نظام جديد للجنة العُمانية لحقوق الإنسان.. ماذا تغيّر مقارنة بـ«نسخة 2022»؟
حصريٌ لـ«الصحوة» – في خطوة تشريعية تعكس توجهًا نحو تطوير الإطار المؤسسي لحقوق الإنسان في سلطنة عُمان، صدر المرسوم السلطاني رقم (47 / 2026) بإعادة تنظيم اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، متضمنًا نظامًا جديدًا يحل محل النظام السابق الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (57 / 2022)، مع الإبقاء على عضوية اللجنة الحالية إلى حين إعادة تشكيلها وفق الأحكام الجديدة.
ويكشف النظام الجديد عن مقاربة أكثر تفصيلاً وتنظيمًا في الجوانب المرتبطة بتشكيل اللجنة وآليات عملها، حيث حافظ على عدد الأعضاء (14 عضوًا)، مع تحديد سقف تمثيل وحدات الجهاز الإداري للدولة بألا يتجاوز أربعة أعضاء، في تأكيد على تعزيز حضور ممثلي المجتمع المدني داخل اللجنة، وهو ما كان قائمًا في النظام السابق دون تحديد عددي دقيق.
ومن أبرز التحولات النوعية التي جاء بها النظام الجديد، إقرار آلية واضحة لاختيار الأعضاء تصدر بأمر سلطاني، تقوم على مبادئ الشفافية والتعددية والتنوع والتنافس، مع اشتراط مؤهلات وخبرات محددة، منها حد أدنى للعمر (30 عامًا)، ومؤهل علمي لا يقل عن البكالوريوس، وخبرة لا تقل عن 8 سنوات في مجالات ذات صلة بحقوق الإنسان، إلى جانب اشتراطات السيرة والسلوك. ويعد هذا التفصيل غائبًا في النظام السابق، الذي اكتفى بالإشارة إلى تعيين الأعضاء بمرسوم سلطاني دون تحديد معايير الاختيار.
كما توسع النظام الجديد في تنظيم حالات انتهاء العضوية وآليات الاستقالة والعزل، مع وضع إجراءات واضحة تضمن التحقيق وسماع أقوال العضو قبل اتخاذ قرار العزل، وهو ما يعكس تعزيزًا لمبادئ الحوكمة والعدالة الإجرائية داخل اللجنة، مقارنة بالنظام السابق الذي لم يتناول هذه الجوانب بشكل تفصيلي.
وفي جانب الصلاحيات، أبقى النظام الجديد على جوهر اختصاصات اللجنة، مع إدخال إضافات لافتة، أبرزها توسيع نطاق الرصد ليشمل ما تثيره وسائل الإعلام والأفراد إلى جانب الحكومات والمنظمات، فضلًا عن منح اللجنة صلاحية إجراء زيارات ميدانية “معلنة وغير معلنة”، وهو تطور مهم يعزز من فاعلية الرقابة الميدانية. كما أضاف اختصاصًا جديدًا يتمثل في التوصية بالتصديق أو الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، بما يعزز دور اللجنة في دعم توجهات سلطنة عُمان على المستوى الدولي.
وفي سياق تعزيز الاستقلالية، نص النظام الجديد صراحة على عدم مؤاخذة أعضاء اللجنة على آرائهم وأقوالهم في نطاق اختصاصاتهم، إلى جانب منح رئيس اللجنة صلاحيات أوسع في إدارة الشؤون المالية والإدارية، بما يقارب صلاحيات رؤساء الوحدات الحكومية، وهو ما يعكس تمكينًا مؤسسيًا أكبر مقارنة بالنصوص العامة في النظام السابق.
كما حافظ النظام على دور اللجنة في إعداد التقارير السنوية، مع تطوير مهم يتمثل في إلزامها بإرسال نسخة من التقرير إلى مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى، إضافة إلى رفعه إلى جلالة السلطان، وهو ما يعزز من دائرة الاطلاع المؤسسي ويكرّس مبدأ الشفافية والتكامل بين الجهات.
وفي المجمل، يظهر النظام الجديد توجهًا واضحًا نحو رفع كفاءة عمل اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، من خلال الانتقال من إطار تنظيمي عام إلى منظومة أكثر تفصيلاً ودقة، ترتكز على معايير واضحة في الاختيار، وآليات حوكمة متقدمة، وصلاحيات رقابية أوسع، بما يعزز دور اللجنة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في سلطنة عُمان، ويواكب التطورات المؤسسية والتشريعية في هذا المجال.





