الحصار مع رجاله. كما قاتلت إلى جانب الجيش العثماني عشائر كردية مثل سادة البرزنجي، وسادة نياين، وطالباني. ووفقاً لمؤرخينا، فإن من بين العشائر العربية التي دعمت جيشنا كانت هناك عشائر شيعية أيضاً. إن هذا الجانب من الانتصار يذكرنا مجدداً بالأهمية الاستراتيجية للتحالف التركي ـ الكردي ـ العربي الذي نؤكد عليه كثيراً. ولسنا نشهد لوحة الأخوة هذه في كوت العمارة فقط، بل نراها أيضاً في جناق قلعة. فقد جاء العديد من إخواننا من سراييفو، وأوسكوب، وباكو، والقدس، وبغداد، ودمشق، وحلب، وقاتلوا جنباً إلى جنب مع أجدادنا في جناق قلعة، واستشهدوا، ورووا التراب بدمائهم الزكية."
لقد قدّم تحالف الجمهور، وفي مقدمته الإرادة السياسية لكل من أردوغان وباهتشلي، هدفاً تاريخياً لتركيا؛ "قرن تركيا"...
إن الطريق إلى قرن تركيا يمر عبر "تركيا خالية من الإرهاب" و"منطقة خالية من الإرهاب".
إن ما تشهده منطقتنا، وحالة الفوضى المتعمقة يوماً بعد يوم، تفرض بالفعل، إلى جانب تعزيز الجبهة الداخلية، ضرورة تحقيق التلاقي والاحتضان في منطقتنا أيضاً.
وكما أن الانقسام بين العلماني والمتدين، والتركي والكردي، والسني والعلوي داخل البلاد يشكل تهديداً، فإن التمييز بين الكردي والعربي والتركماني والفارسي في منطقتنا يشكل التهديد ذاته...
ويشدد الرئيس أردوغان على أن التقارب في منطقتنا هو جهد لبناء نموذج أمني جديد قائم على التاريخ المشترك والمستقبل المشترك.
ولا ينبغي أن ننسى أن مسار "تركيا الخالية من الإرهاب" مستمر، رغم عمليات التخريب العلنية والخفية، مع تجاوز العتبات الحرجة بهدوء وسلاسة.
وقال الرئيس أردوغان:
"أؤكد مرة أخرى اليوم أننا لا نصغي إلى الضجيج الفارغ الذي تحاول بعض الأوساط تضخيمه في الأيام الأخيرة بشأن هذه العملية".
وفي هذا المسار، فإن العنوان المحتمل للخطر هو حزب المعارضة الرئيسي.
فاحتمال إقدام حزب الشعب الجمهوري وأوزغور أوزال، تحت شعار "ومن بعدي الطوفان"، على الإضرار بتركيا، ليس احتمالاً ضئيلاً.
وليس عبثاً أن يذكّر الرئيس أردوغان، قبل أيام قليلة وتحت قبة البرلمان، بالقول: "لا يمكننا السماح للمعارضة الرئيسية بتعطيل البرلمان وعرقلة الأنشطة التشريعية".




