وفاة العاملة “ردينة”: عارضِ صحي طبيعي أم “كَرب عمل”؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الخبير موسى الصبيحي تفتح حادثة وفاة العاملة “ردينة” التي كانت تشغل وظيفة “مساعدة خيّاطة” في أحد مصانع الألبسة بمحافظة عجلون باباً لنقاش قانوني وفنّي معمّق حول بيئة العمل المحلية ومدى مواءمتها لمعايير “العمل اللائق”. وفقاً لما كتبته الصحفية رزان إبراهيم المومني حول ظروف الأيام الأخيرة للمرحومة، فإن تكييف هذه الحالة قانونياً وضمانياً، من وجهة نظري، يضعنا أمام ثلاثة مسارات رئيسة: المسار الأول: الوفاة الطبيعية المحضة: يتمثل هذا الاحتمال في تكييف الحادثة على أنها وفاة ناشئة عن حالة مرضية طبيعية بالكامل. وبموجب هذا الفرض، تكون الوفاة طارئة وناتجة عن مسببات صحية لا علاقة لبيئة العمل أو ضغوطاته بها، لا من قريب ولا من بعيد. المسار الثاني: بيئة العمل وغياب “العمل اللائق” ومسؤولية إدارة المصنع: يستند هذا المسار إلى الرواية التي سردتها الصحفية رزان والتي تشير إلى أن المرحومة “ردينة” كانت تعاني من تعب صحي شديد في يومها الأخير وما قبله، وأنها توجّهت للمسؤول عنها في إدارة المصنع لطلب الحصول على إجازة أو مغادرة، إلا أن طلبها قوبل بالرفض. وفي حال ثبوت هذه الواقعة، فإننا نكون أمام إخلال صريح بمنظومة “العمل اللائق”، مما يرتّب مسؤولية قانونية وإدارية على عاتق إدارة المصنع نتيجة تقاعسها عن توفير الحماية والرعاية الطارئة للعاملة. المسار الثالث: “كَرب العمل” والاعتراف بالضرر النفسي: ينطلق هذا التكييف من رؤية قانونية وإنسانية تنظر إلى الأضرار النفسية والجسدية الناتجة عن بيئات العمل “شديدة التوتر” بأنها لا تقل خطورة عن الحوادث المادية الملموسة. ويتفرع هذا المسار، في الحالة لدينا، إلى اتجاهين: – اتجاه يتعلق بتكييف كرب العمل كـ “مرض مهني”: وهو توجه ينسجم مع المعايير العالمية؛ إذ أدرجت منظمة الصحة العالمية (WHO) ما يسمى ب “ظاهرة لاحتراق الوظيفي”...





