وافي الجرادي يكتب: سلطنة عُمان والحياد الإيجابي

المسار | مقالات الرأي
وافي الجرادي *
تنتهج سلطنة عُمان ومنذ عقود طويلة سياسة خارجية واضحة المعالم والغايات، وتمضي بكل قوة واقتدار على خُطى متينة ورؤية سديدة تنبع من منطلقات خالصة، أساسها السلام والوئام، والعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون البنّاء.
وتستند هذه التوجهات في جوهرها على مفهوم الحياد الإيجابي الاستراتيجي، والذي يعد نهجاً مُمتداً وراسخًا في السياسة الخارجية العُمانية، وقد أكسب هذا النهج سلطنة عُمان مكانةً إقليمية ودولية مرموقة، وأصبحت قبلة للسلام، ومهوى لأفئدة الساعين لحلحلة الصراعات، وتذويب جليد الخلافات والتي يعج بها عالمنا المعاصر.
رسخت مكانة سلطنة عُمان، وتعاظم دورها كواحة للسلام، ومحطة لجمع الفرقاء على أرضية الحوار وبساط التفاهم، فتبلورت القناعات في أوساط حكومات وشعوب العالم بالدور العُماني البارز في العمل على حلحلة أسباب الصراعات، وإطفاء بؤر التوتر التي تشتعل في أكثر من منطقة حول العالم.
وحينما نتحدث عن إسهامات سلطنة عُمان في هذا الصدد، فإننا نستدعي بمشاعر الاعتزاز والعرفان ما ظلت تقوم به من أدوار مشهودة في سبيل استقرار الأمن والسلم ليس على مستوى المنطقة فحسب، بل على المستوى الدولي، فهي لا تنأى بنفسها عن الحروب والصراعات فحسب؛ بل تنهض بدورٍ بنّاء ومسؤول من أجل التوسط في حلها وبما يتسق مع مرجعيات الشرعية الدولية، ويتوافق مع المبادئ الإنسانية.
ويقف هذا النهج شاهدًا على أن سلطنة عُمان وبتوجيهات قيادتها الحكيمة تسعى جاهدة للحفاظ على مكانتها راعية لمبادرات التسامح والوفاق والسلام بين الدول، مُسخّره في سبيل ذلك دبلوماسية حكيمة تجمع ولا تفرق، وتبشر ولا تنفر بما يسهم في نشر ثقافة السلام بين الأسرة الدولية، إلى جانب الإسهامات النوعيّة لسلطنة عُمان في المنظمات والهيئات الإقليمية والدولية ذات العلاقة بالسلام.
إنّ مبدأ الحياد الإيجابي الاستراتيجي الذي تبنته سلطنة عُمان يعد داعما أساسيا للأهداف النبيلة المتمثلة في نزع فتيل الأزمات ووقف الحروب في مختلف مناطق العالم، وما الجهود التي بُذلت مؤخراً فيما يخص تقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي، إلا دليل على الحرص الذي تبديه عُمان على تجنيب الدول والشعوب ويلات الحروب والصراعات.
إن ما حدث من حرب قادتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قُوبلت بالاستهجان والرفض والاستنكار، لأن السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة ليست الحرب، بل هي مسار خاطئ ونتائجها كارثية على الإقليم والعالم وهو ما نشاهده حالياً -للأسف-.
ويبقى القول إنه يعول الكثير على النهج العُماني الرصين، في أن يكون بمثابة خارطة طريق للمجتمع الإقليمي والدولي لتبني الحلول السلمية واعتماد الحوار كسبيل أوحد لحلحلة النزاعات ووأد الخلافات، مما يمهد السبيل إلى إحلال السلام، وسيادة الوئام في مختلف أرجاء العالم.
*كاتب وباحث يمني




