وفد حكومي يصل الحسكة ويتسلّم السجون والقصر العدلي
وصل وفد حكومي من وزارة العدل السورية، برئاسة النائب العام القاضي حسان التربة، إلى محافظة الحسكة، في زيارة رسمية هدفت إلى بحث سبل تفعيل المؤسسات العدلية والقضائية في المحافظة.
ويأتي هذا التحرك ضمن خطوات تنفيذ اتفاق دمج المؤسسات المدنية، بحضور محافظ الحسكة نور الدين أحمد وعدد من ممثلي الفريق الرئاسي.
وتأتي هذه الزيارة في سياق تحركات حكومية متسارعة لإعادة تفعيل مؤسسات الدولة في المحافظة، لا سيما في القطاع القضائي، بعد التوقف الكلي منذ سقوط النظام السابق.
استلام القصر العدلي وخطط إعادة تفعيله
وقال النائب العام القاضي حسان التربة، إن الوفد توجه إلى الحسكة بتوجيه من وزير العدل، حيث التقى بالمحافظ، قبل أن يجري جولة ميدانية شملت القصر العدلي في المدينة، والذي تم استلامه رسميًا، تمهيدًا لإعادة تفعيله خلال الفترة المقبلة.
وأضاف التربة أن الوفد التقى بالقضاة والعاملين في القصر العدلي، واستمع إلى مطالبهم واحتياجاتهم، مشيرًا إلى أن المبنى يحتاج إلى أعمال ترميم وصيانة، وهو ما ستعمل الوزارة على تنفيذه خلال المرحلة القادمة، بهدف تأهيله لاستقبال المراجعين واستئناف العمل القضائي.
وأوضح أن إعادة تفعيل القصر العدلي ستكون خطوة أساسية لعودة القضاة إلى ممارسة مهامهم، واستئناف النظر في القضايا، بما يسهم في تنظيم الحياة القانونية في المحافظة، وتعزيز ثقة الأهالي بالمؤسسات القضائية.
جولة داخل سجن غويران وخطط لإنشاء مكاتب قانونية
وفيما يتعلق بملف السجون، أشار التربة إلى أن مسؤول إدارة السجون في سوريا رافق الوفد خلال الزيارة، حيث جرى استلام السجن المركزي في الحسكة، المعروف بسجن غويران، مؤكدًا أنه تم إجراء جولة داخل السجن والالتقاء بعدد من النزلاء، والاستماع إلى أوضاعهم ومطالبهم، كما تم استلام سجن “علايا” في القامشلي.
وبيّن النائب العام أن وزارة العدل تعمل على إنشاء مكاتب قانونية داخل السجون، تتبع للنيابة العامة، على غرار المكاتب القانونية الموجودة في سجون أخرى داخل سوريا، بحيث تتولى متابعة قضايا النزلاء، ومعالجة مشكلاتهم القانونية، وضمان سير الإجراءات القضائية وفق الأصول.
تقدم في تنفيذ اتفاق كانون الثاني
بالتوازي مع ذلك، أعلن المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، أن هذه الخطوات تأتي استمرارًا لتنفيذ اتفاق كانون الثاني، الذي ينص على استلام الحكومة السورية لكامل المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة، ودمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسساتها الرسمية.
وأوضح الهلالي أن المحافظة شهدت تقدمًا ملموسًا في مسار تنفيذ عملية الدمج، مع تسلم الحكومة عددًا من المرافق الحيوية، في مقدمتها المؤسسات القضائية والسجون، في خطوة تهدف إلى توحيد المرجعيات القانونية والإدارية في المنطقة.
تنظيم المرحلة الانتقالية وضمان استمرارية العمل
وأشار إلى أن زيارة الوفد القضائي إلى الحسكة تضمنت لقاءات مع عدد من العاملين سابقًا في مجالس العدالة التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، وذلك بهدف تنظيم عملية الانتقال وضمان استمرارية العمل المؤسسي، دون حدوث فراغ إداري أو قانوني.
كما لفت إلى أن الوفد أجرى جولة داخل القصر العدلي، وبحث مع القضاة والكوادر الإدارية الترتيبات اللازمة لإعادة افتتاحه خلال الأيام القليلة القادمة، بما يضمن عودة الخدمات القضائية بشكل تدريجي ومنظم.
استلام سجون الحسكة والقامشلي وتنظيم السجلات
وفي ملف السجون، ذكر الهلالي أن إدارة السجون في وزارة الداخلية تسلمت كلًا من سجن الحسكة المركزي (غويران) وسجن القامشلي (علايا)، حيث ستباشر فرق مختصة بإجراءات الجرد، وتنظيم السجلات، وحصر أسماء النزلاء، تمهيدًا لضبط الوضع القانوني لجميع الموقوفين.
وأضاف أن وزارة العدل تعمل في الوقت ذاته على افتتاح مكاتب قانونية متخصصة تتبع للنيابة العامة داخل السجون، بهدف تسريع البت في ملفات المعتقلين، وضمان سير الإجراءات القضائية وفق الأطر القانونية المعتمدة، بما يحد من حالات التأخير أو التراكم في القضايا.
سياق أوسع
تمثل الخطوة الحالية جزءًا من سلسلة خطوات بين كل من الحكومة السورية وقسد تنفيذًا لاتفاق كانون الثاني بين الجانبين؛ والذي أعقب تقدم الجيش السوري في مناطق سيطرة “قسد” سابقًا وانكفاء الأخيرة إلى مدن محافظة الحسكة.
الاتفاق تضمن عدة خطوات تصب في دمج كافة المؤسسات التي تتبع لـ”قسد” في هياكل الوزارات السورية، وهو ما تم البدء به منذ مطلع شهر شباط الماضي، حيث تسلمت الحكومة السورية مطار القامشلي الدولي والمعابر مع العراق وتركيا، وحقول النفط في المحافظة.
يتضمن الاتفاق كذلك دمج القوى العسكرية والأمنية التابعة لـ”قسد” في هياكل وزارتي الدفاع والداخلية، وهو ما يجري العمل عليه وفق تصريحات سابقة لمسؤولين في الحكومة السورية.





