... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
113382 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9064 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

نقص الهيليوم يهدّد صناعة هواتف أيفون وأندرويد... فهل نعود إلى نوكيا؟

العالم
النهار العربي
2026/04/06 - 08:22 501 مشاهدة

أحدث قرار إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية هزة ارتدادية غير مسبوقة في أسواق التكنولوجيا العالمية. فإضافة إلى تعطل نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وتوقف صادرات الغاز الطبيعي المسال، توقفت إمدادات غاز الهيليوم التي تمثل قطر وحدها نحو ثلث المعروض العالمي منها. وهذا الغاز ليس مادة يمكن تخزينها بسهولة أو استبدالها، ونقلها يتطلب لوجستيات معقدة تعتمد كلياً على المرور بمضيق هرمز.

 

تظهر البيانات الإحصائية لعامي 2024 و2025 أن التركز الجغرافي لإنتاج الهيليوم جعل العالم رهينة للاستقرار في هذه البقعة الجغرافية.

 

التركز الجغرافي لإنتاج غاز الهيليوم في عام 2024
الدولة
المنتجة
حجم الإنتاج السنوي
(مليون متر مكعب)
الحصة السوقية
العالمية التقريبية (%)
الولايات المتحدة 81.00 43.8
قطر 64.00 34.6
روسيا 17.00 9.2
الجزائر 11.00 5.9
كندا 6.00 3.2
الصين 3.00 1.6
بولندا 3.00 1.6
الإجمالي 185.00 100

 

 

إن فقدان الحصة القطرية (34.6%) نتيجة إغلاق هرمز والهجمات على مدينة رأس لفان الصناعية يمثل أكبر انقطاع في تاريخ توريد الغازات النادرة. ومع توقف مجمع رأس لفان عن الإنتاج، تفقد الأسواق العالمية نحو 5.2 ملايين متر مكعب شهرياً، وهذا وضع صناعة أشباه الموصلات أمام خيارين، أحلاهما مر: البحث عن بدائل مكلفة وغير كافية، أو وقف خطوط الإنتاج. والأزمة الحالية تختلف عن أزمات نقص الهيليوم السابقة، إذ تجمع بين تدمير البنية التحتية للإنتاج والحصار اللوجستي للممر المائي الوحيد للتصدير.

 

ما دور الهيليوم في تصنيع الرقائق؟

يعتبر الهيليوم غازاً نبيلاً بخصائص فيزيائية فريدة تجعل منه مادة استراتيجية في صنع المعالجات الدقيقة. فهو يتميز بأعلى موصلية حرارية بين الغازات، وبأقل تفاعل مع المواد الأخرى، حتى في درجات الحرارة القصوى. وهذه الخصائص تجعله المبرد المثالي لعمليات التصنيع "النانوية" التي تتطلب دقة متناهية.

 

هواتف ذكية. (فريبيك)

 

في صناعة الرقائق الإلكترونية التي تشغل هواتف "آيفون" و"أندرويد" الذكية، يؤدي الهيليوم أدواراً حيوية تبدأ من التبريد في أثناء عمليات النقش بالبلازما، وصولاً إلى استخدامه كغاز حامل في عمليات الترسيب الكيميائي للبخار. لذا، يعدّ قطاع الهواتف الذكية الرائدة الأكثر عرضة للخطر نتيجة الأزمة الراهنة. فالشركات المصنعة للهواتف التي تعتمد على أحدث المعالجات، مثل "آبل" في هواتف "آيفون" و"سامسونغ" و"كوالكوم" في هواتف "أندرويد" الراقية، ستواجه ضغوطاً في التوريد وارتفاعاً حاداً في تكاليف التصنيع، ما قد يؤدي إلى فقدان العائد (Yield Loss) أو حتى توقف كامل لخطوط الإنتاج في حال استنفاد المخزونات.

 

وتعتبر تايوان وكوريا الجنوبية مركزي الثقل العالمي في تصنيع الرقائق المتقدمة، وهما أيضاً الأكثر اعتماداً على الهيليوم المستورد من منطقة الخليج عبر هرمز. في 2025، استوردت الشركات الكورية الجنوبية مثل "سامسونغ" و"إس كي هاينكس" نحو 64.7% من احتياجاتها من الهيليوم من قطر. ومع إغلاق المضيق في مارس الماضي، بدأت هذه الشركات في استهلاك مخزوناتها الاستراتيجية التي ستنتهي في مدة تتراوح بين 6 أسابيع و6 أشهر حداً أقصى.

 

لا تكمن المشكلة في التكلفة وحدها، بل في "استمرارية الأعمال". فالهيليوم في مصانع الرقائق لا يُستخدم كوقود يمكن تخزينه بكميات هائلة، بل يتم توريده باستمرار في حاويات مبردة. وإن توقف تدفق هذه الحاويات نتيجة إغلاق هرمز، الضغط في أنظمة المصنع سينخفض، وهذا يهدد بفساد دفعات كاملة من الشرائح قيد التصنيع.

 

وتقدر التقارير أن كل مصنع متقدم لشركة (TSMC) يستهلك نحو 500,000 قدم مكعب من الهيليوم سنوياً، وهذا الرقم مرشح للارتفاع مع توسع الشركة في إنتاج رقائق 2 نانومتر و3 نانومتر المخصصة لهواتف "آيفون" المستقبلية ومعالجات الذكاء الاصطناعي.

 

هاتف جوال تقليدي. (فريبيك)

 

هل نعود إلى "نوكيا"؟

في خضم هذا الرعب التكنولوجي الذي يهدد الهواتف الذكية المتقدمة، تبرز مفارقة اقتصادية مثيرة للاهتمام تتعلق بشركة  (HMD Global)المصنعة لهواتف "نوكيا": فبينما يعاني عمالقة مثل "آبل" و"سامسونغ" نقص الرقائق المتطورة التي تعتمد بكثافة على الهيليوم، تجد هواتف "نوكيا" التقليدية (Feature Phones)  والهواتف الهجينة نفسها في وضع آمن نسبياً.

 

تعتمد "نوكيا" حتى اليوم على معالجات تنتجها شركة (Unisoc) مثل معالج (Unisoc T606) و (T615). وهذه المعالجات تُصنع بتقنيات قديمة نسبياً، مثل تقنية 12 نانومتر أو حتى 28 نانومتر. استهلاك الهيليوم في هذه الوحدات التصنيعية القديمة أقل كثيراً منه  في الوحدات المتقدمة. وهذا يعني أن المصانع التي تنتج رقائق هواتف "نوكيا" البسيطة لا تحتاج إلى "تخصيص" كميات ضخمة من الهيليوم، كما لا تعتمد على ماكينات (EUV) التي تعتبر المستهلك الأكبر للغاز.

 

إلى ذلك، جددت شركة (HMD Global) في أواخر 2025 اتفاقية ترخيص علامة "نوكيا" التجارية للهواتف التقليدية ثلاث سنوات إضافية، تتجاوز موعد الانتهاء الأصلي في 2026. وهذا القرار منح الشركة استقراراً في الأسواق الناشئة مثل الهند، التي تعتبر أكبر سوق للهواتف التقليدية في العالم، حيث تسيطر "نوكيا" على أكثر من 22% من حجم السوق و30% من قيمته.

 

وتستغل "نوكيا" أيضاً توجهاً اجتماعياً متزايداً في عام 2026 يُعرف بـ"الديتوكس الرقمي، حيث يسعى جيل "زد" والأجيال الأكبر سناً إلى تقليل الوقت أمام شاشات الهواتف الذكية، فأطلقت هواتف مصممة لتقديم تجربة اتصال أساسية بلمسة عصرية، لا تتطلب معالجات خارقة تستهلك الكثير من الهيليوم في تصنيعها، ما يجعل توافرها في الأسواق أكثر استدامة خلال هذه الأزمة.

 

ما الخلاصة؟

كشفت أزمة الهيليوم الراهنة عن حقيقة قاسية: بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا، الرسالة واضحة، فالكفاءة لم تعد تكفي، بل يجب إعطاء الأولوية للصمود. وولى زمن الاعتماد على الهيليوم كمادة استهلاكية رخيصة، وعلى شركات الاستثمار بكثافة في أنظمة التدوير المغلقة وتطوير عمليات تصنيع أقل استهلاكاً للغاز.

 

أما بالنسبة لـ"الصديق القديم نوكيا"، فهذه الأزمة فرصة نادرة لإعادة تأكيد وجوده في السوق العالمية. ومن خلال التركيز على الهواتف التقليدية والهجينة التي تستخدم رقائق قديمة ومستقرة، والابتكار في مجالات الشمول المالي والديتوكس الرقمي، أثبت "نوكيا" أن التكنولوجيا "الأبسط" قد تكون في بعض الأحيان هي "الأذكى" والأقدر على البقاء في عالم تتقاذفه الأمواج الجيوسياسية.

 

في المحصلة، قد يجد المستهلك نفسه في عام 2026 مضطراً للعودة إلى هاتفه القديم... ليس حنيناً إلى الماضي، بل لأنه الجهاز الوحيد الذي نجح في عبور مضيق هرمز بسلام.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤