نواب تحت الشمس… هل تحوّلت نهاية الدورة البرلمانية إلى موسم سفر بعيدًا عن المساءلة؟
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
الحقيقة الدولية - محمد فلاح الزعبي - مع إسدال الستار على الدورة العادية لمجلس النواب، ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضائه، برزت ظاهرة لافتة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء: سفر عدد من النواب إلى خارج البلاد، في توقيت حساس يتزامن مع وجود قضايا منظورة بحق بعضهم، أو على الأقل شبهات وتحديات قانونية وأخلاقية تستدعي البقاء والمساءلة لا المغادرة.مصادر مطلعة أكدت لـ"الحقيقة الدولية" أن بعض النواب غادروا البلاد بالفعل بعد انتهاء الدورة، مستفيدين من انتهاء الحماية الإجرائية التي كانت توفرها الحصانة، فيما تشير المعطيات إلى أن دوافع السفر تنوعت بين "الاستجمام" و"الالتزامات الخاصة"، وسط تساؤلات مشروعة: هل هو هروب من استحقاقات قانونية؟ أم مجرد توقيت سيئ يعكس غياب الحس السياسي؟من الناحية القانونية، لا يوجد ما يمنع النائب من السفر بعد رفع الحصانة، ما لم يكن هناك قرار قضائي صريح بمنعه. لكن في المقابل، يطرح مراقبون مسألة المسؤولية الأخلاقية، خاصة عندما يكون النائب محل جدل أو مرتبطًا بقضايا قيد المتابعة.ويؤكد خبراء قانونيون أن القانون لا يُبنى فقط على النصوص، بل على الثقة العامة، مشيرين إلى أن مغادرة نائب يواجه شبهات قد تضعف من صورة المؤسسة التشريعية، حتى وإن كان ذلك ضمن الإطار القانوني.التوقيت هنا ليس تفصيلًا عابرًا، فالسفر مباشرة بعد رفع الحصانة يخلق انطباعًا عامًا بأن هناك محاولة لتفادي المساءلة أو كسب الوقت، خصوصًا في ظل بطء الإجراءات أحيانًا. وهو ما يفتح الباب أمام تأويلات قد لا تكون في صالح النواب أنفسهم ولا في صالح صورة البرلمان.في الشارع الأردني، تتصاعد نبرة الانتقاد، حيث يرى مواطنون أن النائب، بصفته ممثلًا للشعب، يجب أن يكون أول من يواجه أي اتهام أو استفسار بشفافية، لا أن يغادر المشهد في لحظة حساسة.بعض النواب برروا سفرهم بأنه لأغراض شخصية أو للراحة بعد دورة برلمانية مرهقة، وهو أمر مفهوم من زاوية إنسانية، لكن غير مقنع بالكامل من زاوية سياسية. فالموقع النيابي ليس وظيفة تقليدية، بل موقع عام يتطلب حساسية عالية تجاه التوقيت والرسائل التي تُفهم من التصرفات.هل نحن أمام ظاهرة؟حتى الآن، لا يمكن الجزم بأننا أمام ظاهرة ممنهجة، لكن تكرار المشهد في أكثر من دورة برلمانية سابقة يطرح سؤالًا أعمق: هل باتت نهاية الدورات البرلمانية فرصة لبعض النواب لترتيب أوضاعهم بعيدًا عن الضغط المحلي؟ما يجري يعيد طرح الحاجة إلى مراجعة أوسع للإطار الناظم لسلوك النواب، ليس فقط قانونيًا، بل أخلاقيًا أيضًا،فالثقة بالمؤسسات لا تُبنى فقط عبر النصوص، بل عبر الانطباعات العامة والسلوكيات التي تعكس احترام المنصب.وبين حق السفر وواجب المساءلة، يقف بعض النواب في منطقة رمادية تضعهم تحت مجهر الرأي العام. وفي ظل تزايد الوعي الشعبي، لم يعد بالإمكان فصل السلوك الشخصي عن المسؤولية العامة يبقى السؤال مفتوحًا:هل سيعود هؤلاء النواب لمواجهة ما عليهم من استحقاقات، أم أن السفر سيكون بداية لفصل جديد من الجدل النيابي؟الحقيقة الدولية ستبقى تتابع…



