... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
181091 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 9193 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 0 ثانية

نقاش أكاديمي ينفتح على تساؤلات كبرى بشأن "مستقبل التراب المغربي"

علوم
هسبريس
2026/04/15 - 01:00 501 مشاهدة

في سياق التداول الوطني حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة نظمت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط ندوة أكاديمية، اختبرت خلالها رهانات “التواصل حول المجالات الترابية في المغرب: الهوية، التنوع والجاذبية”؛ وذلك في “محاولة علمية لرصد التقاطع الجوهري بين الفعل التواصلي العمومي وصناعة الأثر التنموي لفائدة المواطن المغربي”.

الحدث الذي نُظم، أمس الثلاثاء، بشكل مشترك بين الكلية، ممثلة في شعبة علوم وتقنيات التواصل، وجمعية “تراث بلادي للتربية والعلوم والثقافة”، يسعى إلى “مساءلة دور التواصل كرافعة أساسية في تنزيل الأوراش الإستراتيجية للمملكة، وعلى رأسها ورش الجهوية المتقدمة، مع البحث في كيفية تحويل المجال الترابي من مجرد حيز جغرافي إلى علامة هوياتية تعزز الجاذبية وتدعم التنمية المستدامة”.

سؤال الرهان

زكرياء بودحيم، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، قال إن أهمية التداول حول المجالات الترابية في المغرب “لا تكمن فقط في ارتباطه بمجال التواصل، بل أيضاً في كونه يضعنا أمام سؤال معرفي أساسي يتعلق بكيفية فهم التراب المغربي وقراءته وتمثله داخل الخطاب العمومي والسياسات والممارسة المجالية”، مبرزاً أن “التراب ليس مجرد معطى جغرافي أو مجال إداري، بل هو بناء اجتماعي وثقافي ورمزي تتداخل فيه الذاكرة مع التحول”.

وأشار بودحيم، في كلمة تلاها بالنيابة عنه أحمد البوكيلي، رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية، إلى الرابط الذي يتحقق بالضرورة في علاقة “الانتماء مع التنمية، والخصوصية المحلية مع الرؤية الوطنية الشاملة التي تتفاعل كذلك مع المعطيات الدولية الخاصة بهذا الموضوع”، مشدداً على أن الجامعة تظل مدعوة إلى الاضطلاع بدور أساسي في تأطير هذا النقاش علمياً وأكاديمياً ومعرفياً واجتهادياً وتواصلياً.

إن الوظيفة المعرفية، وفق عميد الكلية، “لا تقتصر فقط على نقل المعارف، بل تمتد إلى إنتاج أدوات الفهم والتحليل، وإلى مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المجتمع المغربي في هذا المجال”، لافتاً إلى أن “كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بما تحتضنه من تخصصات في التواصل والعلوم الإنسانية والاجتماعية، تظل فضاءً ملائماً لمساءلة القضايا المرتبطة بالتراب في أبعاده الثقافية والمؤسساتية والرمزية”.

من جانبها ذكرت سمية المنديلي، رئيسة شعبة علوم وتقنيات التواصل بالكلية ذاتها، أن التواصل المجالي أو الترابي بات “يكتسي أهمية إستراتيجية كبرى”، مضيفة: “اليوم لم يعد التواصل حول المجال مجرد ترويج وتسويق، بل أضحى تثميناً لهويته بروح من المسؤولية والاستدامة، عبر التوفيق بين متطلبات الجاذبية وضرورات الحماية، وغايات التنمية”.

واستحضرت المنديلي الآية القرآنية التي يقول فيها الحق تعالى: “هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا”، وكذا قوله تعالى: “وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا”، وشددت على أن “هاتين الآيتين الكريمتين تؤكدان أن الإنسان مسؤول عن إعمار الأرض وتدبيرها بشكل متوازن، قائم على الحفاظ على الموارد، واحترام الخصوصيات، وضمان الاستدامة”.

ومن هذا المنطلق أفادت المسؤولة الأكاديمية بأن “التواصل يشكل أداة إستراتيجية لنشر الوعي وتعزيز التنسيق بين الفاعلين، وتثمين الهوية والتنوع في إطار التنمية المستدامة والمتوازنة”، مبرزة أن التواصل المجالي “يفرض نفسه اليوم كرافعة أساسية للتنمية المستدامة، ولا سيما في ارتباطه بالسياسات العمومية، والحكامة، ودور وسائل الإعلام في تثمين الفضاءات الترابية الوطنية”.

أما لمياء المازجي، رئيسة جمعية “تراث بلادي للتربية والعلوم والثقافة”، فركزت على تقاطع الموضوع مع التوجهات الوطنية الكبرى التي يحمل لواءها الملك محمد السادس، ولا سيما من خلال الورش الهيكلي للجهوية المتقدمة، معتبرة أن “الأخيرة لا تقتصر على مجرد إعادة تنظيم إداري، بل تُكرّس رؤية متجددة للمجال باعتباره فضاءً للحكامة، والقرب، وتثمين الموارد، وأيضاً مكاناً للتعبير عن الهوية والذاكرة ومؤهلات التنمية”.

وفي هذا الأفق يكتسي التواصل المجالي، حسب المازجي، أهمية إستراتيجية؛ “فهو لا يهدف فقط إلى جعل المجالات مرئية، بل يسعى إلى جعلها مقروءة ومفهومة وحاملة لمعنى؛ إنه يختبر قدرتنا الجماعية على إبراز خصوصية وتفرد كل حيز جغرافي، وخلق حوار بين التنوع والانسجام، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين التجذر والانفتاح”.

نحو التفكيك

أفاد محمد بندحان، أستاذ التواصل السياسي والعمومي بالكلية ذاتها، خلال تدبيره الجلسة العلمية الأولى، بأن “التواصل بات مهمة جماعية”، محيلاً على الخطاب الملكي الذي شدد على فعلية التواصل، وأنه “يتعين أن يكون في كل المجالات، سواء الترابية أو العمومية بشكل عام، وفي السياق السياسي؛ على اعتبار أن للرهان التواصلي قيمة في تقريب التراث المحلي وضمان تسويقه وتقويته”.

من جانبه سجل عبد الصمد مطيع، أستاذ التواصل ومدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما، أن “التواصل الترابي ليس مجرد القيام بأفعال متفرقة، بل هو مجموعة من الأنشطة المنسجمة مع الإستراتيجية العامة للتراب، والمرتبطة بهويته الخاصة؛ إذ إن لكل تراب هويته التي تميّزه، وبالتالي فإن تواصل جماعة لا يمكن أن يكون مماثلاً لتواصل جماعة أخرى”.

وأضاف مطيع، في مداخلته التي تحمل عنوان “حملات تعبئة المواطنين على المستوى المحلي: فرص وتحديات أمام الجماعات الترابية في المغرب”، أن “هذا التواصل ينبغي أن يعكس هوية التراب ويعزز شعور الانتماء لدى الساكنة، حتى يكون المواطن فخوراً بالانتماء إلى مدينته؛ لأن التواصل يضطلع بدور أساسي، ولا يمكن تحقيق تواصل فعّال دون تثمين المكونات المحلية”.

وأوضح أستاذ التواصل سابقاً في المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط أن “تجارب الجماعات الترابية في المغرب مازالت محدودة وغالباً ما تقتصر على الإشهار الحضري، مع حضور ضعيف للمجلات الجماعية وبعض المبادرات على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم أن هذه الدينامية بدأت تتبلور منذ سنة 2011، لكنها مازالت تتطلب مزيداً من الجهد”.

وأشار الأكاديمي ذاته إلى أن “من بين أبرز التحولات في التواصل الترابي اليوم: بروز السرد القصصي عبر المواطن، والانتقال نحو تواصل موجه للمواطن بدل المؤسسات، إلى جانب تصاعد دور التواصل في تدبير الأزمات، وكذا بروز البعد الإيكولوجي، مع ضرورة الحذر من مخاطر ‘التقنوية’ أو ما يمكن تسميتها ‘النزعة الأداتية’ التي قد تفضي إلى إنتاج أدوات غير مستعملة أو غير ملائمة للسياق المحلي”.

ومن الناحية العملية والمؤسساتية تناول عبد العزيز الدرويش، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس العمالات والأقاليم، ورئيس مجلس عمالة الرباط، ما أقره دستور المملكة لسنة 2011، وما صاحب ذلك من ترسانة قانونية (قوانين تنظيمية، مراسيم تطبيقية، وغيرها)، بشكل أهّل الجماعات الترابية بمستوياتها الثلاثة؛ ونعني بها: الجهات (12 جهة)، ومجالس العمالات والأقاليم (75)، والجماعات (1503 جماعات).

وأفاد الدرويش بأنه “بغضّ النظر عن البعد الجغرافي هناك اختلاف في الاختصاصات؛ فالجهات تتكلف بكل ما هو استثمارات مهيكلة، ومجالس العمالات والأقاليم تتكلف بكل ما هو اجتماعي وفك العزلة عن العالم القروي، وكذا النقل المدرسي في الوسط القروي، بينما تتكلف الجماعات والمقاطعات بكل ما هو خدمات للقرب”.

ولفت المتحدث ذاته إلى أنه “يوجد خلط بين الإقليم والعمالة، وبين رئيس مجلس إقليمي ورئيس مجلس عمالة”، مبيناً أن “العمالة يغلب عليها الطابع الحضري، أي لا تضم جماعات قروية، بينما الإقليم يغلب عليه الطابع القروي”، وزاد: “يوجد في المغرب 13 عمالة و62 إقليماً”، لكنه سجل أن “الجماعات عموماً بمستوياتها الثلاثة باتت فاعلاً أساسياً في مجال التنمية المحلية، والمنشط الرئيسي للدورة الاقتصادية على الصعيد المحلي”.

واعتبر المسؤول نفسه أن الجماعات صارت “أحد الشركاء الرئيسيين للدولة في المبادرات الكبرى وإنعاش الاستثمارات وحل إشكاليات التنمية”، لافتاً إلى أن “القوانين أقرت أدواراً جديدة للفاعلين الترابيين في مجال صياغة وتتبع وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية الترابية، وخولت لهم اختصاصات موسعة ترتكز على التنمية المستدامة عبر التعاون والتعاقد والتضامن، وكذا في إطار الشراكة مع الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، ما جعل الجماعات الفاعل الأساسي والمحوري في تنمية التراب”.

وفي هذا السياق ذكر الدرويش أن القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية نصت على نهج التخطيط الإستراتيجي كآلية من آليات التدبير العمومي الحديث، ودعامة أساسية للحكامة؛ من أجل تحسين الأداء وبلوغ الأهداف، من خلال برمجة مشاريع وأنشطة تُسطر على مدى الفترة الانتدابية، مع تنسيق وإدماج وعقلنة التدخلات العمومية لتحقيق الفعالية والنجاعة والالتقائية.

من ناحية أخرى سجل المدير الإقليمي للثقافة بمكناس، بوسلهام الضعيف، في ما يخص السياسات الثقافية وتثمين المنتج، “نقصاً على مستوى الإحصائيات والمعطيات الواقعية بخصوص القطاعات المتعلقة بالمجال الثقافي، لأن الثقافة أو السياسة الثقافية تتداخل فيها مراكز القرار والتأثير بين العديد من القطاعات الحكومية، مع صعوبة إدراك كافة ميكانيزماتها”.

وأوضح الضعيف أن “السياسة الثقافية، مثلها مثل السياسات العمومية، هي مجموعة مبادئ علمية وممارسة اجتماعية واعية ومقصودة، وصيرورة تنظيمية كذلك، تهدف إلى إشباع الحاجيات الثقافية، والاستخدام الأمثل للموارد المادية والبشرية والرمزية التي يملكها المجتمع في فترة معينة، ضمن سياسة ثقافية تقوم على إستراتيجية شاملة”.

ومن خلال ذلك تتحدد، وفق المتحدث، “خطوات العمل الثقافي لتحقيق التنمية الثقافية، وربط الماضي بالحاضر، والاستجابة للتحديات والقضايا المستجدة، واستشراف المستقبل”، لافتاً إلى أنه “لا بد لكل سياسة ثقافية أن تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعطيات، منها: الحفاظ على التنوع الثقافي، وفسح المجال للمجتمع المدني للإسهام في صياغة السياسات وتنفيذها، والانفتاح على البعد الكوني والدولي للثقافة”.

وألحّ المسؤول ذاته على استحضار التساؤلات التي ترافق “العالم المتحول”، داعياً إلى أن “تكون كل سياسة ثقافية مبدعة في مواكبة هذه التحولات داخل المجتمع”، وتابع: “إن عالم اليوم، حيث أصبحت الثورة الرقمية عنواناً لمرحلة نعاين فيها مركزية الافتراضي على حساب الواقع، وسيطرة وسائل التواصل الرقمية على حساب التواصل الكلاسيكي، يدعونا إلى إعادة الاعتبار للعديد من المفاهيم المرتبطة بالثقافة وقيمها”.

The post نقاش أكاديمي ينفتح على تساؤلات كبرى بشأن "مستقبل التراب المغربي" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤