وزارة الصحة بين وعود الإصلاح وواقع المنظومة المتعثر.. أسئلة معلّقة ومشاريع بلا أثر ملموس
تتواصل التساؤلات حول واقع إصلاح منظومة الصحة بالمغرب، في ظل ما يصفه متابعون بتباين واضح بين الخطاب الرسمي الذي يقدم صورة “إصلاح شامل” وبين واقع ميداني ما يزال يعاني من اختلالات بنيوية مزمنة.
وفي هذا السياق، وجه المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، حول مدى تقدم تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز البنية الاستشفائية، في ظل مؤشرات ميدانية تثير الكثير من علامات الاستفهام.
السؤال البرلماني، وإن جاء في صيغة رقابية مؤسساتية، يعكس حجم القلق المتصاعد بشأن بطء تنفيذ المشاريع المعلنة، والتي يُفترض أنها تشكل حجر الزاوية في إعادة بناء قطاع الصحة على أسس جديدة. غير أن الواقع، وفق عدد من المتتبعين، لا يزال بعيداً عن الأهداف المرسومة.
فالحكومة كانت قد أعلنت عن استكمال 15 مشروعاً استشفائياً بحلول سنة 2026، مع إضافة آلاف الأسرّة الجديدة، إلى جانب إطلاق مجموعات صحية ترابية وتوسيع رقمنة القطاع. غير أن هذه الوعود، بحسب منتقدين، ما تزال في طور “الإعلان” أكثر مما هي في طور “التنفيذ الفعلي” على الأرض.
الأخطر في هذا المسار، أن الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج لا تزال قائمة، بل تتعمق في بعض الجهات، حيث يعاني المواطنون من خصاص حاد في الأطر الطبية والتجهيزات الأساسية، ما يجعل الحديث عن “إصلاح شامل” محل تساؤل مشروع.
كما يطرح بطء تنزيل المجموعات الصحية الترابية، خاصة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، علامات استفهام حول جدوى النموذج المعتمد، ومدى استناده إلى تقييمات علمية دقيقة تسمح بتعميمه على باقي الجهات، بدل أن يبقى تجربة محدودة الأثر.
وفي المقابل، يواجه مشروع التحول الرقمي بدوره تحديات على مستوى التطبيق، حيث لا تزال الخدمات الصحية تعاني من اختلالات في التنظيم والتدبير، ما يحد من فعالية أي رقمنة غير مكتملة البنية.
هذا الواقع يجعل من سؤال “أين وصل الإصلاح؟” سؤالاً مركزياً يتجاوز المراسلات البرلمانية، ليصبح سؤالاً اجتماعياً يومياً يطرحه المواطن في المستشفيات والمراكز الصحية، حيث تتقاطع الوعود السياسية مع معاناة الانتظار ونقص الخدمات.
هذا، ويبدو أن ورش إصلاح الصحة، رغم أهميته الاستراتيجية، لا يزال بين خطاب طموح وتنفيذ متعثر، في انتظار ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد انتقالاً فعلياً من “الإعلان عن الإصلاح” إلى “إثباته على أرض الواقع”.




