وسط تعقيدات الدولة.. وزراء الجيل الجديد أمام اختبار الثقة وكسر إرث البيروقراطية
بغداد اليوم - بغداد
أكد الباحث في الشأن السياسي غازي اللامي، اليوم الاثنين ( 18 أيار 2026 )، أن نجاح الحكومة الجديدة لن يتحقق بمجرد تغيير الأسماء أو الدفع بشخصيات شابة إلى الكابينة الوزارية، بل يرتبط بمدى قدرة إدارة الملفات المعقدة والتعامل مع واقع الدولة بمؤسساتها المتشابكة.
وقال اللامي، في تصريح لـ”بغداد اليوم”، إن “العراق بحاجة إلى إدارة مرنة تمتلك الجرأة في اتخاذ القرار، وفي الوقت نفسه تملك فهماً عميقاً لطبيعة المؤسسات الحكومية وآليات العمل داخلها”، مبيناً أن إسناد بعض الوزارات إلى شخصيات شابة يمكن أن يمثل خطوة إيجابية إذا ترافق مع برامج واضحة للإصلاح الإداري ودعم سياسي حقيقي.
وأضاف أن عامل الشباب قد يساهم في تسريع الأداء الحكومي وكسر جزء من الروتين الإداري الذي أثقل مؤسسات الدولة لسنوات طويلة، مشيراً إلى أن الطاقة والحماس عنصران مهمان، خصوصاً في الوزارات الخدمية والتنموية التي تحتاج إلى قرارات سريعة وحضور ميداني مستمر.
لكن اللامي شدد في المقابل على أن الحماس وحده لا يكفي لإدارة الدولة، موضحاً أن التحدي الأبرز أمام الوزراء الجدد يكمن في القدرة على التعامل مع ملفات تتداخل فيها الحسابات السياسية والاقتصادية والرقابية، ما يجعل الخبرة الإدارية والسياسية عاملاً حاسماً في إدارة الأزمات واتخاذ القرارات الحساسة.
وأشار إلى أن قلة الخبرة قد تظهر سريعاً داخل بعض الوزارات، ما لم تكن هناك فرق استشارية قوية ومؤسسات داعمة قادرة على تعويض هذا النقص، لا سيما في الوزارات السيادية والاقتصادية التي تحتاج إلى فهم عميق لبنية الدولة العراقية وآليات اتخاذ القرار فيها.
وأكد اللامي أن الشارع العراقي يراقب أداء الوجوه الجديدة بحذر، لافتاً إلى أن كسب ثقة المواطنين لن يتحقق عبر الخطابات أو الظهور الإعلامي، بل من خلال نتائج ملموسة تتعلق بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد وتطوير الأداء المؤسسي.
وختم بالاشارة الى أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً للجيل السياسي الجديد في العراق، فإما أن ينجح في تقديم نموذج إداري مختلف يعيد ثقة الشارع بالدولة، أو أن يصطدم بعقبات الواقع السياسي والإداري التقليدي، لتتكرر بذلك تجارب الحكومات السابقة دون تغيير جوهري يلمسه المواطن.
وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى الوجوه الجديدة داخل الحكومة، تتصاعد التساؤلات بشأن قدرة الجيل السياسي الشاب على إحداث تغيير حقيقي داخل مؤسسات الدولة، وسط إرث طويل من البيروقراطية والتعقيدات السياسية والإدارية التي رافقت الحكومات المتعاقبة في العراق.





