رحيل رائد السينما الألمانية الجديدة ألكسندر كلوجه عن 94 عامًا
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
توفي المخرج الألماني البارز ألكسندر كلوجه، أحد رواد حركة السينما الألمانية الجديدة في ستينيات القرن الماضي، عن عمر ناهز 94 عامًا، بعد مسيرة فنية وفكرية حافلة أسهم خلالها في إعادة تشكيل ملامح السينما الأوروبية. وكان كلوجه قد تُوّج بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان البندقية السينمائي عام 1968 عن فيلمه "فنانو السيرك: في حيرة".
وأكدت دار النشر زوركامب فيرلاج نبأ الوفاة، مشيرة إلى أنه رحل في مدينة ميونيخ.
وُلد كلوجه عام 1932 في بلدة هالبرشتات، وبدأ مسيرته المهنية في مجال القانون، قبل أن يتجه سريعًا نحو الأدب والسينما. وخلال عمله مستشارًا قانونيًا في معهد البحوث الاجتماعية في فرانكفورت، نشأت علاقة فكرية وثيقة بينه وبين الفيلسوف الاجتماعي تيودور أدورنو، الذي لعب دورًا محوريًا في توجيه مسيرته. وفي عام 1958، عمل مساعدًا للمخرج الألماني الشهير فريتز لانغ، ما شكل نقطة تحول في دخوله عالم السينما.
وكان كلوجه من الموقعين على بيان أوبرهاوزن عام 1962، الذي دعا إلى تأسيس سينما ألمانية جديدة، ليصبح لاحقًا أحد أبرز رموزها، ممهدًا الطريق أمام جيل من المخرجين الذين ساروا على خطاه، من بينهم إدغار رايتس وراينر فيرنر فاسبيندر وفيرنر هيرتسوغ وفيم فيندرز.
وشكّل فيلمه «فتاة الأمس» أحد أوائل الأعمال المنبثقة عن ذلك البيان، وغالبًا ما يُنظر إليه بوصفه الشرارة التي أطلقت حركة السينما الألمانية الجديدة. وتميز الفيلم بأسلوبه التجريبي واعتماده على السرد غير الخطي، حيث تناول قصة لاجئة يهودية من ألمانيا الشرقية تسعى لإيجاد مكان لها في الغرب، وقد نال جائزة الأسد الفضي في مهرجان البندقية عام 1966، ليكون أول مخرج ألماني يحقق هذا الإنجاز بعد الحرب العالمية الثانية.
وفي عام 1968، واصل كلوجه مسيرته التجريبية عبر فيلم «فنانو السيرك: في حيرة»، الذي قدّم نقدًا لحركات الاحتجاج آنذاك وللمثالية التي أعقبت الحرب، مستخدمًا أسلوب “الكولاج” السينمائي، ما أهّله للفوز بالأسد الذهبي في مهرجان البندقية.
وتضمنت أعماله اللاحقة أفلامًا بارزة مثل «فيرديناند الرجل القوي»، الذي حصد جائزة النقاد (فيبريسي) في مهرجان كان السينمائي عام 1976، و"ألمانيا في الخريف" الذي نال تكريمًا خاصًا في مهرجان برلين السينمائي الدولي عام 1978.
وفي عام 1987، أسس كلوجه شركته الخاصة للإنتاج التلفزيوني، سعيًا لتقديم محتوى نوعي على الشاشات الألمانية، ما أسفر عن إنتاج عدد من الأفلام والبرامج. كما قدّم في عام 2008 عمله الضخم "أخبار من العصور الأيديولوجية القديمة: ماركس–أيزنشتاين–رأس المال»" وهو مشروع سينمائي طموح استلهمه من محاولة المخرج السوفيتي سيرغي أيزنشتاين غير المكتملة لتصوير كتاب "رأس المال" لكارل ماركس.
إلى جانب السينما، عُرف كلوجه ككاتب بارز في القصة القصيرة والنقد الاجتماعي، ونال عددًا من أرفع الجوائز الأدبية في العالم الناطق بالألمانية، من بينها جائزة جورج بوشنر عام 2003.
وقد حظي بتكريمات واسعة خلال مسيرته، من بينها برنامج خاص لأعماله في مهرجان البندقية عام 2007، فضلًا عن إشادات متعددة من مهرجان برلين، الذي نعاه مؤكدًا أنه كان أحد أبرز الأصوات التي أسهمت في تشكيل السينما الألمانية وألهمت أجيالًا من صناع الأفلام.
وكان آخر أعماله في عام 2025 بعنوان "تنوع بدائي" وهو مقال بصري تناول فيه مستقبل الصورة المتحركة في ظل تقنيات الذكاء الاصطناعي، ليختتم به مسيرة إبداعية امتدت لعقود طويلة من التجريب والتأثير.



