نهاية وهم الحسم السريع: هل تحولت الحرب على إيران إلى مأزق لواشنطن؟
ترجمة بتصرف لمقابلة بالصينية منشورة في موقع جوانتشا نيوز الصيني.
نهاية الشهر الفائت، بدأت الولايات المتحدة و«إسرائيل» الحرب على إيران. حرب ليس من الواضح بالضبط ما الأهداف التي تسعى الولايات المتحدة و«إسرائيل» لتحقيقها منها، خاصة في ظلّ الكثير من التصريحات الأمريكية المتناقضة حولها. حرب سرعان ما ألقت بظلالها على الاقتصاد في المنطقة والعالم مع تعطيل مضيق هرمز، وشهدت استهدافًا للأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة، وكذلك للبنى التحتية الطاقيّة في عموم غرب آسيا.
في هذه المقابلة التي أجراها موقع جوانتشا نيوز الصيني مع الأستاذ هوانغ جينغ، مدير معهد الدراسات الأمريكية والمحيط الهادئ في معهد شنغهاي للحوكمة العالمية، نتعرّف على تحليل لأبرز الأسباب التي دفعت ترامب لاتخاذ قرار شنّ الحرب اليوم تحديدًا، رغم حديثه السابق المتكرر عن أنه رئيس جاء لإنهاء الحروب لا لبدئها. كما ومن خلال عرض موجز لشكل القوة العسكرية التي جلبتها الولايات المتحدة للمنطقة، يحاول جينغ التعرّف إلى الأهداف النهائية من هذه الحرب. وكيف تختلف هذه القوة العسكرية عن تلك التي جلبتها أمريكا إلى المنطقة في حربيْ أفغانستان 2001 والعراق 2003. كما تعرض المقابلة للموقف الأوروبي من الحرب حتى اليوم، والعوامل التي تحكم موقفها منها؛ ما بين الخوف من إغضاب ترامب، والقلق من أثر استمرار الحرب على الاقتصادات الأوروبية، وأخيرًا أثرها على المشهد السياسي في أوروبا والذي يشهد صعودًا كبيرًا للقوى اليمينية.
موقع جوانتشا: ثمّة العديد من النظريات حول الأسباب الحقيقية وراء قرار ترامب شنّ الحرب على إيران اليوم. من بين هذه النظريات واحدة تردّ الحرب لرغبة ترامب في السيطرة على نفط إيران على غرار ما فعله في فنزويلا، وأخرى تقول إن الرئيس الأمريكي شعر بالإحباط والغضب من التعثر المتكرر للمفاوضات مع الإيرانيين، بينما تقول نظرية أخرى إن ما يحصل الغرض منه فرض الهيمنة الإسرائيلية على الإقليم. برأيك ما السبب الحقيقي وراء هذه الحرب؟
هوانغ جينغ: لفهم هذا الصراع، يجب تقديم تقييم موضوعي لنوايا الولايات المتحدة من شن الحرب، ولتقديم هذا التقييم يجب النظر إلى حجم القوات العسكرية الأمريكية المشاركة فيها.
منذ انهيار الاتحاد السوفييتي، شنّت الولايات المتحدة عدة حروب كبرى في الشرق الأوسط: حرب أفغانستان عام 2001، وحرب العراق عام 2003، والآن هذا العمل العسكري ضد إيران. في أفغانستان، نشرت الولايات المتحدة خمس حاملات طائرات، وإذا احتسبنا ما كان لدى حلفائها في الناتو وما كان متوافرًا في القواعد العسكرية في المنطقة، وبالتالي كان لديها في المنطقة حوالي 800 طائرة مقاتلة. كما تم إعداد ألف صاروخ توماهوك رغم أنه لم يطلق في الحرب إلّا خمسون صاروخًا.
وفي حرب العراق، وفي مواجهة جيش أقوى من حركة طالبان، جلبت الولايات المتحدة ست حاملات طائرات تضم أكثر من ألف طائرة. وتم تجهيز أكثر من ألفيْ صاروخ توماهوك، أُطلق منها في الحرب أكثر من 750 صاروخًا.
أمّا الحرب الحالية، فتمّ الإعداد لها منذ نهاية كانون الأول الفائت، ما يشي بأنها عملية نُظّمت على عجل. فجلبت حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى مضيق هرمز. أما حاملة الطائرات جيرالد فورد فجلبت إلى المنطقة بعد أن كانت فترة انتشارها قد تجاوزت ثمانية أشهر، وهو ما يعني أنها كانت بحاجة إلى الصيانة، إلّا أنها جلبت إلى المنطقة على أي حال. وقد تحدثت وسائل الإعلام عن كوْن أفراد حاملة الطائرات هذه مرهقين، وأنها تعاني من مشاكل في أنظمة الصرف الصحي، ولذا يضطرّ أفرادها لتحمّل طوابير طويلة قبل دخول المراحيض.
كما لم يشارك حلف الناتو في العملية العسكرية، واكتفت الولايات المتحدة بالاعتماد على قواعدها العسكرية في المنطقة وما تملكه «إسرائيل»، ليصل عدد الطائرات المقاتلة المتاحة إلى 400 طائرة فقط. أمّا مخزونها من صواريخ التوماهوك فيزيد قليلًا عن ألف صاروخ.
وإن كان الرئيس ترامب قد أعلن عن خطط لشنّ ضربات مستمرّة على مدى أربعة أسابيع، فإن الجيش الأمريكي أقلّ ثقة، إذ سبق وأن [نشرت وسائل إعلام أمريكية] تشكيك رئيس هيئة الأركان في الجيش الأمريكي في قدرة بلاده على خوض هذه الحرب، لأكثر من سبب بينها أن حجم القوة الأمريكية المخصصة لهذه الحرب غير كاف، خاصة عند الأخذ بعين الاعتبار أن قوة الجيش الإيراني أكبر من تلك التي كان يمتلكها العراق عام 2003، وكذلك لأن العملية تتمّ دون دعم من الحلفاء الأوروبيين ولا حلف الناتو. وأخيرًا لأن العملية تتمّ في ظلّ عدم وجود خطط طوارئ. على خلاف حروب الولايات المتحدة السابقة التي كان فيها وجود عدّة حاملات طائرات يسهم في توفير مرونة عملياتية.
فلماذا إذًا شن ترامب هذه الحرب؟ هنا، يجب الانتباه إلى الاستراتيجية طويلة الأمد لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كان على مدى سنوات حكمه التي استمرّت لعقدين يسعى لجرّ الولايات المتحدة إلى الصراع المباشر مع إيران. ومع ذلك، من جورج بوش الابن، إلى أوباما، إلى بايدن، وحتى في الولاية الأولى لترامب، لم يتحقق مراده. حيث تجنبت الولايات المتحدة باستمرار التورط المباشر في الحرب على إيران.
ورغم أن نتنياهو نجح في إفشال الاتفاق النووي مع إيران، إلا أنه لم يتمكن من جرّ الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران إلا خلال ولاية ترامب الثانية. وهذا يفسر سبب اختيار الولايات المتحدة لاتخاذ إجراء عسكري ضد إيران رغم عدم كفاية الاستعدادات والافتقار إلى خطط لاحقة.
يمكن أن نعزو شنّ ترامب هذه الحرب إلى مجموعة من الأسباب، بينها طبيعته الشخصية، إذ يسعى ترامب دومًا إلى التباهي، وإلى الاعتقاد بأنه الشخص الأقوى. وقد منحه نجاحه في القبض على الرئيس الفنزويلي ثقة كبيرة بنفسه. وقد رأى ترامب أن إيران باتت هدفًا سهلًا يمكن له عبر ضربه كسب مجد شخصي، عقب الضربات التي تلقتها وحلفاؤها في المنطقة ما بعد السابع من أكتوبر، وفي ظلّ الردود «المحسوبة» التي قامت بها عقب تعرّضها للهجوم في حرب حزيران الفائت، وأخيرًا مع الاحتجاجات التي شهدتها إيران في كانون الثاني الفائت.
انكماش الاقتصاد الأمريكي سببًا للحرب
كما يمكن النظر إلى وضع الاقتصاد الأمريكي اليوم كسبب رئيس في قرار شنّ الحرب. ويكفي أن نشير إلى أن مجلة الفورين بوليسي قد أدرجت انهيار الاقتصاد الأمريكي على رأس قائمة المخاطر العالمية لعام 2026.
لنأخذ سوق الأسهم الأمريكية على سبيل المثال: تبلغ قيمة السوق الإجمالية الآن 72.2 تريليون دولار، في حين أن الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، حسب المعايير الأمريكية، لا يتجاوز الثلاثين تريليون دولار. وهذا يعني أن تقييم سوق الأسهم يبلغ حوالي 235% من الناتج المحلي الإجمالي. وهو ما يقول بحسب المؤشرات الاقتصادية المعتمدة إلى وجود فقاعة ضخمة تنطوي على مخاطر عالية للغاية. ويعكس الارتفاع المستمر في أسعار الذهب بدقة مشاعر السوق تجاه هذه الفقاعة.
تبلغ القيمة السوقية لأكبر سبع شركات تكنولوجية في الولايات المتحدة حوالي 21 تريليون دولار، أي ما يقترب من ثُلث القيمة السوقية الإجمالية للأسهم الأمريكية. وبالمقارنة، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي بأكمله 19 تريليون دولار فقط. ويشير هذا التركيز بطبيعته إلى وجود مخاطر هيكلية كبيرة.
وما يثير القلق أكثر هو الانفصال الشديد بين الاستثمار والإنتاج. في عام 2025 وحده، ضخّ القطاع الخاص الأمريكي حوالي 1.5 تريليون دولار في مجال الذكاء الاصطناعي، في حين أن إنتاج صناعة الذكاء الاصطناعي بالكامل بلغ 45 مليار دولار فقط. وقد أظهر تحقيق أجرته جامعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بتكليف من الكونغرس الأمريكي، أن ما يصل إلى 95% من مشاريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي «فشلت في تقديم النتائج المتوقعة»، أي أنها لم تحقق أي فوائد فعلية تقريبًا.
في الوقت نفسه، يستمر الانكماش في قطاع الصناعات التحويلية الأمريكية. في بداية ولاية ترامب الأولى عام 2017، شكلت الصناعات التحويلية 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. ومع عودته إلى منصبه، كان هذا الرقم قد انخفض إلى 9.4%. ومنذ بداية العام الفائت فقدت الولايات المتحدة حوالي 200 ألف وظيفة في قطاع الصناعات التحويلية.
إضافة إلى كلّ هذا، يمكن القول إن النتائج المتحققة من وراء سياستين رئيستين دافع عنهما ترامب بشراسة جاءت مخيّبة للآمال. السياسة الأولى هي مكافحة الهجرة، والثانية السيطرة على التضخم. ولنأخذ سياسات الهجرة مثالًا.
اليوم، تشهد الولايات المتحدة لأول مرّة في تاريخها وضعًا يكون فيه عدد الخارجين منها أكبر من المهاجرين إليها، وهو أمرٌ مقلق للغاية. إذ سبق لإيلون ماسك وجنسن هوانغ [الرئيس التنفيذي لإنفيديا] أن أشارا إلى أن المهاجرين يشكّلون العمود الفقري للقدرة التنافسية التكنولوجية للولايات المتحدة. ناهيك عن الغضب وحالة الاحتجاج التي أثارتها إجراءات وكالة الهجرة والجمارك (ICE) على الصعيد الوطني في الولايات المتحدة. ومع هذا لا يستطيع ترامب التخلي عن هذه السياسة لأنها لا تزال «قضية رئيسية» بالنسبة لمؤيديه.
علاوة على ذلك، لا تزال هناك مسألة سياسية شائكة وهي التداعيات المستمرة لقضية إبستين. إذ خضعت المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون لاستجواب حول هذه القضية دام سبع ساعات، أمّا الرئيس السابق كلينتون فامتدت شهادته لأكثر من 40 ساعة ولا تزال غير مكتملة. وفي المقابل ألمح الديمقراطيون إلى أن ميلانيا ترامب دخلت الدوائر الاجتماعية الأمريكية والتقت بترامب من خلال إبستين. ومع تعمق هذه القضية، تتزايد المخاطر السياسية. ربما كان لدى ترامب دوافع لتحويل الانتباه المحلي من خلال العمليات العسكرية الخارجية.
أخيرًا، تعرّضت حرب ترامب الجمركية لانتكاسة كبيرة حين قضت المحكمة الأمريكية العليا، والتي عيّن ترامب العديد من قضاتها، بأن سياسة الرئيس الجمركية غير قانونية، وهو ما عنى أن جهات كثيرة في البلاد سترفع قضايا لاسترداد ما مجموعه 150 مليار دولار من الرسوم الجمركية المدفوعة. أمّا الدول التي كانت في خضمّ مفاوضات مع الإدارة الأمريكية بخصوص الرسوم الجمركية فعلّقت تلك المفاوضات.
وبالتالي، فإن قرار ترامب بإشعال هذا الصراع ينبع بشكل أساسي من هذه العوامل الثلاثة، الموزعة ما بين طبيعته الشخصية، والأزمة الاقتصادية التي تواجهها الولايات المتحدة، وحالة الصراع السياسي الكبير التي تشهدها البلاد، والتي كانت قضية إبستين أحدث تجلّياتها.
موقع جوانتشا: ذكرتَ سابقًا أن هذه الحرب تختلف عن حربيْ العراق وأفغانستان. إذ لم تسع إدارة ترامب للحصول على تفويض من الكونغرس ولم تجرِ مشاورات كافية مع الحلفاء، ناهيك عن حشد دعم جماهيري واسع عبر وسائل الإعلام. تاريخيًا، عندما كانت الولايات المتحدة تشنّ حربًا، كانت تحاول أن تبدو وكأنها «تملك مبررًا شرعيًا»، لجعل الناس يشعرون بأن هذه الحرب «صحيحة». لكن الوضع اليوم مختلف.
ونتيجة لذلك، بعد بدء الأعمال العدائية، ظهرت وجهتا نظر متناقضتان بشكل صارخ في الخطاب العام الأمريكي. فهناك فصيل يعارض الصراع بشدة، بحجة أنه يتعارض مع المصالح الأمريكية. وقد أكد علماء بارزون مثل جيفري ساكس بصراحة أن هذه الحرب لا تخاض من أجل الولايات المتحدة، بل من أجل «إسرائيل». أما الفصيل الآخر، الذي يدعم ترامب، فقد بدأ في إعادة النظر في المظالم التاريخية، مؤكدًا على «خباثة» النظام الإيراني، معتقدًا أن الإطاحة به هي الطريقة الوحيدة لإثبات «صواب» الولايات المتحدة.
إلى جانب هذا الانقسام العام، يتخذ الحزبان الرئيسيان مواقف مختلفة بشكل ملحوظ بشأن الصراع. بناءً على تحليلك، ما هي الاختلافات الرئيسية بين الحزبين بشأن هذه القضية؟ ومَن المجموعات التي تدعم حاليًا تحركات ترامب، وما مبرراتها؟
هوانغ جينغ: تعيش الولايات المتحدة حالة من الانقسام العميق. ويمكن القول إن السبب الأساسي وراء هذا الانقسام هو التفاوت الشديد في توزيع مكاسب العولمة.
في الثمانينيات، قبل انتشار العولمة على نطاق واسع، كان حوالي 20% من الأمريكيين يسيطرون على 80% من ثروة البلاد. لكن وبعد عقود، أصبح 4% من السكان الأكثر ثراءً يسيطرون على ما يقرب من 95% من الثروة. هذه الفوارق الشاسعة بين الأغنياء والفقراء تؤدي حتمًا إلى الانقسام السياسي.
إلى أي مدى وصل التناقض في المجتمع الأمريكي؟ يمكن القول إن المجتمع يقف اليوم على طرفي نقيض، وكل طرف يقف بالمرصاد للآخر.
فيما يتعلق بهذه الحرب، يقف الديمقراطيون ضدها لمجموعة من الأسباب، على رأسها عدم حصول ترامب على موافقة الكونغرس قبل خوضها. كما أنّهم يروْن أن الحرب تتعارض مع المصالح الأمريكية، إذ لم يسبق أن تمكّنت الولايات المتحدة من تغيير نظام عبر الضربات الجوية، وهو ما يهدد بجرّ البلاد إلى مستنقع أعمق وأكثر تعقيدًا.
كما يرى الديمقراطيون أن هذا الصراع يزيد من تآكل مصداقية الولايات المتحدة. إذ وبصفتها قوة عظمى، يجب أن تحوز قوة ناعمة إضافة إلى قوّتها الصلبة. ومنذ عودة ترامب للسلطة تراجعت قوّتها الناعمة، وتصدّعت تحالفاتها. ومع شنّ الولايات المتحدة حربًا أثناء عملية التفاوض التي أبدت فيها إيران مرونة عالية واستعدادًا لتقديم تنازلات كبيرة، يطرح الديمقراطيون تساؤلًا: من سيجرؤ على الوثوق بالولايات المتحدة من الآن فصاعدًا.
كما من المهم أن نتذكر صدور وثيقتان مهمّتان عن إدارة ترامب مؤخرًا، هما استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني، واللتين أكدتا على أنّ الإدارات السابقة حوّلت الولايات المتحدة إلى «حامل عبء عالمي»، بسبب تبنيها سياسات تدخّلية، وهو الأمر الذي كان ترامب قد وعد بعدم فعله أبدًا. لكن الآن، بعد أن بدأت ولايته للتو، ووجد أن فنزويلا لا تشكل تحديًا كافيًا، غامر بخوض حرب على بعد آلاف الكيلومترات في الشرق الأوسط، حيث يعلم الجميع أنه مستنقع لا يجب التورّط فيه. وهنا باتت النظرة أن ترامب قد خان وعوده.
ونتيجة لذلك، تراجع دعم ترامب حتى داخل الدوائر المحافظة. ومن يدعمونه اليوم ينقسمون إمّا إلى المنتفعين من المصالح النفطية، والذين يرون مصلحتهم في الاستحواذ على النفط الإيراني، أو أولئك اليمينيون في وادي السيليكون من تيار «التسارع» (Accelerationists)، لأن الحرب تعني أنه يمكنهم بيع نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم إلى البنتاغون، مما يساعد في دفع ما يسمى بعملية «تسريع الذكاء الاصطناعي».
موقع جوانتشا: حسنًا، فلننتقل للحديث عن إيران. في اليوم التالي لاغتيال المرشد، أعلن الحرس الثوري أن القوات المسلحة الإيرانية ستشن «أقوى عملية هجومية في التاريخ» مستهدفة القواعد العسكرية للولايات المتحدة و«إسرائيل». وفيما يتعلّق بقدرات إيران الانتقامية هنالك معسكران، واحد يرى قدراتها محدودة جدًا، وفريق آخر يرى أن إيران تمتلك الآن القدرة على شن «ضربة صاروخية عالية الكثافة» ضد «إسرائيل». وقد صرح مسؤولون إيرانيون في السابق أن الضربات السابقة كانت مجرّد «استنفاد للمخزون»، وأن الإجراء الحقيقي لم يأت بعد. ويقول مؤيدو هذا الرأي إنه إذا أرادت إيران أن تضرب، فعليها أن تفعل ذلك بقوة ساحقة لردع الولايات المتحدة عن التصعيد.
كيف تقيمون العمليات العسكرية التي قد تتخذها إيران؟ وكيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة؟
وانغ جينغ: بناءً على ما شاهدناه إلى الآن، تُظهِر استراتيجية إيران الانتقامية خصائص جديدة. بينها عدم الاكتفاء بضرب القوات الأمريكية والإسرائيلية، وإنما استهداف الدول التي «تتعاون مع الولايات المتحدة»، في محاولة لإيصال رسالة تقول إنه إذا سمحتم للجنود الأمريكيين بالبقاء في فنادقكم واستخدام قواعدكم لمهاجمتي، فسأجعل حياتكم صعبة. هذه المرة، نزعت إيران فعليًا قناع التحضر.
كما استخدمت إيران في هذه الحرب بعض الأسلحة المتطورة نسبيًا. فاستخدمت صواريخ فرط صوتية في استهداف حاملة الطائرات لينكولن، رغم أنها أخطأت هدفها في النهاية بسبب عدم دقة نظام تحديد المواقع، إلا أنها تثبت على الأقل قدرة إيران على شن مثل هذه الهجمات. علاوة على ذلك، فقد استهدفت أصولًا عالية القيمة مثل القواعد البحرية وأنظمة الرادار التابعة للأسطول الخامس الأمريكي. في السابق، ربما كانت الولايات المتحدة تفترض أن إيران ستمتنع عن ضرب مثل هذه الأهداف أو على الأقل ستقدم إشعارًا مسبقًا، لكن هذه المرة لم يكن هناك أي إشعار. كما بدأت إيران في فرض حصار على مضيق هرمز.
تشير هذه الإجراءات مجتمعة إلى أن حجم الانتقام ونطاقه يمثلان تصعيدًا كبيرًا مقارنة بالحوادث السابقة.
ومع ذلك، يبدو أن إيران تمارس ضبط النفس. وربما يعود ضبط النفس هذا لرغبة إيران في استخدام الصواريخ القديمة المخزّنة لتقويض أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية والإسرائيلية أولًا، ومن ثم تستخدم الأسلحة الأكثر تطورًا لشن ضربات بمجرد إضعاف دفاعات العدو. على سبيل المثال، تؤكد التقارير المنشورة مؤخرًا تدمير إيران لرادار نظام صواريخ ثاد في البحرين، وهو مكون بالغ الأهمية أكثر من الصواريخ نفسها. ويُظهر ضرب هدف عالي القيمة كهذا قدرة إيران الحقيقية على توجيه مثل هذه الضربات.
بالتالي، فإن الاستراتيجية الحقيقية القابلة للتطبيق بالنسبة لإيران هي استراتيجية الاستنزاف، حيث إنّ إطالة أمد الصراع وتحويله لحرب طويلة سيكون بمثابة انتصار لها. وفي المقابل تسعى الولايات المتحدة لحل سريع، خاصة وأنها لا تملك حضورًا عسكريًا كافيًا في المنطقة، ولا احتياطيات ذخيرة كافية. وما يزيد الأمر سوءًا استمرار الحرب في أوكرانيا والحاجة إلى الحفاظ على وجود عسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يضع ضغوطًا شديدة على مخزونات الولايات المتحدة من السلاح.
إذا كانت القيادة الإيرانية الحالية عقلانية بما فيه الكفاية، فإن هدفها سيكون واضحًا للغاية: توحيد الجبهة الداخلية، وإطالة أمد هذه الحرب. كلما طال أمد الحرب، زاد الضرر على ترامب و«إسرائيل» لأنهما لا يستطيعان تحمل الكلفة.
موقع جوانتشا: بالنظر للظروف الحالية، يبدو أن الصراع سيمتّد وسيطول أمده، وبالنظر للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، ستجد العديد من القوى حول العالم صعوبة في البقاء على الحياد. باعتقادك، ما حجم الصدمة التي قد يسببها هذا الصراع لإمدادات الطاقة العالمية؟ وهل سيؤدي إلى جولة جديدة من الاضطرابات الاقتصادية؟
هوانغ جينغ: أعتقد أن احتمالية حدوث اضطراب كبيرة جدًا. يجب أن نوضح نقطة مهمة أولًا: موقف الولايات المتحدة والغرب من النفط الإيراني يختلف عن موقفهم تجاه النفط الروسي. تجاه روسيا، فرضوا حصارًا شاملًا؛ أما تجاه إيران، فلم يقطعوا الإمدادات بالكامل، إذ وإضافة لاستيراد الصين والهند واليابان نفطًا إيرانيًا، هناك أيضًا دول أوروبية تستورد النفط الخام والغاز الطبيعي من إيران. لذا بمجرد تصاعد الوضع، سيكون هناك تأثير مباشر على موارد الطاقة لبعض الاقتصادات.
أمّا بالنسبة للولايات المتحدة، فلنتذكر أنها دولة لا يمكنها العيش دون نفط، وهي بلد حساس للغاية تجاه أسعار الطاقة. وقد كان أحد وعود ترامب فور استلامه الحكم هو خفض الأسعار، ومفتاح خفض الأسعار يكمن في خفض أسعار الطاقة، لأنه وبارتفاع أسعار الطاقة ترتفع أسعار باقي السلع، ما يهدد بخلق مشكلة تضخّم. في هذه الحرب ارتفع سعر الوقود من 3.29 دولار للغالون قبل الحرب إلى 3.79 دولار، وهذا يشكل ضغطًا هائلًا على الداخل الأمريكي.
يخشى الاقتصاد الأمريكي حاليًا من أمرين: البطالة الجماعية والتضخم. وغالبًا ما يسيران جنبًا إلى جنب، حيث يؤدي التضخم إلى ارتفاع التكاليف على الشركات، مما يدفعها لتقليص حجمها والتردد في التوظيف، وبالتالي زيادة البطالة. ويواجه العاطلون عن العمل، الذين يعانون بالفعل من ضائقة مالية، ارتفاعًا حادًا في الأسعار، مما قد يؤدي إلى اندلاع مشاكل اجتماعية مركزة. وبالتالي يمثّل إغلاق مضيق هرمز مشكلة حقيقية للولايات المتحدة.
على المستوى العالمي، سيتبدّى تأثير الصراع في مجموعة من الأشكال، بينها تزايد التآكل في الثقة في السوق، والاضطراب الهائل في سلاسل التوريد العالمية، وكذلك التحول الكبير في تدفق الثروة العالمية، إذ على مدى سنوات تدفقت رؤوس أموال ضخمة إلى الشرق الأوسط بسبب احتياطياته النفطية، واستقراره السياسي النسبي، وسياساته المتوقعة، وموارده الوفيرة، وهي المعايير الأربعة الأساسية التي يوليها رأس المال اهتمامًا بالغًا. لكن بمجرد اندلاع الحرب، ستبدأ الثروات في الانتقال إلى أماكن أخرى. وبمجرد تحرك الثروات، سيتغير المشهد الاقتصادي أيضًا، مما يجلب قدرًا هائلًا من عدم اليقين. وأكثر ما يخشاه الاقتصاد العالمي هو عدم القدرة على التنبؤ.
بهذا المعنى، أعتقد أن الرهان الذي وضعه ترامب هذه المرة كبير جدًا، والتكلفة الحقيقية ربما لم تظهر بالكامل بعد. لذلك، هو يصرح الآن بأن القيادة الإيرانية الجديدة يمكنها التفاوض، وأننا مستعدون للتحدث، وهذا في الواقع صفعة على وجهه. يتساءل كثيرون الآن «إلى متى يمكن لإيران أن تصمد؟»، وأود أن أطرح سؤالًا مغايرًا وهو: إلى متى يمكن لترامب والولايات المتحدة أن يصمدا؟
سأجرؤ على توقع جريء: قد نشهد قريبًا سيناريو يذكرنا بآثار «حرب الـ12 يومًا» التي اندلعت العام الماضي، حيث أعلنت «إسرائيل» انتصارها، قائلة «لقد وجهنا ضربة ساحقة لإيران»؛ وأعلنت الولايات المتحدة انتصارها، مؤكدة «لقد نجحنا في ضرب إيران»؛ وأعلنت إيران انتصارها، قائلة «لقد صمدنا في وجه عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل». سيعلن كل طرف موقفه، ثم يسحب قواته. وهذا يمثل النتيجة الأكثر عقلانية، وهي أفضل نهاية مشرفة يمكنني تخيلها.
هل يمكن أن تسير الأمور في هذا الاتجاه؟ لا أحد يعلم. إذ ثمّة أمرٌ مختلف اليوم وهو اغتيال خامنئي. وهنا يقول الإيرانيون للأمريكيين والإسرائيليين: يمكنكم بدء الحرب، لكن طريقة إنهائها ليست بيدكم. إذا قالت الولايات المتحدة «لن نقاتل بعد الآن»، وقالت إيران «لا، لم نكتفِ بعد»، واستمرت في قصف قواعد الولايات المتحدة و«إسرائيل»، فهل سترد أمريكا أم ستتراجع؟
تشير كلّ المؤشرات إلى استنتاج واحد، وهو أن ترامب يسعى لحلّ سريع، لكنّه لا يستطيع التحرّك بسرعة. أمّا بالنسبة لإيران فإن مجرد إطالة أمد الصراع يمثل انتصارًا.
موقع جوانتشا: برأيك، إذا وصلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في المستقبل إلى حالة من الجمود كما توقعت، وفشلت أميركا في تحقيق «الحسم السريع» الذي تخيله ترامب، فما الإجراءات التي قد تتخذها أوروبا بعد ذلك؟ إذ من الصعب عليها أيضًا أن تبقى بمنأى تمامًا.
هوانغ جينغ: تجد أوروبا اليوم نفسها في وضع صعب، فمع وجود جاليات مسلمة كبيرة في أوروبا، وهي جاليات أبدت تضامنًا شبه إجماعي مع إيران في مواجهة الحرب عليها. تتمتّع هذه الجاليات بقدرة على التعبئة، وهو عامل يجب على القادة الأوروبيين مثل ميرتس وماكرون أن يأخذوه على محمل الجد.
وفي المقابل، وفي مفارقة مهمة، مع حراك الجاليات المسلمة المعارض للحرب، ستزداد قوة الجماعات اليمينية في أوروبا. فحزبا البديل من أجل ألمانيا والتجمع الوطني في فرنسا يبنيان سياساتهما على أساس معاداة الهجرة وكراهية الأجانب. وعندما يحتج المهاجرون، وتشهد البلد اضطرابات ما، تتعززّ شعبية تلك الأحزاب.
في ظلّ هذا الوضع المعقد، جاء موقف شخصيات مثل فون دير لاين وماكرون وستارمر وميرتس متشابهًا، فمن ناحية هم لا يجرؤون على إهانة الولايات المتحدة ويجب عليهم إعلان معارضتهم لـ«الثيوقراطية» و«الاستبداد» في إيران؛ ومن ناحية أخرى، يواصلون الدعوة إلى السلام والمفاوضات، لأن هذا هو الحل الوحيد لتهدئة الداخل الأوروبي.
ما هي النتيجة المثلى بالنسبة لهم؟ أن تلقّن أمريكا إيران درسًا قاسيًا وتسقط نظامها، وتُجبِر إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات من موقف ضعيف. هكذا لن تُغضب أوروبا الولايات المتحدة، وستتمكن من دفع وضعها الداخلي للاستقرار.
لكن المشكلة هي أن «النتيجة المثلى» لم تحدث. فكلما ضربت الولايات المتحدة أكثر، زادت المشاكل، ولم تسقط إيران، بل ازدادت إرادتها القتالية قوة. وهو ما يزيد الموقف الأوروبي صعوبة.
ولدى أوروبا سبب آخر للقلق، وهو أنه كلما زادت الأسلحة التي تضخها الولايات المتحدة في ساحة المعركة الإيرانية، قل ما توفّره للحرب في أوكرانيا. وكلما استثمرت الولايات المتحدة أكثر في الشرق الأوسط، قل استثمارها في أوروبا. هذه مفارقة كبيرة لأوروبا، فقد تأجلت الأسلحة التي وعدت بها أوكرانيا، وينطبق هذا كذلك على اليابان التي تشعر رئيسة وزرائها بالقلق إزاء تأجيل وصول الأسلحة المتفق عليها.
سواء من منظور الحرب الروسية الأوكرانية، أو العلاقات مع الولايات المتحدة، أو استقرار الوضع الداخلي، فإن أوروبا في موقف مؤلم للغاية.
الآن لا يمكن لأوروبا سوى أن تصلّي كي تستعيد الولايات المتحدة رشدها بسرعة، وتستعيد إيران رشدها أيضًا، وتتوقف الحرب، ويجلس الجميع للتفاوض. بهذه الطريقة فقط يمكن أن تتحسن أوضاعهم قليلًا. لكن إن استمر القتال هكذا، فإن أوروبا ستعاني حقًا.
موقع جوانتشا: عند التفكير بمستقبل الحرب، ما السيناريو الذي ترى أنه أكثر ترجيحًا، أن تتراجع إيران أم أن تتراجع الولايات المتحدة؟
هوانغ جينغ: إن الكرامة الإنسانية قوّة عظيمة. وعندما تتساقط القنابل فوق رؤوس أبناء شعبك، وعندما يلقى أحباؤك حتفهم في القصف، فإنه وحتى أشدّ منتقدي النظام، أي نظام، سينهضون للمقاومة. ولطالما كان هذا هو الوضع في العالم. في الصين، كان الكومينتانغ والحزب الشيوعي منخرطين في صراع مرير، ولكن بمجرد دخول الإمبريالية اليابانية، اقترح الرئيس ماو تسيتونغ اللجوء فورًا «للمقاومة الموحدة ضد اليابان»، وهذا المبدأ صالح للتطبيق في كلّ زمان ومكان.
بالتالي، فإن فكرة أن بضعة صواريخ أو اغتيال زعيم أعلى يمكن أن يسحق إيران ويؤدي إلى تغيير النظام هي عكس الواقع تمامًا. ما نلاحظه حاليًا هو انتشار المظاهرات المعادية لأمريكا في جميع أنحاء إيران. ولنأخذ في الاعتبار أن حكام إيران ليسوا أغبياء. إعلان فترة حداد وطني لمدة 40 يومًا في وقت الحرب هو خطوة محسوبة. هذا الحداد يمثّل حشدًا للجماهير ودعوة للمقاومة. خلال هذه الأربعين يومًا، كلما فكر الناس أكثر، وعمّ الحزن، ازداد غضبهم. لذلك، فإن احتمال استسلام إيران ضئيل للغاية.
لكن هل يمكن أن تستسلم الولايات المتحدة؟ حسنًا، الاستسلام ليس غريبًا على التاريخ الأمريكي العسكري، حصل هذا في فيتنام عندما خرجوا من البلاد جارين أذيال الخيبة، وحصل الشيء ذاته في أفغانستان. لكن وقتها كانت الولايات المتحدة تدار من قبل حكومات عقلانية.
المشكلة اليوم أن ترامب ليس شخصًا عقلانيًا أبدًا. هو اليوم واقع بين مأزقين؛ إمّا الانسحاب وخسارة ماء الوجه؛ أو البقاء وعدم القدرة على الفوز. علاوة على ذلك، فإن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس هذا العام، وانتخابات عام 2028 ليست ببعيدة. في ظلّ المأزق الحالي الذي يواجه ترامب، وإن انقلبت الأوضاع، [كأن يتمّ عزله مثلًا] فإنه لن يواجه السجن هو شخصيًا فحسب، بل قد تواجه عائلته بأكملها خطر السجن، وهذا تهديد واقعي للغاية. لذلك هو حقًا لا يستطيع تحمّل الخسارة.
لا أستطيع حقًا أن أتوقع كيف ستنتهي هذه الحرب. من الصعب للغاية التوصل إلى نتيجة مقبولة للجميع. هناك طريقان فقط: إما أن تتعرض إيران لهزيمة كاملة، أو أن يتراجع ترامب. ولكن كيف يمكن لترامب أن يتراجع؟ لا أستطيع تصور ذلك. ومع ذلك، لا يمكنه الاستمرار في هذا الموقف.
هل هناك حل عقلاني؟ أعتقد أن هناك حلًا. من خلال دبلوماسية بارعة، يمكن للأطراف الثلاثة أن تعلن انتصارها وتنسحب بشكل مشرّف. ستقول الولايات المتحدة «لقد انتصرنا»، وتقول إيران «لقد تصدينا للعدوان»، وتقول «إسرائيل» أيضًا «لقد أتممنا الضربة»، ثم يعود الجميع إلى ديارهم. لكن المشكلة الآن تكمن في: هل ستتعاون إيران؟ إذا كانت إيران مستعدة للتعاون، فإن ترامب سيطلب ذلك بشدة، فهو في أمسّ الحاجة إلى سلم مشرف للنزول عليه، وبأسرع وقت ممكن.
ومع ذلك، تشير الظروف الحالية إلى أن الأمور أكثر تعقيدًا بكثير، فالشرق الأوسط بأسره منخرط في الصراع. لذلك ومنذ بداية القصف الأمريكي، قلت إن هذا مجرد المشهد الافتتاحي، والأمور الأصعب لم تأتِ بعد.
بالعودة إلى سؤالك: هل لا تزال هناك إمكانية للولايات المتحدة لحل هذه الأزمة؟ أعتقد أن من ربط الجرس يجب أن يفكه. في النهاية، يجب على ترامب نفسه أن يبتكر حلًا. تشير التقارير الأخيرة إلى أن روبيو وفانس قد يرسلان مبعوثين إلى الشرق الأوسط، سعيًا وراء الوساطة من خلال المملكة العربية السعودية. لكن المشكلة هي أن الثقة قد تآكلت، مما يجعل الوساطة صعبة للغاية.
يبدو الآن أن مجرّد تجنب المزيد من الفوضى والخسائر الفادحة سيشكل إنجازًا كبيرًا في هذا الصراع.





