رواتب استثنائية لموظفي “هيئة تحرير الشام” في حكومة الشرع.. كيف استحوذوا على الإنفاق العام؟
تابع المقالة رواتب استثنائية لموظفي “هيئة تحرير الشام” في حكومة الشرع.. كيف استحوذوا على الإنفاق العام؟ على الحل نت.
حذر تقرير اقتصادي حديث من تحول سياسات الأجور في سوريا إلى أداة ولاء وإعادة إنتاج التفاوت، وسط مؤشرات على توجيه موارد ضخمة لموظفين مرتبطين بـ”هيئة تحرير الشام” وشبكات النفوذ الجديدة، في مسار يعيد إنتاج هيكلية دولة محاصصة بدلاً من بناء إدارة عامة مهنية.
فبحسب تحليل صادر عن “المركز السوري لبحوث السياسات”، أعدّه الباحثان زكي محشي ومحمد علبي، شهدت المالية العامة خلال عام 2025 توسعاً ملحوظاً في كتلة الرواتب، التي ارتفعت إلى نحو 15.6 تريليون ليرة سورية، بزيادة تقارب 115بالمئة مقارنة بعام 2024، في وقت تزامن فيه ذلك مع إجراءات واسعة لإعادة هيكلة القطاع العام.
فجوة مالية بمليارات الليرات
لا تعكس هذه الزيادة، على الرغم من حجمها، تحسناً متكافئاً في دخول العاملين، إذ تشير التقديرات نفسها إلى أن الكتلة الفعلية المفترضة للرواتب، استناداً إلى الزيادات المعلنة والمنح، تدور حول 11.3 تريليون ليرة، ما يترك فجوة تقارب 4.3 تريليون ليرة.
ويرجح التقرير أن هذه الفجوة قد ترتبط بتخصيصات مالية استثنائية لا تخضع بالكامل لهيكل الأجور الرسمي، وتُوجَّه إلى فئات محددة من الموظفين المصنفين ضمن ما يُعرف بـ”غير العاديين”، في سياق تقول الحكومة إنه يهدف إلى “جذب الكفاءات” وحماية المؤسسات.

في هذا الإطار، تشير تقديرات متقاطعة إلى أن جزءاً من هذه المخصصات يذهب إلى موظفين مرتبطين بشبكات نفوذ بارزة، من بينها هيئة تحرير الشام، وهو ما يعكس، وفق المحللين، نشوء نظام أجور مزدوج داخل القطاع العام، حيث تقدَّر النفقات المخصصة لهذه الفئة بنحو 390 مليون دولار خلال عام واحد، أي ما يعادل نحو 11بالمئة من إجمالي الموازنة، وهو مستوى إنفاق مرتفع نسبياً في اقتصاد يعاني من ضغوط مالية حادة وتراجع في الإيرادات.
تبريرات حكومية بالإصلاح
بحسب التحليل تتزامن هذه التطورات مع سياسة إعادة هيكلة واسعة للجهاز الحكومي، مسلطاً الضوء على تقارير كانت نشرتها وكالة “رويترز” للأنباء، أشارت إلى أن الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع شرعت في تقليص أعداد العاملين في القطاع العام، بما في ذلك تسريح أعداد كبيرة من الموظفين، في إطار ما وصفته بإزالة “التوظيف الوهمي” وتحسين كفاءة الإدارة، كما أُعلن في مراحل مختلفة عن زيادات كبيرة في الرواتب، وصلت في بعض التصريحات إلى 400 بالمئة، قبل أن تُقر زيادات فعلية أقل، من بينها رفع بنسبة 200 بالمئة في مناطق معينة، تلاه تعديل إضافي بنسبة 50 بالمئة في عام 2026.
غير أن هذه السياسات، رغم هدفها المعلن بتحسين الكفاءة، لم تؤدِ إلى توحيد نظام الأجور، فبحسب بيانات “المركز السوري لبحوث السياسات”، تراجعت الفجوة بين رواتب الموظفين في مناطق السيطرة المختلفة من نحو 500 بالمئة إلى قرابة 143 بالمئة في النصف الثاني من 2025، لكنها لم تختفِ، فيما اتسعت في المقابل الفوارق داخل القطاع العام نفسه، بين غالبية الموظفين ذوي الدخل المحدود وفئات محدودة تتلقى تعويضات أعلى بكثير.
كما أكد التحليل أن هذا التفاوت يطرح تحديات تتجاوز البعد الاجتماعي، إذ يشير البنك الدولي في تقاريره حول الدول الخارجة من النزاعات إلى أن بناء جهاز إداري قائم على قواعد موحدة وشفافة للأجور يعد شرطاً أساسياً لاستعادة الثقة وتعزيز فعالية الدولة، وفي الحالة السورية، يبدو أن الاتجاه الحالي يسير في مسار أكثر تعقيداً، حيث تتداخل اعتبارات إعادة الهيكلة مع ترتيبات استثنائية في توزيع الموارد.
ضغط متزايد على الإنفاق العام
كما نوه التحليل إلى أن أثر هذه التحولات ينعكس على هيكل الإنفاق العام ككل، فمع تخصيص نسبة معتبرة من الموازنة لبند الرواتب، بما في ذلك المخصصات الاستثنائية، تتقلص قدرة الدولة على توجيه الموارد نحو الاستثمار في البنية التحتية أو دعم القطاعات الإنتاجية.

ويشير التحليل إلى أن الإنفاق الاستثماري العام تراجع إلى مستويات متدنية للغاية مقارنة بما كان عليه قبل عام 2011، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى موارد ضخمة لإعادة الإعمار.
في المقابل، تؤكد الحكومة في تصريحات رسمية أن سياساتها تهدف إلى إعادة ضبط المالية العامة وتحسين كفاءة الإنفاق، مع التركيز على مكافحة الفساد وإعادة توجيه الموارد نحو الأولويات الأساسية، كما تشير بيانات رسمية نقلتها وكالة “سانا” المحلية للأنباء، إلى أن بند الأجور يشكل جزءاً رئيسياً من الإنفاق الاجتماعي، وأن الدعم الخارجي، بما في ذلك منح مقدمة من دول إقليمية، ساهم في تمويل جزء من هذه الزيادات.
تحذيرات من تعميق الانقسام
يشير المحللون خلال التقرير إلى أن استمرار نظام الأجور المزدوج قد يؤدي إلى تعميق التفاوت داخل المؤسسات، ويؤثر على الحوافز والإنتاجية، فضلاً عن انعكاساته على ثقة الموظفين بالجهاز الإداري.
وتكشف هذه المؤشرات عن معادلة معقدة تواجهها سوريا في مرحلتها الانتقالية، وهي الحاجة إلى إعادة هيكلة الدولة وتحسين كفاءتها من جهة، مقابل مخاطر نشوء أنماط جديدة من التفاوت في توزيع الموارد من جهة أخرى.
وبينما تؤكد البيانات وجود زيادات ملموسة في الإنفاق على الأجور، فإن طبيعة توزيع هذا الإنفاق تظل العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت هذه السياسات تمهد لتعافٍ اقتصادي متوازن، أم تعيد إنتاج اختلالات جديدة داخل بنية الدولة.
- لبنان: مقتل قيادي بارز في “حزب الله” وفتح طرق في الجنوب
- رواتب استثنائية لموظفي “هيئة تحرير الشام” في حكومة الشرع.. كيف استحوذوا على الإنفاق العام؟
- تأجيل الجولة الأخيرة يشعل الدوري المصري بعد إنجاز الزمالك الأفريقي
- اضطراب جوي يضرب شمال سوريا.. أمطار رعدية وقلق على المخيمات حتى الاثنين
- مذاکرات در آستانه فروپاشی؛ تشدید تنش در هرمز و آمادهباش اسرائیل برای ازسرگیری جنگ
تابع المقالة رواتب استثنائية لموظفي “هيئة تحرير الشام” في حكومة الشرع.. كيف استحوذوا على الإنفاق العام؟ على الحل نت.





