وزير الصحة يُشدد على الطابع الاستراتيجي للرقمنة: دعوة إلى تعبئة جماعية لترقـية أداء المنظومة الصحية

دعا وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، أمس، إلى تعبئة جماعية متعددة القطاعات تشرك مختلف الفاعلين وتعزز دور البحث العلمي والابتكار من أجل بناء أنظمة صحية قوية ومرنة قادرة على الصمود، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العالم اليوم، من بينها تأثيرات التغيرات المناخية.
أفاد وزير الصحة محمد صديق آيت مسعودان، خلال إشرافه على إحياء اليوم العالمي للصحة بأن العالم يواجه تحديات متزايدة، من بينها انتشار الأمراض المزمنة وتصاعد مقاومة مضادات الميكروبات فضلا عن التأثيرات المتزايدة للتغييرات المناخية على الصحة، وكذا خطر انتشار المعلومات المضللة التي تعيق الجهود الصحية، موضحا بأنه في ظل هذه المعطيات وجب القيام بتعبئة جماعية متعددة القطاع بإشراك مختلف الفاعلين، مع تعزيز دور البحث العلمي والابتكار باعتبارهما حجر الزاوية من أجل بناء أنظمة صحية قوية ومرنة قادرة على الصمود.
وأكد المتدخل بأن إحياء اليوم العالمي للصحة يمثل فرصة استراتيجية لتجديد الالتزام بالصحة العمومية وإبراز ما حققته الجزائر من إنجازات معتبرة في المجالين العلمي والمؤسساتي، واستشراف آفاق مستقبلية بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030، مضيفا بأن الاحتفال بهذه المناسبة يشكل فرصة لتثمين المكتسبات العلمية والمؤسساتية في مجالات المراقبة الوبائية والبحوث الطبية الوقائية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال دعم الشراكات مع المنظمات الأممية والهيئات الإقليمية.
كما أشار الوزير إلى حرص قطاع الصحة على تعبئة المجتمع المدني إلى جانب وسائل الإعلام لترقية الثقافة الصحية القائمة على المعرفة العلمية، ودعم مسار الرقمنة كخيار استراتيجي لتحديث المنظومة الصحية وتحسين أدائها، وإدماج الابتكار والبحث العلمي باعتبارها من المحاور الأساسية للسياسات الصحية الوطنية.
وتطمح وزارة الصحة وفق المصدر من خلال إحياء هذه التظاهرة إلى تعزيز التزام مختلف الفاعلين في القطاع الصحي وتوجيه الجهود الوطنية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، فضلا عن ترسيخ مقاربة علمية شاملة ومتعددة القطاعات لضمان التكامل والفعالية، وبلورة توصيات علمية تدعم الابتكار والبحث العلمي في السياسات الصحية، ودعم التعاون المستدام بين مختلف الفاعلين بما يضمن تطويرا مستمرا للمنظومة الصحية الوطنية.
وحمل إحياء اليوم العالمي للصحة هذه السنة شعار «معا من أجل الصحة، ادعموا العلم»، إلى جانب الشعار الوطني «الرقمنة محرك لصحة معززة وفعالة»، بما يعكس رؤية موحدة ترتكز على عنصرين أساسيين وهما تعزيز التضامن الدولي لمواجهة التحديات الصحية العابرة للحدود، وترسيخ مصداقية العلم باعتباره دعامة أساسية للوقاية والاستجابة للأزمات ودعم الابتكار في المجال الصحي، وفق المتدخل.
وأكد الوزير بأن اختيار الشعارين يأتي في سياق دولي يتسم بتسارع التحديات الصحية، إذ أظهرت الأزمات الأخيرة، سيما الجوائح العالمية أهمية التعاون الدولي وتكامل الجهود بين الدول والمؤسسات، كما يشير اعتماد «الرقمنة محرك لصحة معززة وفعالة» كشعار وطني التزام الوصاية بجعل التحول الرقمي حتمية استراتيجية لا رجعة فيها، وفق ما أفاد به وزير القطاع مؤخرا، معتبرا الرقمنة ركيزة أساسية لتحسين نوعية الخدمات الصحية وترسيخ مبدأ العدالة في الولوج إلى العلاج، والرفع من مستوى أداء المؤسسات الصحية.
ويقوم مشروع رقمنة قطاع الصحة الطموح على إرساء منظومة صحية رقمية متكاملة من خلال ربط جميع المؤسسات الصحية بشبكة وطنية موحدة لتبادل البيانات، فضلا عن رقمنة الملفات الطبية للمرضى من أجل تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية التي توفرها المؤسسات الاستشفائية، بما يضمن التكفل الأسرع والأمثل بالمواطنين، كما يتضمن المشروع اعتماد نظام جديد لحجز المواعيد الطبية عن بعد والتشخيص عن بعد.
وترمي الجهود المبذولة على مستوى القطاع إلى تحسين جودة الخدمات الصحية في ظل الحفاظ على مجانية العلاج، باعتباره ركيزة أساسية للمنظومة الصحية يكفلها الدستور وتلتزم بها الهياكل الصحية العمومية، بما تتضمنه من خدمات مختلفة الموجهة للمرضى، على غرار التشخيص الاستشفاء والأدوية، مع التركيز بصفة خاصة على أمراض السرطان والأمراض المزمنة.
لطيفة بلحاج

