واسط.. صراع سياسي يفتح ملفات «الاستحواذ» والاستثمار
واسط / جبار بچاي
تفجّر الصراع عبر سلسلة من السجالات الإعلامية بين مجلس محافظة واسط وبين المحافظ الأسبق، النائب الحالي محمد جميل المياحي، الأمين العام لكتلة واسط أجمل الفائزة بسبعة مقاعد في الانتخابات المحلية، والتي شكّلت الحكومة المحلية السابقة في المحافظة بعد ائتلافها مع تحالف خدمات الذي يرأسه شبل الزيدي.
مناوشات إعلامية بدأها المياحي في بيان له عقب التصويت على إلغاء انتخاب المحافظ السابق هادي الهماشي لمخالفته أحد الشروط، وانتخاب المجلس لرئيسه علي حسن سليمون ليكون محافظًا جديدًا، وجاء التصويت بعد انشقاق عضوين من قائمة واسط أجمل وانضمامهما إلى الكتلة الجديدة التي أصبحت تضم عشرة أعضاء من أصل 15 عضوًا يمثلون أعضاء مجلس المحافظة.
وفور الإعلان عن انتخاب المحافظ الجديد، قال المياحي في بيان له اطّلعت عليه »المدى«، إن »الأزمة الحالية والاستحواذ على موقع المحافظ بطريقة غير قانونية لن نسمح بها إطلاقًا«، ودعا جمهور وناخبي واسط أجمل إلى أن يعبروا عن رفضهم التام لما حصل من خلال المشاركة في الاحتجاج والتظاهر السلمي أمام خرق القانون والعبث باستقرار المحافظة ومحاولة الاستفراد بالمحافظ والإيقاع به.
وأضاف »منذ أسابيع بدأت تظهر لدينا مشاكل، أغلبها شخصية، بين عدد من أعضاء مجلس المحافظة، وأخرى بين قسم من الأعضاء والدوائر، وانعكست تلك المشاكل على العلاقة مع المحافظ وفريقه، فتم استغلال ذلك الفتور مع تراجع تنفيذ المشاريع لعدم تمويل المحافظة منذ سنتين، ما دفع بعض القوى والأحزاب للتحرك على أعضاء المجلس لخلق الفتنة فيما بينهم وفق شعار (راح تخلص دورتكم وأنتوا كلشي ما مستفادين)«.
وذكر أن »عددًا من أعضاء كتلتنا المحلية وقع بهذا الخطأ، بينما لم يضعف آخرون أمام المغريات ولم يتركوا مشروعهم«.
وقال المياحي في بيانه مخاطبًا جمهور كتلته: »أعتذر منكم، لقد خيّبت أملكم في عدم حماية أصواتكم حينما طلبت منكم انتخابهم، وقد تخلّوا عن مشروعهم وهويتهم الواسطية بسهولة نتيجة لوعود كاذبة«. ودعا جمهور الأعضاء الذين تخلّوا عن كتلتهم أن »يكون لهم موقف مساهم في حماية أصواتهم ومطالبة المنشقين بأن يعودوا لكتلتهم، ولا يثقوا بمن يكذبون عليهم«.
في أول ردّة فعل لمجلس واسط ورئيسه الجديد عادل محمد كاظم، وجّه المجلس كتابًا إلى ديوان المحافظة والدوائر المعنية، طالب فيه فتح ملف عائدية الأرض التي شُيّد عليها مقر كتلة واسط أجمل، وجعل واجهته الأمامية موكبًا لخدمة زوار أربعينية الإمام الحسين، وقاعةً للمناسبات الدينية حملت اسم قاعة سعيد بن جبير، وهو المقر الذي كان يشكّل مثار جدل في الشارع الواسطي.
يقول المواطن حيدر الزعيم: »خطوة تُسجَّل لمجلس محافظة واسط في فتح ملف عائدية الأرض والموافقات الأصولية لقاعة سعيد بن جبير؛ لأنها لا تتعلق بمبنى فقط، بل تمس واحدة من أبرز واجهات النفوذ الحزبي التي ارتبطت بمرحلة كان فيها استخدام السلطة لخدمة المصالح السياسية والحزبية أمرًا واضحًا للناس«.
وأضاف: »إذا كانت هذه الخطوة جادة، فهي قد تكون بداية لتصحيح مسار كامل، مسار استُغلت فيه موارد الدولة لصالح الحزب، واختلطت فيه الحسابات العامة بالخاصة تحت عناوين يعرفها الجميع«.
وقال إن »الاختبار الحقيقي لمجلس المحافظة ورئيسه الجديد، وبعد أن تخلّى عن سيطرة كتلة واسط أجمل، لا يكمن في فتح هذا الملف فقط لخصومة بينهم وبين واسط أجمل، بل في الاستمرار بنفس الجرأة مع بقية الملفات؛ لأن المشكلة لم تكن يومًا محصورة بجهة واحدة، بل كانت أوسع من ذلك بكثير«.
مؤكدًا أن »هذه بداية تُحسب لرئيس المجلس الجديد والأعضاء الذين معه، لكن ما بعدها هو الأهم، أن نجد محاسبة حقيقية لكل المخالفات غير القانونية التي حصلت في الفترة السابقة، لا مجرد مخاطبات«.
من جانبه، سخر الناطق الإعلامي لكتلة واسط أجمل، محمد العزاوي، في تدوينة له من هذه الخطوة بقوله: »المواطن عبّر عن ارتياحه الكبير لهذه الخطوة العملاقة التي من شأنها تعزيز مكانة المحافظة«.
وأضاف: »يعلم الجميع أن 30% من سكان المحافظة يسكنون مناطق زراعية، سواء سند 25 أو عقود 117 و135 الزراعية«، في إشارة إلى أن الأرض المشيّد عليها مقر واسط أجمل هي طابو زراعي يجوز تملكه بالقانون.
ومع تزايد التوترات السياسية والمناوشات الإعلامية بين الطرفين، نظّمت كتلة واسط أجمل مؤتمرًا جماهيريًا في مقرها بالتزامن مع الذكرى السنوية لانبثاق تحالف واسط أجمل، تحدّث فيه رئيس الكتلة محمد جميل المياحي كثيرًا عن إنجازات الكتلة والعلاقة مع جمهورها، لكن الأخطر فيه أنه وجّه اتهامات للأعضاء الذين انشقوا عن الكتلة وصوّتوا على إقالة المحافظ الهماشي وانتخاب سليمون محافظًا جديدًا، وعادل محمد رئيسًا للمجلس، واصفًا ما حصل بـ»الغدر والخيانة«.
وقال: »نحن ماضون في طريقنا الذي اخترناه معًا بعزيمة لا تلين، وبهمة تتعالى يومًا بعد يوم، ولن ندخر قطرة عرق أو ندخر جهدًا في طريق خدمة محافظتنا وحقوق أهلها«.
ولم ينتظر مجلس واسط طويلًا، بل سارع وأصدر بيانًا أدان فيه التهم التي وجّهها النائب محمد جميل المياحي إلى أعضاء المجلس، وتوعّد بمقاضاته وفق القانون.
وجاء في بيان المجلس الذي اطّلعت عليه »المدى«، إن »التصريحات التحريضية الصادرة عن عضو مجلس النواب العراقي محمد جميل المياحي هي تهديد صريح ومباشر ضد السلطة التشريعية المنتخبة في المحافظة، وهي تصريحات استهدفت بشكل مباشر عضوي مجلس المحافظة سلام ناظم العجيلي وختام العجيلي«.
وأكد المجلس في بيانه أن »الإساءة لا تمثل تجاوزًا على شخص العضوين فحسب، بل هي محاولة صريحة لزعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي، لذا سنقاضي المياحي في المحاكم، وكلنا ثقة بعدالة القضاء العراقي«.
وبالتزامن مع التوتر بين الطرفين وخطوات المجلس، طالب المواطن حيدر أبو أيمن الواسطي محافظ واسط، علي حسن سليمون، بـ»فتح ملف الاستثمار في المحافظة لما فيه من كوارث ومخالفات وموافقات واستثمارات أُعطيت لشيخ فلان وسيد فلان، وكل ذلك على حساب المال العام«.
داعيًا إلى »الابتعاد عن الأمور والخلافات الشخصية، واعتبار القضايا العامة وحق الدولة أولوية في تلك التحركات، ولابد من إعلان التفاصيل أمام أبناء المحافظة ليطّلعوا على الحقائق وما هو قانوني أو مخالف للقانون«.
The post واسط.. صراع سياسي يفتح ملفات «الاستحواذ» والاستثمار appeared first on جريدة المدى.


-in-Grapevine-0i8485c8.jpeg?width=1200&auto=webp&trim=0%2C0%2C0%2C0)

