"... وَبِيَدِهِ مُسَدَّس"!
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
عِنْدَما سَأَلَني بِالأَمْسِ القَريبِ مُذيعُ "France 24"، المُثَقَّفُ وَسيم الأَحْمَر، عَنْ شِعارِ ترامب/نِتِنْياهو المُفَضَّلِ "السَّلامُ بِواسِطَةِ القُوَّة" (Peace Through Strength)، وَعَمّا إِذا كانَتِ القُوَّةُ وَحْدَها كَفيلَةً بِحَسْمِ الصِّراعات، تَذَكَّرْتُ عِبارَةً شَهيرَةً كانَتْ قَدْ وَرَدَتْ في رِوايَةِ نَجيبِ مَحْفوظ "حَديثُ الصَّباحِ والمَساء"، تَصِفُ حالَةَ العَجْزِ التي قَدْ تُصيبُنا أَمامَ شَخْصِيّاتٍ سِياسِيَّةٍ تَفْرِضُ نُفوذَها بِالقُوَّةِ وَبِالسِّلاح، لا بِالشَّرْعِيَّة. تَقولُ العِبارَةُ "المَحْفوظِيَّةُ" الشَّهيرَة: "ما الحيلَة؟... أَمامَنا رَجُلٌ يَدَّعي الزَّعامَةَ وَبِيَدِهِ مُسَدَّسٌ".وَتَذَكَّرْتُ، على الرَّغْمِ مِمّا يَبْدو في العِبارَةِ مِنْ تَعْبيرِ عَنِ العَجْزِ أَمامَ هَكَذا قُوَّةٍ لِلسِّلاح، أَنَّ الرِّوايَةَ لَمْ تَنْتَهِ بِانْتِصارِ المُسَدَّس، أَوْ بِتَحْقيقِ "أَهْدافِ" حامِلِهِ وَطُموحاتِه، بَلْ على العَكْسِ تَمامًا؛ يَنْتَهي بِنا مَحْفوظ في رِوايَتِهِ إلى أَنَّ "مَنْ يَحْكُمُ بِالقُوَّة، قَدْ يُسَيْطِرُ لِبَعْضِ الوَقْت، أَوْ قَدْ يَبْدو لَنا ذَلِك، لَكِنَّهُ لا يُحَقِّقُ مُبْتَغاهُ في نِهايَةِ المَطاف".الذي يعتقد أنّ قوّته العسكرية وحدها كفيلة بتحقيق أهدافه لم يقرأ التاريخفي رِواياتِ التّاريخ، دُروسٌ لا تَبْتَعِدُ كَثيرًا عَمّا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَحْفوظ في رِوايَتِه. في السّابِعِ مِنْ أُكْتوبَر/تِشْرينَ الأَوَّلِ 2001، ذَهَبَ الأَميرْكِيُّونَ إلى أَفْغانِسْتانَ "لِلقَضاءِ على حُكْمِ طالِبان". وَفي أَغُسْطُسَ/آب 2021، انْسَحَبَ الأَميرْكِيُّونَ مِنْ أَفْغانِسْتانَ لِتَعودَ "طالِبانُ" ذاتُها (لا غَيْرُها) إلى الْقَصْر. عِشْرونَ عامًا مِنَ الحَرْب، ثُمَّ لا نَتيجَةَ سِوى 300 أَلْفِ قَتيلٍ مِنَ الْجانِبَيْن، وَما يَتَجاوَزُ 2 تْريلْيونَ دولارٍ أُنْفِقَتْ على العَمَلِيّاتِ العَسْكَرِيَّة. لَمْ تَنْتَهِ "طالِبان"، وَلَمْ يَنْتَهِ نِظامُها، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ شَيْءٌ ذو قيمَةٍ على الأَرْض. اصْطَدَمَتِ "القُوَّةُ الهائِلَةُ" بِالمُرْتَفَعاتِ الأَفْغانِيَّةِ الوَعِرَة، مِثْلَما غَرِقَتْ قَبْلَ ذَلِكَ في وَحْلِ المُسْتَنْقَعاتِ الفْيِتْناﻣِﻴَّﺔِ الرَّطْبَة، وَفي الحالَتَيْنِ بـ"العَقيدَةِ" التي لا يَعْرِفُها المُغْتَرّونَ بِقُوَّةِ سِلا...





