... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
246949 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7016 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانيتين

رجال في الحاوية

العالم
صحيفة القدس
2026/04/23 - 10:54 501 مشاهدة
في زمنٍ يُقاس فيه فائض العالم بما يُلقى في القمامة، وبما يلقى من أطنان القنابل فوق رؤوس الناس في غزة، وبما أصبحت عليه الأراضي الفلسطينية المحتلة من مكب لروث الاحتلال ومستوطناته وعربداته ورصاصه وبشاعته التي حولت التجويع إلى سلاح للابادة، يُقاس فقرنا الإنساني والسياسي بما نحن فيه، هنا في في هذه البلد التي تحولت إلى أكبر سجن في التاريخ البشري، والى اضخم فرن يصهر شعبا معلقا على الف حاجز عسكري، وعلى رغيف خبز معلق على حبل مشنقة.  سبعون عاملاً فلسطينياً يختبئون داخل حاوية نفايات، لا لأنهم فقدوا عقولهم، بل لأنهم لم يجدوا عملاً، ولا معبراً، ولا نافذةً غير فتحةٍ صدئة في جدار الاقتصاد المحاصر، هناك، بين بقايا الطعام وروائح العفن، أعادوا تعريف الجسد: لم يعد جسداً مواطناً، بل جسداً مُخفياً، قابلاً للطيّ، للضغط، للإلغاء.منذ الساعة الثالثة فجرا يوم (14/ 4/ 2026) حملت مجموعة من العمال الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة أكياسا من الطعام والمعلبات والخبز والملابس، وتحدوا الجوع والمخاطر وتكدسوا في حاوية زبالة، شاحنة حديدية مملوءة بالمياه الملوثة والروائح القذرة، من أجل الوصول إلى أعمالهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948. ألقي القبض عليهم على إحدى الحواجز العسكرية، وقبل اعتقالهم والتنكيل بهم بتهمة التسلل بلا تصاريح، تركوهم ساعات طويلة داخل الحاوية المغلقة، لعلهم يختنقون، كي تصبح الشاحنة اكبر مقبرة جماعية للفقراء الباحثين عن لقمة العيش بين الحواجز والرصاص. كان مشهدا قاسيا كفيلا أن يسقط حكومات وشعارات ويافطات ومناصب وخطابات، والكثير الكثير من المظاهر الاستعراضية والشكليات التي صارت قناعا لحرية موهومة، لا تستطيع الإجابة على سؤال واحد: كيف أعيش اليوم؟سبعون صوتا لم يذهبوا لصناديق الاقتراع في انتخابات البلديات والمجالس المحلية، هذه الصناديق التي تحتوي اوراقا فردية أو قبائيلة، وموائد عشائرية، لكنها لا تحتوي طعاما ولاحليبا للاطفال، ذهب العمال والمهمشون ليحفروا حفرة تحت الجدار العازل، أو يقفزوا عن السور العالي، أو يزحفوا من تحت الأسلاك الشائكة، أن يموتوا ويلاحقوا ويطاردوا ويسقطوا على جوع وخوف ودم وأمنية.همسات داخل الحاوية المعتمة، متى نصل؟ لكن الحاوية متوقفة، أصوات بنادق وجنود، اكتظاظ واختناق، لا هواء، احلام تتشظى، حشرات على الجلد وأوساخ ورطوبة لزجة، وكل عامل يفكر بعائلته وأولاده، سنصرخ، قال أحد...
مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤