نواب يحذرون من اتفاقية النحاس في أبو خشيبة وسط انتقادات حادة لبنودها
#سواليف
شهدت الجلسة التشريعية الصباحية لمجلس النواب، الأربعاء، نقاشاً حاداً حول اتفاقية تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة، في ظل انتقادات نيابية واسعة طالت بنود الاتفاقية.
ولفت الانتباه تسجيل أربعة أعضاء من لجنة الطاقة والثروة المعدنية لمخالفات على الاتفاقية التي كانت اللجنة قد أقرتها مسبقاً.
وقال عضو اللجنة النائب قاسم قباعي إن الاتفاقية بصيغتها الحالية تمس مبادئ قانونية مستقرة وتتعارض مع اعتبارات السيادة الاقتصادية وحماية المال العام وحقوق الأجيال القادمة، معتبراً أنها تضعف الدورين التشريعي والرقابي لمجلس الأمة، وتفتقر لضمانات النزاهة والشفافية.
وأكد قباعي في المقابل دعمه للاستثمار المسؤول القادر على خلق فرص عمل، لكنه رفض أي توجه قد يؤدي إلى التفريط بالثروات الوطنية بعوائد محدودة أو عبر اتفاقيات مع جهات وصفها بأنها غير معروفة أو غير مكتملة الأهلية القانونية.
وأشار إلى أن الشركة الحاصلة على الرخصة حديثة التأسيس وبرأسمال محدود، ولا تمتلك – بحسب وصفه – الملاءة المالية أو الخبرة اللازمة لمشروع بهذا الحجم، لافتاً إلى أن بعض الشركات المرتبطة بالاتفاقية لم يمضِ على تأسيسها سوى أشهر أو سنوات قليلة، رغم أن مشاريع النحاس تتطلب استثمارات ضخمة قد تصل إلى مئات الملايين.
وأضاف أن الاتفاقية تضع الدولة أمام خيارين صعبين: إما تجميد الموقع لفترات طويلة دون استثمار فعلي، أو فتح الباب أمام البحث عن مستثمرين لاحقين.
وانتقد قباعي كذلك نسبة الإتاوة المحددة بين 3% و10% من الإيرادات، والتي تشمل النحاس والمعادن المصاحبة مثل الذهب والفضة والليثيوم، متسائلاً عن جدوى استغلال هذه الثروات الاستراتيجية مقابل عوائد وصفها بالمحدودة.
من جهته، دعا عضوا اللجنة النائبان راكين أبوهنية وخضر بني خالد إلى رفض الاتفاقية، معتبرين أنها لا تلبي تطلعات الأردنيين، خصوصاً في ما يتعلق بنسبة الإتاوة، ومؤكدين ضرورة أن يحقق الاستثمار عوائد عادلة تصب في مصلحة الدولة والمواطن.
بدوره، استعرض النائب جمال قموه تجارب سابقة لمجلس النواب مع اتفاقيات امتياز منذ عام 2007، مشيراً إلى حصول شركات وصفها بغير المعروفة على امتيازات طويلة دون تحقيق نتائج ملموسة في مجال استكشاف المعادن.
وانتقد آلية إعداد الاتفاقية الحالية، موضحاً أنها لم تُطرح ضمن عطاءات تنافسية لشركات عالمية، بل استندت إلى دراسة جدوى أولية غير بنكية، رغم أن كلفة الدراسة البنكية لا تتجاوز مليوني دينار مقارنة بعوائد محتملة بالمليارات.
كما أشار إلى وجود خلل في تحديد نسبة الإتاوة، لافتاً إلى أن المستشار الفني لوزارة الطاقة أوصى بنسبة أعلى من الحد الأدنى المعتمد في الاتفاقية، ما قد ينعكس بخسائر كبيرة على خزينة الدولة، إضافة إلى أن السقف الأعلى للإتاوة لا ينسجم – بحسب قوله – مع تجارب دول منتجة للنحاس.
من جانبه، حذّر النائب عوني الزعبي من أن الاتفاقية تتجاوز إطار التقييم والتطوير إلى مساس مباشر بجوانب السيادة، مشيراً إلى بنود تتعلق بالإتاوة والضرائب وتسوية النزاعات قد تحد من قدرة الدولة التشريعية والرقابية.
وتوقف الزعبي عند بند “تثبيت التشريعات”، معتبراً أن التشريع حق سيادي للدولة وليس بنداً تفاوضياً، كما أبدى تحفظه على آليات فض النزاعات التي قد تُستخدم للضغط على الدولة.
كما أبدى مخاوف تتعلق بتعريف “المطور” في الاتفاقية، والذي قد يشمل شركات يتم تأسيسها لاحقاً، متسائلاً عن ضمانات الملاءة المالية واستمرارية المسؤولية في حال تغير الملكية أو السيطرة، مؤكداً في الوقت ذاته دعم أي استثمار يحترم إرادة الدولة.
وأشار النائب وسام الربيحات إلى أن خطورة الاتفاقية تكمن في كونها جامدة وغير قابلة للتعديل طوال مدة سريانها.
وشهدت الجلسة أيضاً مداخلات نيابية حذّرت من المضي في الاتفاقية وتحميل المواطنين أعباء مشابهة لتجارب سابقة، ومنها اتفاقية العطارات.
وفي رده، أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة أن جميع إجراءات توقيع الاتفاقية تمت وفق القوانين النافذة، وأن لجنة الطاقة النيابية حصلت على كامل الوثائق المتعلقة بالشركات والاتفاقية، موضحاً أن حداثة تأسيس بعض الشركات أمر طبيعي بحكم اشتراط تسجيلها محلياً قبل توقيع أي اتفاقيات امتياز.
وفي ختام الجلسة، رفع رئيس مجلس النواب مازن القاضي أعمال الجلسة على أن يستكمل النقاش حول الاتفاقية في جلسة لاحقة تمهيداً لاتخاذ القرار بشأنها.
هذا المحتوى نواب يحذرون من اتفاقية النحاس في أبو خشيبة وسط انتقادات حادة لبنودها ظهر أولاً في سواليف.





