رابطة حقوقية تحذر من “قضاء مواقع التواصل” وتدعو لحماية المحاكمة العادلة
في سياق تنامي الجدل حول تأثير الفضاء الرقمي على سير العدالة، حذّرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان من الانزلاقات التي باتت تطبع تداول القضايا المعروضة أمام القضاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما يرافقها من “أحكام موازية” وتشويه لقرينة البراءة.
جاء موقف الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، وفق البلاغ الذي توصلت به جريدة “مدار21″، تفاعلا مع مداخلة مدير الشؤون الجنائية والعفو، هشام ملاطي، خلال ندوة علمية بالرباط، تناولت موضوع ضمانات المحاكمة العادلة في ظل التحولات الرقمية، محذرة من تنامي ما وصفته بـ“قضاء وسائل التواصل الاجتماعي”.
وثمّنت الرابطة ما اعتبرته “تصريحاً مسؤولاً ينبه إلى مخاطر تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على سير العدالة”، مشيرة إلى أن الفضاءات الرقمية “تعرف اليوم حالة من الفوضى الخطيرة في تناول القضايا المعروضة أمام القضاء”.
وأوضحت الهيئة الحقوقية أن تداول “معطيات غير دقيقة، وتسريبات، وتعليقات متسرعة تُقدَّم في كثير من الأحيان كحقائق ثابتة، يشكل مساساً خطيراً بشروط المحاكمة العادلة”، مسجلة بقلق “تنامي ممارسات تضرب في العمق قرينة البراءة، من خلال إصدار أحكام موازية عبر المنصات الرقمية والتشهير بالأشخاص”.
وأضاف البلاغ أن عدداً من القضايا الرائجة أمام المحاكم أصبحت موضوع نقاش “واسع وغير مسؤول”، مبرزاً أن بعض هذه النقاشات تتضمن “تصريحات خطيرة تتحدث عن استعمال المال والتأثير على مسار العدالة”، بما يشمل ملفات حساسة من قبيل الاتجار بالبشر.
كما اعتبرت الرابطة أنه “من غير المقبول أن تتحول ملفات قضائية ومحاضر الضابطة القضائية، وأحياناً حتى الأحكام، إلى مادة للنقاش العمومي غير المؤطر”، لما ينطوي عليه ذلك من “انتهاك لسرية الأبحاث القضائية ومساس بكرامة الأفراد”.
وحذرت من تنامي ما وصفته بـ“قضاء وسائل التواصل الاجتماعي”، الذي “يهدد أسس العدالة، ويؤثر على ثقة المواطنين في المؤسسات، ويخلق ضغطاً غير مشروع على القضاء”.
وفي هذا السياق، دعت الرابطة إلى “التصدي الصارم والحازم لكل الممارسات التي تمس قرينة البراءة أو تستهدف التأثير على القضاء”، مطالبة بـ“فتح تحقيقات في التصريحات الخطيرة التي تتحدث عن استعمال المال للتأثير على العدالة”.
كما شددت على “ضرورة الضرب بيد من حديد على كل أشكال التشهير والتأثير غير المشروع عبر الفضاء الرقمي”، داعية إلى “احترام سرية المساطر القضائية وصون كرامة جميع الأطراف، خاصة الضحايا”.
وفي المقابل، أكدت الهيئة على أهمية “ممارسة حرية التعبير في إطار المسؤولية واحترام القانون”، مبرزة أن “حماية العدالة تقتضي مواجهة الفوضى الرقمية، وترسيخ التوازن بين استقلال القضاء وحرية التعبير، بما يضمن محاكمة عادلة وصون حقوق الإنسان”.
ظهرت المقالة رابطة حقوقية تحذر من “قضاء مواقع التواصل” وتدعو لحماية المحاكمة العادلة أولاً على مدار21.




