... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
111328 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8895 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

رميش ودبل وعين إبل: الحارس الأخير لفكرة الوطن

العالم
ليبانون فايلز
2026/04/06 - 03:35 501 مشاهدة

هل هناك صورة أبلغ لما أصبح عليه لبنان من تلك اللحظة الصامتة لأهالي رميش ودبل وعين إبل، وهم ينظرون على حافة الطريق إلى جنود الجيش اللبناني وهم ينسحبون. في عيون الناس خوفٌ كثيف، تساؤل جارح وغضب مكتوم: مَن يحمينا الآن؟ وفي الجهة الأخرى، جنود يلتفتون إلى الناس بنظرات خاطفة، مثقلة بما لا يُقال. يرون عيونًا دامعة، ووجوهًا يكسوها شعور قاسٍ بالتخلّي، بالخيبة… وبشيء يشبه اليُتم. ما بين النظرتين -نظرة الناس ونظرة الجنود- تجلت حقيقة قاسية: هذا ليس مجرد انسحاب. هذا فراق. فراق بين الدولة ومواطنيها. فراق لا يُعلن، لكنه يُعاش بكل ثقله. بلدٌ يتراجع عن أبنائه، ويتركهم واقفين على الحافة، يراقبون انسحاب من كان يفترض أن يبقى. في تلك اللحظة، لم يكن لبنان واحدًا. كان لبنانين، على طرفي الطريق: لبنانٌ ينسحب، ولبنانٌ يُترك. لبنانٌ يحمل عتاده ويمضي، ولبنانٌ يحمل خوفه ويبقى.

هؤلاء الذين بقوا، لم يكونوا عاجزين عن الرحيل. كان يمكنهم أن يغادروا، أن يبحثوا عن مكان أقل قسوة، عن حياة أقل هشاشة. لكنهم لم يفعلوا.. بقوا لأن البيت ليست فندقًا يُغادر. لأن الرحيل عن الجنوب، ليس انتقالًا، بل اقتلاع. بقوا، لأن الكرامة، أحيانًا، تأخذ شكل البقاء حيث يُفترض أن ترحل. في رميش ودبل وعين إبل، لم يبقَ فقط سكان. بقيت فكرة. فكرة أن الوطن ليس ما يُقال في البيانات، بل ما يُدافع عنه بالبقاء. أن الانتماء لا يُقاس بالأغاني، بل بقدرة الإنسان على أن يقول: "أنا هنا"، حين يصبح البقاء مكلفًا. هؤلاء ليسوا مجرد مدنيين عالقين بين خطوط النار. هؤلاء هم، في المعنى الأعمق، الحارس الأخير لفكرة الوطن. هم الذين يثبتون، كل يوم، أن الانتماء ليس شعارًا، بل فعل صمود هادئ، يومي، بلا ضجيج.

لكن حين يصمد الناس وحدهم، يتحول صمودهم من بطولة إلى مأساة. في وضع يُطلب فيه من الناس أن يكونوا أقوى من الظروف، وأقوى من الخوف، وأقوى حتى من الدولة نفسها. وهذا ليس تمجيدًا. هذا ظلم. لأن البطولة، لكي تكون عادلة، يجب أن تكون اختيارًا، لا قدرًا مفروضًا. وهؤلاء لم يُمنحوا خيارًا حقيقيًا. هم ببساطة تُركوا ليكونوا شجعانًا.

الأقسى من ذلك، أن هذا المشهد لم يعد صادمًا. كأن لبنان تعوّد على هذا النوع من الانسحاب البارد. انسحاب لا يُعلن نفسه كهزيمة، بل يُقدَّم كإدارة للأزمة. انسحاب بلا اعتراف، وبلا مساءلة، وبلا حتى شعور بالذنب. هكذا، أصبح الذين بقوا عبئًا أخلاقيًا على الجميع. وجودهم يحرج الخطاب، يفضح الفجوة، يكشف الكذب الضمني في فكرة "الوطن للجميع".

يبقون… لأن ضعف الدولة سقط على أكتافهم، لأن غيابها صار عبئًا لا بدّ من حمله. يبقون... لأن الرحيل خيانة لشيء أعمق من الحياة نفسها، ولأن المغادرة تعني أن الأرض تُترك لمن لا يعرفها، وأن الذاكرة تُسلَّم للغياب. وحدهم… يغرسون أقدامهم في التراب كي لا ينزلق الوطن أكثر. في النهاية، ما سيبقى هو هذه الصورة الصافية، القاسية، التي لا تحتاج إلى تفسير: ناسٌ بقوا… ودولةٌ لم تبقَ معهم. وهذا، ربما، ليس مجرد توصيف لحظة. بل التعريف الأكثر دقة للبنان، كما هو الآن.

مروان حرب- المدن

The post رميش ودبل وعين إبل: الحارس الأخير لفكرة الوطن appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤