... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
306107 مقال 217 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 5874 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

وهبي والمحكمة الدستورية.. حين يضيق السياسي بالرقابة!

سياسة
مدار 21
2026/05/03 - 09:55 501 مشاهدة

يبدو أن صفعة قرار المحكمة الدستورية القاضي بمخالفة قانون المسطرة المدنية لمقتضيات الدستور لم تُهضم لدى وزير العدل، وباتت عقدة مزمنة لديه، حتى أصبح الموضوع بالنسبة له يكتسي طابعا شخصيًا. وهذا يتجلى بوضوح في أنه لا يترك مناسبة يظهر فيها أمام وسائل الإعلام دون أن يهاجم هذه المحكمة أو يتهكم على قضاتها بطريقة تتعارض مع حس المسؤولية الواجب توفره لدى الوزير.

من غير المقبول، في بلد أرسى عدد من تقاليده الدستورية بما يحفظ التوازن، أن يتم وصف قضاة المحكمة الدستورية، أمام جموع الطلبة والأساتذة الجامعيين، بأنهم “آيات الله القانونيون” و”الأنبياء المعصومون”، فقط لأنهم يقومون بعملهم ومهامهم الدستورية في فحص مدى مطابقة القوانين المحالة عليهم للدستور، دون أن يتم تقديم قراءة قانونية ولو في حدودها الدنيا، خاصة إذا كان هذا الخطاب صادرا عن مسؤول حكومي يشغل منصب وزير العدل.

فهل يتصور عقل أن شخصا يسمي “العدالة التصالحية” بـ”الجنائية التصالحية”، ويصرح أمام البرلمان بحق جلالة الملك –وبصفته تلك– في “الدفع بعدم دستورية القوانين”، عوض استعمال الصيغة القانونية السليمة المتمثلة في “إحالة القوانين على المحكمة الدستورية”، قادر على مناقشة قرارات المحكمة الدستورية التي نعرف جيدا تشكيلة أعضائها ودرجة تكوينهم القانوني؟

نعم، يمكننا أن نتخيل وزيرا أو أستاذا جامعيا أو محاميا أو قاضيا أو أي مهتم بالقانون يناقش قرارا للمحكمة الدستورية وينتقده، لكن اعتمادا على فصول الدستور وعلى اجتهادات القضاء الدستوري المغربي أو المقارن. لكن أن يُختزل النقاش في شخص قضاة المحكمة الدستورية، ووصفهم بأوصاف قدحية، دون التجرؤ على الاقتراب ولو بكلمة واحدة من الحيثيات التي اعتمدوها في قرارهم، فهذا يجسد نموذجا سيئا لما ينبغي أن يكون عليه السياسي والمسؤول الحكومي.

ليس أخطر على دولة القانون من وزير عدل يضيق بأعلى هيئة دستورية فيها، وليس أبلغ دلالة على اختلال الفهم المؤسسي من خطاب يعتبر أن المحكمة الدستورية “تخطئ لأنها لا تخضع لأحد”، أو أن قضاتها “يُنظر إليهم كأنهم أنبياء معصومون”.

المشكلة هنا ليست في جرأة التعبير، بل في منطق التعبير ذاته. فالمحكمة الدستورية، في أي نظام ديمقراطي سليم، لا تنشأ لترضي المشرعين، بل لتكون سلطة مضادة، حارسة لسمو الدستور، ومصححة لانحراف التشريع عندما تنزلق السياسة. إن استقلالها ليس امتيازا، بل شرط وجودها.

حين يشتكي وزير العدل من كونها “فوق الجميع”، فهو في الواقع يشتكي من جوهرها، لا من ممارستها. وهذه ليست ملاحظة تقنية، بل إعلان ضمني عن ضيق بفكرة الرقابة الدستورية نفسها.

الأخطر أن هذا الخطاب يحول نقاشا قانونيا دقيقا إلى تبسيط شعبوي: تصوير القضاة كـ“أنبياء”، والتشكيك في قراراتهم بلغة تهكمية، بدل مجادلتها بالحجج الدستورية. هنا ينتقل النقاش من حقل القانون إلى حقل الانطباع، ومن منطق المؤسسات إلى منطق المزاج.

والحال أن من يقرأ المسار التشريعي الذي استعرضه الوزير نفسه، حيث تتدخل أطراف متعددة في صياغة النصوص، سيدرك أن المحكمة الدستورية ليست سبب التعقيد، بل آخر صمام أمان فيه. هي ليست خصمًا للسياسة، بل حدا لها.

إن الإشكال الحقيقي لا يكمن في “تأويل المحكمة”، بل في عدم تقبل أن القانون، بعد أن يُصاغ سياسيا، يُعاد إخضاعه لمعيار أعلى. لهذا، فإن مهاجمة المحكمة الدستورية بهذا الشكل ليست مجرد زلة خطابية، بل مؤشر على تصور مقلق للعلاقة بين السياسة والقانون: تصور يرى في الرقابة عائقا، وفي الاستقلال شبهة، وفي السمو الدستوري مبالغة.

وفي دولة اختارت دستورًا يسمو على الجميع، لا يمكن القبول بمنطق يعتبر أن أعلى هيئة دستورية “مشكلة” لأنها لا تخضع لمن هم دونها. المحكمة الدستورية ليست معصومة، لكنها أيضًا ليست خصمًا. وإذا كان بعض السياسيين ينزعجون منها، فالمشكلة ليست فيها… بل في تصورهم للسلطة وممارستها.

ظهرت المقالة وهبي والمحكمة الدستورية.. حين يضيق السياسي بالرقابة! أولاً على مدار21.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤