... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
303493 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5482 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

رحيل صادق الصائغ: الشاعر الحداثي والفنان المتمرد

طعام
المدى
2026/05/02 - 21:21 501 مشاهدة

متابعة المدى
عن عمر ناهز التسعين عاماً، رحل مساء أمس الاول الجمعة، الشاعر والفنان الكبير صادق الصائغ في لندن، بعد معاناة مع المرض. وقد جمع الصائغ في تجربته التي امتدّت عقوداً بين الشعر والفن التشكيلي والخط والصحافة والسينما والمسرح.
بدأت تجربة الصائغ الشعرية في مناخ الخمسينيات والستينيات في العراق، عبر قصائد متفرقة مكتوبة بين عامي 1966– 1968، قبل أن يصدر ديوانه الأول "نشيد الكركدن" في السبعينيات من القرن الماضي، وقد ظل هذا الديوان الأكثر حضوراً نقدياً في تجربته الشعرية. ومن مجموعاته الأخرى: "وطن للروح"، و"حيث هو القلب"، و"أنا التراب"، و"حجر يبكي"، و"قصائد الحب"، و"قصائد الوحدة". وفي مقدمة ديوان "نشيد الكركدن"، قدّمه الأديب والمترجم العراقي نجيب المانع بوصفه شاعراً تتصل شاعريته بتفاصيل حضوره اليومي، ويذكر في مقدمة ديوانه الأول: "الصائغ موصوف من بين بعض الشعراء الذين يمشون شعراً، ويلمسون فنجان القهوة بشاعريّة، صوتهم شاعري، تعجّبهم شعري. والصائغ حتى إذا أنكر أنّه شاعر كذّبت قولَتَه الطريقة التي يسأل بها عن الوقت"، كما عدّه نقّاد من أوائل الشعراء الذين حضرت في قصائدهم غرابة الصورة الشعرية والمناخات السريالية.
وينتمي الصائغ إلى السياق الثقافي الذي تبلور في العراق مع جيل الستينيات، لكنه كان حريصاً، في حواراته، على رفض اختزال ذلك الجيل في اسم أو مجموعة محددة، مؤكداً أن هذه المرحلة لا تزال بحاجة إلى مراجعة نقدية أكاديمية. وغالباً ما تُستحضر تجربة ذلك الجيل عبر أسماء مثل: فاضل العزاوي، ومؤيد الرواي، وسركون بولص، وجان دمو.
درس الصائغ اللغة الإنكليزية، وغادر العراق عام 1961 إلى تشيكوسلوفاكيا لاستكمال دراسته، قبل أن يعود إلى بغداد عام 1967. وكانت براغ، كما ذكر في حواراته، محطة حاسمة في تكوينه الشخصي والثقافي، قبل أن تقوده ظروف العراق إلى محطات أخرى، بينها بيروت ولندن. وفي بيروت، شارك في تأسيس "رابطة الكتّاب والصحفيين والفنانين العراقيين"، التي أصدرت مجلة "البديل" برئاسة تحرير سعدي يوسف، وفي المدى حيث صمم الشعار الخاص بالمؤسسة.
ولم تقتصر تجربة الصائغ على الشعر. ففي المسرح قدّم مسرحية "البيك والسائق"، عن نص لبرتولد بريخت، بإخراج إبراهيم جلال، وحازت الجائزة الأولى في مهرجان دمشق المسرحي عام 1973. وفي السينما، أعد سيناريو فيلم "المنعطف"، المأخوذ عن رواية لغائب طعمة فرمان. وعمل في الصحافة والتلفزيون، واشتغل في التصميم الصحافي في جريدة "البلاد" ثم مجلة "ألف باء"، وعدّه مجايلوه من مجددي الخط العربي، فضلاً عن إقامته معارض تشكيلية في لندن وعواصم أخرى.
فقد نعت مؤسسة المدى للثقافة والاعلام والفنون الراحل بكلمات قالت فيها: يعد الصائغ من ابرز شعراء الحداثة في العراق، عمل في التلفزيون والصحافة وكتب للسينما والمسرح وتميز في مجال الفن التشكيلي وكان احد ابرز الذين عملوا على تطوير الخط العربي.
فيما نعاه أتحاد الأدباء والكتاب العراقيين في بيان له جاء فيه: عرف الصائغ شعرياً بأسلوبه السريالي المبتكر، وجرأته في كسر القوالب التقليدية للشعر العربي،ما جعله واحداً من الأصوات المتميزة في التجربة الشعرية الحديثة. وعاش الراحل شطراً من حياته في المنفى اللندني،إذ انعكست مشاعر الحنين والاغتراب بوضوح في قصائده.
وأعرب عددا من المثقفين برحيل الشاعر والفنان صادق الصائغ في مواقع السوشيل ميديا، فقد كتب الفنان فيصل لعيبي: "هل حقا قد غادرتنا يا صادق. بيننا الكثير من الأمور يغلب عليها كل ما هو جميل ورائع و إبداعي، كنت ابنا شهما للعراق ومبدعا متعدد المواهب وقد أبدعت فيها جميعا بتميز، شاعرا، صحفيا، وناقدا، وفنانا، ووطنيا صلبا ومخلصا لاصدقائه. نم بسلام يا أبا جعفر يا بن اخت الكبير عزيز علي، يا كبير".
كتب الناقد ياسين النصير: لقد فقدت بوصلتي بفقدان الكبير صادق الصائغ.
سلاما في رحلتك ايها الرفيق الشاعر والعاشق والفنان والانيق،لم اصدق وأنا اقرأ نتاجاتك الشعرية الأخيرة وفيها ذلك الصفاء الإلهي، كيف ترحل ونحن على وعد ياصديقي، كيف، قبل يومين انهيت كتابتي عن قصيدتك لنجيب المانع والحقتها في كتابي الشعرية بين الاشياء والاسماء، كيف ترحل وتتركنا نهبا لهؤلاء الذين اكلوا اخضر المثقفين ويابسهم، ياصديقي يا أيها النداء المشبع بالعراق صوتا وموقفا صاحبتك السلامة الأبدية. كيف يمكنني الحديث ونحن كنا في خلية واحدة نرسم خططا لمستقبل العراق، انت وزهير وعريان وعادل العامل و(فاضل الربيعي) وموفق الشديدي،فريق عمل ولسنا خلية مثقفين،كل اجتماع لنا نسأل انفسنا ماذا سيكون غد العراق؟ وللأسف كانت اسئلتنا تبحث عن اللاجواب، فغادرنا هذه البلاد، وسنموت غرباء ياصادق لا احد يمكنه التعرف على مقابرنا. أنت ياويلي اشم رائحتك في هواء المدن وثياب القصائد وعشقك الكوني للحرية.
وكتبت الروائية ميسلون هادي: ولكن هل يعرف العراقيون من هو (الصكار) صاحب الأبجدية المسجلة باسمه، أو من هو (صادق الصائغ) شاعر الحداثة الذي توفي يوم أمس في منفاه؟ هل يعرفون من هو محمود البريكان أو بلند الحيدري أو حسب الشيخ جعفر أو حسين مردان أو رشدي العامل أو جان دمو أو سعدي يوسف أو سركون بولص؟
بلد الشعر لا يعرف شعراءه الكبار الآن، أولئك الذي عاشوا، عندما كانت الخرابة في طريقها للوجود، ولكن التصاقهم بهموم الشعب جعل الأمل ساطعا وموجودا حتى في النفق، وإلا كيف يمكن لطالبة جامعية أن تعرفهم وتقرأ لهم في السبعينات، وأن تجد فيهم النخبة التي شكلت وعيها وزادتها حبا بالأدب الرفيع.
وكتب السياسي حسان عاكف
داعًا صادق الصائغ
الشاعر، والصحفي، والفنان، والسياسي. صاحب " أعياد دائمة الخضرة "
اسمح لي أن أنعاك بطريقتي؛ أن أنعاك بحكايةٍ سمعتها منك يوم كنا في لبنان، في زمن الحرب الأهلية وحصار بيروت، أواخر السبعينيات وبدايات الثمانينيات، ونحن نعمل ضمن مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
أتذكّر كيف رويت لنا في جلسة ضمت مجموعة من الاصدقاء العراقيين والفلسطينيين حكايتك انت طالب الثانوية مع خالك الفنان عزيز علي، حين زارك في معتقلك بسجن السراي، بعد مشاركتك في انتفاضة تشرين عام 56 في العراق تضامنًا مع الشعب المصري الشقيق ضد العدوان الثلاثي. حين انتهت الزيارة، وكان لا بدّ من الوداع، أحتظنك وقال لك بطريقته المحبّبة، وهو يجمع بين المزاح والتعاطف مع الوضع الذي وضع فيه إبن أخته:
"شوف ابني صادق، آني فرحان وأتباهى بيك لأنك صرت رجال وعندك رأي وموقف… بس إسمعها من خالك:
تره الزعرور ينبت بالعراق… بس الشيوعية ما تنبت."…!،
ثم إحتضنك بحرارة وقبلك وغادر ضاحكا وملوحا لك بيده.
نم قرير العين يا صادق…فبعض الحكايات لا تُروى لتُضحكنا فقط، بل لتبقى شاهدةً عليك… وعليك وحدك، وكي نستذكرها يوم رحيلك.
وكتب القاصة والاعلامية سلوى جراح: "
عزيزي صادق الصائغ
أذهلني هذا الصباح خبر رحيلك استرجعت حديثنا قبل بضعة أسابيع عن جدوى الحياة مع عجز الجسد. وجدتني أستعيد سويعات من الفرح والمرح مع مجموعة من الأصدقاء في ثمانينيات وتسعينيات قرن مضى. ابتسمت وأنا استذكر كيف كنا نغني معاً رائعة شوقي عن مناجاة قيس ابن الملوح لليلاه، كنا نجيد أداء اللحن ونحفظ أبيات الشعر والكل حولنا يصفق. اليوم سيفتقد كل من عرفوك وجودك البهي وسيبقى فنك الراقي وشعرك العذب وما أبدعت من خط جزءاً من تراثنا الثقافي تتداوله الاجيال.
وكتب الاعلامي سلام سرحان
صادق الصائغ أحد أعظم الشعراء إطلاقا، دون أن يدري أو يكون معنياً بذلك. لم ينافس على أي تاج ومضى في لامبالاته بالتقييم وبراءته وتواضعه المفرط. كان يذهب ألف سنة ضوئية في كل لمسة إبداعية دون غرض أو قصد.
"صادق الصائغ"! من يعرفه يدرك أنه ليس اسماً، بل تعريف نادر للحياة، صدقاً وصياغة لكل لحظة فيها.
هل يمكن أن يمر بحياتنا شخص بذلك الصدق والتأمل والتفاعل الحميم مع كل لحظة وكأنه هبط تواً على هذا الكوكب.
صادق الصائغ لم يلمس شيئاً مرتين. كان يلمس الحياة لأول مرة في كل مرة حتى آخر قصيدة مخيفة في جمالها وعمقها الوجودي وهو يلمس الموت بحميمة مرعبة.
كلمات الوداع لا معنى لها. فقط أقول: إنك لم ولن تخرج من حياتي إطلاقاً.
منذ بداية التسعينات كانت لقاءاتي به بمثابة إيقاظ لبوصلة النظر إلى الحياة وتصفير لعدادات المصنع الثقيل، حين أتأمل اشتباكه الحميم مع الحياة دفعة واحدة.
قبل أشهر أوصلناه إلى بيته بعد لقاء هذه الصورة واتفقنا على زيارته قريباً، ثم تحدثنا مراراً عن موعد قريب. وقبل أيام قلت له إننا سنزوره في بيته عند عودة علي جبار إلى لندن لنعيد تقييم مفاصل رحلتنا على هذا الكوكب. هل تأجل ذلك اللقاء بسبب خوفي من تحديقه الشجاع والمرعب في عين الرحيل.
وكتب الشاعر غريب اسكندرقصيدة قصيرة في رثاء الصائغ:
"وداعًا صادق الصائغ.. إلى أينَ أَمضي؟.. والطرقاتُ بَـنادِق.. والنارُ خُبزي.. والجرحُ ليلٌ طَـويلٌ يُـؤرِّقُ أجفاني… أنا الكركدنُّ الذي يَنزِفُ.. والغابةُ حولي تضيق.
فيما كتب الشاعر عمر السراي:
الروح المترفة بالإبداع، والصوت الشعري والفنّي والصحفي، الكبير صادق الصائغ. يرحل اليوم في لندن تاركاً الدمع روافد ذاكرة لا تنطفئ. الرحمة لروحك الطاهرة، والعزاء لمحبّيك، ووطنك الذي يعيش في قلبك، رحيلك خسارةٌ لا تُعوّض. فيما كتبت الفنانة أحلام عرب: وداعا ايها النبيل.. وداعا صادق الصائغ. للزمن ذاكرة ستحفظ بصماتك المتعددة في اكثر من مجال.

The post رحيل صادق الصائغ: الشاعر الحداثي والفنان المتمرد appeared first on جريدة المدى.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤