واشنطن تدرس أكبر تعديل بقانون يخص الجيش منذ حرب فيتنام
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إقرار تعديل جوهري على نظام التجنيد، يُعدّ الأول من نوعه منذ سبعينيات القرن الماضي، عبر اعتماد آلية تسجيل تلقائي للشباب المؤهلين للخدمة العسكرية، بدلاً من النظام الحالي القائم على التسجيل الذاتي.
وبحسب المقترح الذي قدمته وكالة نظام الخدمة الانتقائية، فإن الحكومة ستعتمد على قواعد بيانات فدرالية مختلفة لجمع معلومات الرجال المؤهلين، في خطوة تهدف إلى رفع نسب التسجيل التي شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة.
تراجع التسجيل يدفع للتغيير
وأظهرت بيانات الوكالة أن نحو 81% فقط من الرجال المؤهلين سجلوا أسماءهم خلال عام 2024، رغم الحملات التوعوية، ما دفع الإدارة إلى البحث عن بدائل أكثر فعالية، أبرزها التسجيل التلقائي.
وكان الكونغرس قد أدرج هذا التعديل ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني 2026، الذي وقّعه ترامب نهاية العام الماضي، في إطار تعزيز جاهزية الجيش الأمريكي لمواجهة التحديات المتصاعدة.
سياق دولي ضاغط
ويأتي هذا التوجه في ظل بيئة دولية معقدة، تشمل الحرب مع إيران، وتصاعد التنافس مع الصين، إلى جانب إعادة تقييم واشنطن لالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي.
كما تعكس الخطوة مخاوف متزايدة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي من قدرة حجم القوات الحالية على مواكبة طبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد تقليدية، بل تشمل أبعاداً اقتصادية وتكنولوجية وسيبرانية.
من يشملهم القانون؟
وفق النظام الحالي، يُلزم القانون جميع الذكور من المواطنين والمهاجرين، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، بالتسجيل في نظام التجنيد، بما في ذلك حاملو الإقامة الدائمة وطالبو اللجوء والمهاجرون غير النظاميين.
في المقابل، لا يشمل الالتزام النساء، رغم إمكانية تطوعهن في الجيش.
هل يعود التجنيد الإجباري؟
ورغم أن التعديل لا يعني تلقائياً إعادة العمل بالتجنيد الإجباري، إلا أنه أعاد هذا السيناريو إلى واجهة النقاش داخل الولايات المتحدة، خاصة مع تصاعد التوترات العسكرية.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن التجنيد الإجباري "ليس ضمن الخطط الحالية"، لكنها لم تستبعده بشكل كامل، مشيرة إلى أن جميع الخيارات تبقى مطروحة.
ويرى خبراء أن أي مواجهة برية واسعة، خصوصاً مع إيران، قد تفرض على واشنطن إعادة النظر في هذا الخيار، نظراً للتحديات اللوجستية والبشرية.
كيف سيُطبق النظام؟
في حال إقرار التعديل، ستقوم الحكومة بتسجيل المؤهلين تلقائياً، على أن تُجرى لاحقاً قرعة لتحديد ترتيب استدعاء الأفراد للخدمة، وفق تواريخ ميلادهم.
كما يمكن لوزارة الدفاع طلب تسليم أول دفعة من المجندين خلال أقل من 200 يوم من قرار التعبئة.
عودة خيار قديم
يُذكر أن الولايات المتحدة استخدمت التجنيد الإجباري ست مرات في تاريخها، كان آخرها خلال حرب فيتنام، قبل أن تتحول إلى نظام الجيش التطوعي عام 1973.
ومع تصاعد الأزمات الدولية، يعود هذا الملف إلى الواجهة مجدداً، كخيار استراتيجي قد تلجأ إليه واشنطن إذا فشلت المسارات الدبلوماسية واتسعت رقعة المواجهات العسكرية.





