وزارة النقل تواجه فضيحة النقل المزدوج.. اختلالات، ريع وفشل إداري تحت قيادة عبد الصمد قيوح
كشف التقرير الأخير للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي عن حجم الإخفاقات الخطيرة التي يعرفها قطاع النقل المزدوج بالمغرب، وهو القطاع الذي ظل لفترة طويلة ركيزة أساسية للنقل في الوسط القروي، لكنه اليوم يعاني من خلل إداري وهيكلي خطير يكشف عن فشل وزارة النقل واللوجيستيك برئاسة عبد الصمد قيوح في تدبير الملفات الكبرى.
التقرير أبرز أن حظيرة مركبات النقل المزدوج تضم 1341 مركبة فقط من أصل 3658 رخصة ممنوحة، بمعدل استغلال لا يتجاوز 36 في المائة، فيما يبلغ متوسط عمر المركبات 23 سنة، ما يطرح إشكاليات جسيمة تتعلق بالسلامة الطرقية، وراحة الركاب، والأداء البيئي، توزيع المركبات عبر الجهات يظهر تفاوتات صارخة، حيث تتوفر جهات الجنوب على مركبة واحدة فقط لكل منها، بينما تهيمن جهات كدرعة-تافيلالت ومراكش-آسفي على النصيب الأكبر.
فضائح القطاع لا تتوقف عند الإحصائيات، بل تمتد إلى الفساد والريع داخل الوزارة، حيث كشفت مصادر خاصة بجريدة “عبّر.كوم” عن ما يُسمى “الفراقشية” في مديريات كبرى، وهي امتيازات تُمنح للمقربين وأصحاب الولاءات السياسية بعيداً عن الكفاءة والمردودية، مما يفاقم حالة الفوضى ويجعل الوزارة عاجزة عن تنفيذ أي إصلاح حقيقي.
ويأتي ذلك في ظل تصريحات مثيرة للجدل سابقة لوزير النـقل عبد الصمد قيوح في البرلمان، حين أكد أن “الخطافة” أي النقل السري يجب أن يبقى قائماً، في ما اعتبره المراقبون تجسيداً لسياسة فاشلة وموقفاً مريحاً للقطاع غير المنظم، على حساب أمان وحقوق المواطنين.
وبرغم إطلاق الوزارة لبرامج إعادة هيكلة وتجديد الحظيرة، يظل الواقع بعيداً عن الأهداف المعلنة، حيث لا تزال معظم المركبات قديمة وغير مطابقة لمعايير السلامة، والبرنامج الرسمي لإعادة الهيكلة يبدو شكلياً، إذ يستفيد منه أساساً المقربون والمستفيدون من الريع، بينما تبقى الكفاءات خارج دائرة القرار.
في المحصلة، يظهر أن وزارة النقل لم تتجاوز حتى الآن أزمة سوء التدبير المزمن، فيما تتفاقم معاناة سكان العالم القروي، الذين يعتمدون على النـقل المزدوج كأساس للتنقل والوصول إلى الخدمات الأساسية، بينما تستمر الملفات الكبرى، مثل النقل المزدوج وإصلاح الحظيرة، في الانزلاق نحو المزيد من الفوضى والاختلالات.
هذا الواقع يعكس بوضوح سياسة وزارة النقل التي تعيش على ريع محدود ومنافع للمقربين، بعيداً عن أي رؤية استراتيجية حقيقية لتطوير قطاع النقل بالمغرب وضمان خدمات فعالة وآمنة للمواطنين.




