واشنطن في المأزق: من وهم الانتصار السريع إلى الاستنزاف في هرمز والبحث عن مخرج…
واشنطن في المأزق: من وهم الانتصار السريع إلى الاستنزاف في هرمز والبحث عن مخرج…
دخلت القيادة الأميركية للعالم في عام 2026 مرحلة هي الأكثر حرجاً منذ انتهاء الحرب الباردة. وبينما اعتبر البعض أنّ سياسات إدارة ترامب تجاه إيران كانت بمثابة “رصاصة رحمة” للهيبة الأميركية، يرى آخرون أنها كانت الصدمة التي كشفت هشاشة النظام الدولي القائم على القطبية الأحادية. إنّ جوهر الأزمة لم يكن في اندلاع الحرب فحسب، بل في الفشل في تحقيق أهدافها، مما وضع واشنطن أمام خيارين: التراجع الاضطراري أو الانتحار الاستراتيجي البطيء.
أولاً: من وهم النصر السريع
إلى واقع الاستنزاف…
انطلقت المغامرة الأميركية مدفوعة بوهم “النصر الخاطف” وتغيير النظام بضغطة زر، وهو الوهم الذي غذاه حليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. لكن الميدان في مضيق هرمز أثبت “عناد الوقائع”؛ حيث تحوّل المضيق من شريان اقتصادي إلى سلاح بيد طهران، التي أثبتت قدرتها على التحكم بمرور 20% من إمدادات الطاقة العالمية بمُسيّرات وزوارق رخيصة التكلفة، مستنزفةً بذلك القوة البحرية المنتشرة في البحار ومخزونات واشنطن من الصواريخ الدفاعية المليارية.
ثانياً: فشل الحصار
وتآكل سلاح العقوبات
عندما أدرك ترامب انسداد أفق الحرب الشاملة، انتقل إلى استراتيجية “اللا حرب واللا سلم” عبر تشديد الحصار البحري. ومع ذلك، أحبطت طهران هذا الرهان من خلال:
فرض السيادة الميدانية: عبر جباية رسوم عبور وتأمين الملاحة، محوّلةً الحصار إلى اعتراف ضمني بسلطتها على المضيق.
أساطيل الظلّ: التي ضمنت استمرار تدفق النفط، مما أثبت أنّ العقوبات لم تعد سلاحاً فتاكاً في عالم يبحث عن بدائل مالية بعيداً عن الدولار.
ثالثاً: بين الفشل في عزل ايران
والتصدّع في جدار التحالفات
أدت مغامرة واشنطن الحربية الفاشلة إلى نتائج عكسية؛ فبدلاً من عزل إيران، وجدت أميركا نفسها في مواجهة تكتل بين (الصين، روسيا، وإيران). اما الحلفاء التاريخيون في أوروبا وآسيا، الذين تضرّروا من الركود الاقتصادي الناجم عن التوترات في مضيق هرمز، فقد باتوا ينظرون إلى واشنطن كـ “شريك غير موثوق” يغامر بمصالح العالم من أجل حسابات انتخابية أو ضغوط خارجية.
رابعا: المخرج الصعب
وخيار النزول من فوق الشجرة
تجد إدارة ترامب نفسها اليوم أمام حتمية تاريخية:
التخلي عن المطالب القصوى: الإدراك بأنّ شروط الإذعان الـ 12 لم تعد واقعية أمام دولة صمدت عسكرياً واقتصادياً.
التسوية الواقعية: التقاط فرصة العرض الإيراني القائم على تفكيك ملفات التفاوض، وإعلان القبول بمبدأ “لقاء منتصف الطريق”، حيث تتمّ الموافقة على إنهاء الحرب، والاعتراف بحقوق إيران في التخصيب السلمي وإدارة جغرافيتها السياسية في هرمز، مقابل استقرار أسواق الطاقة وإنهاء حالة الاستنزاف.
التغليف السياسي: في حال وافق ترامب على مثل هذه التسوية، من المتوقع أن يسوّق هذا التراجع كـ “صفقة تجارية كبرى” لحماية ما تبقى من ماء وجه “الشرطي العالمي” الذي وقف عاجزاً غير قادر على فرض سيطرته على أهمّ ممر مائي للتجارة الدولية هو مضيق هرمز.
خامساً: نحو عالم متعدد الأقطاب
إنّ التجربة التاريخية تؤكد أنّ العالم لا يُقاد برأس واحد، وأنّ القوة العسكرية بلا غطاء أخلاقي أو احترام للمصالح الدولية هي طريق مؤكد نحو التآكل. إنّ صمود إيران في وجه “شريعة الغاب” وفشل خيار الحرب والحصار، قد كرّسا رسمياً نهاية حقبة “الإملاءات الأميركية”، وبداية عصر جديد تكون فيه السيادة الوطنية والمصالح المتبادلة هي الحاكم الفعلي للعلاقات الدولية…
البناء: حسن حردان
The post واشنطن في المأزق: من وهم الانتصار السريع إلى الاستنزاف في هرمز والبحث عن مخرج… appeared first on Beirut News Center.




