وزارة الصحة تصدر إنذارا احترازيا بشأن فيروس هانتا
عممت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الجمعة 08 ماي 2026، إنذارا صحيًا احترازيا بشأن فيروس هانتا، وذلك عقب تسجيل بؤرة إصابات على متن سفينة رحلات هولندية كانت فد غادرت مدينة أوشوايا في الأرجنتين مطلع أبريل 2026، حيث رصدت بين ركابها وطاقمها حالات مرضية تنفسية حادة.
ووفق المعطيات الوبائية المتوفرة، تم تسجيل ثماني حالات إصابة مؤكدة أو مشتبه بها بالفيروس إلى حدود 6 ماي 2026، من بينها ثلاث حالات مؤكدة مخبريا وخمس حالات يشتبه في إصابتها، مع تسجيل ثلاث وفيات وحالة واحدة في وضعية حرجة.
وظهرت الأعراض خلال الفترة الممتدة بين 6 و28 أبريل، وتمثلت في حمى واضطرابات هضمية أعقبها تطور نحو مضاعفات تنفسية حادة، شملت التهابًا رئويًا ومتلازمة الضائقة التنفسية الحادة وحالات صدمة.
وتوضح المعطيات العلمية أن فيروسات هانتا تعد فيروسات حيوانية المنشأ، يكون مصدرها الأساسي بعض أنواع القوارض البرية، خاصة الفئران، حيث تُطرح الفيروسات عبر البول والبراز واللعاب، ما يؤدي إلى تلويث البيئة المحيطة. وتتمثل آلية العدوى الرئيسية في استنشاق جسيمات أو غبار ملوث بمخلفات القوارض، فيما تبقى العدوى المباشرة بين البشر نادرة جدًا.
وتشير المصادر الطبية إلى أن الفيروس لا ينتقل عبر المخالطة الاجتماعية العادية، وإنما يرتبط أساسا بالتعرض البيئي في أماكن مغلقة أو سيئة التهوية أو ملوثة بالقوارض، مثل المخازن والمنازل المهجورة والمزارع. كما أن فترة الحضانة تتراوح عادة بين أسبوعين وأربعة أسابيع، وقد تمتد من أسبوع إلى ثمانية أسابيع.
أما من حيث الأعراض، فتبدأ العدوى غالبا بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والصداع وآلام العضلات والتعب واضطرابات هضمية، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى أعراض تنفسية خطيرة قد تصل إلى فشل تنفسي أو صدمة. وتختلف شدة المرض باختلاف نوع الفيروس والمنطقة الجغرافية، حيث ترتبط بعض الأنواع في الأمريكتين بالأشكال الرئوية الشديدة.
وبخصوص الوضع في المغرب، أكدت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن تقييم الخطر يُصنَّف ضمن المستوى الضعيف إلى الضعيف جدًا، بالنظر إلى ندرة الحالات وغياب انتقال بشري مستدام، مع استمرار اعتماد الفيروس أساسًا على الانتقال عبر القوارض.
ورغم محدودية الخطر، شددت الوزارة على أهمية اليقظة الصحية، خصوصًا في حالات الالتهابات التنفسية الحادة المصحوبة بحمى أو أعراض هضمية، أو عند وجود تاريخ سفر أو تعرض محتمل للقوارض. كما دعت إلى تعزيز المراقبة الوبائية والتبليغ المبكر والتعامل السريع مع الحالات المشتبه بها.
وأكدت المعطيات العلمية أنه لا يوجد علاج مضاد فيروسي نوعي معتمد لفيروس هانتا، كما لا يتوفر لقاح للوقاية منه، ويعتمد التكفل الطبي أساسًا على الرعاية الداعمة، بما في ذلك دعم التنفس وعلاج المضاعفات في أقسام الإنعاش عند الضرورة.
ودعت الوزارة المواطنين إلى الالتزام بإجراءات وقائية بسيطة، من بينها تجنب ملامسة القوارض أو فضلاتها، وتخزين المواد الغذائية بإحكام، والتخلص من النفايات بشكل آمن، مع الحرص على تنظيف الأماكن المحتمل تلوثها بطرق تقلل من تطاير الغبار، واستعمال وسائل الحماية المناسبة.
كما شددت على أهمية التوجه إلى المؤسسات الصحية عند ظهور أعراض تنفسية أو حمى أو اضطرابات هضمية، خاصة في حال وجود تاريخ سفر أو تعرض محتمل، مع ضرورة إبلاغ الطاقم الطبي بهذه المعطيات لتسهيل التشخيص.
وفي السياق ذاته، أوصت الوزارة مهنيي الصحة بإدراج فيروس هانتا ضمن التشخيصات التفريقية للحالات المشابهة، مع التبليغ السريع واعتماد الفحوص المخبرية اللازمة، وتطبيق إجراءات الوقاية داخل المؤسسات الصحية، خصوصًا في الحالات التي قد تتطلب تدخلات تولد رذاذًا أو هباءً.
واعتبرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن هذا الإنذار يندرج في إطار منظومة اليقظة الوبائية الوطنية لمواكبة الأحداث الصحية الدولية وتقييم انعكاساتها المحتملة، مؤكدة أن الوضع لا يدعو إلى القلق، لكنه يستوجب الالتزام بإجراءات الوقاية والمتابعة المستمرة.





