ندى ارحومة .. طفولة سرقت بشظية إسرائيلية وأحلام تنتظر نافذة نجاة

المركز الفلسطيني للإعلام
في خيمة نزوح بسيطة بمنطقة الشيخ رضوان شمال مدينة غزة، تبدّلت حياة الطفلة ندى ارحومة (15 عامًا) خلال لحظات بفعل قصف إسرائيلي، بعد أن كانت واحدة من الطالبات المتفوقات في الصف العاشر، ترسم لنفسها ملامح مستقبل هادئ وطموح.
في العاشر من سبتمبر/أيلول 2025، وأثناء لعبها مع شقيقاتها داخل الخيمة، أصيبت ندى بشظية نتيجة القصف الإسرائيلي، لتتحول تلك اللحظة إلى نقطة فاصلة بين حياةٍ كانت مليئة بالأحلام، وواقعٍ مثقل بالألم.
إصابة مركبة
الإصابة كانت قاسية ومركّبة؛ فقدت على إثرها عينها اليمنى، وتعرضت لتشوه في الوجه، إضافة إلى كسور معقدة في الفكين والأسنان، ما أدخلها في رحلة علاج شاقة، وسط ظروف صحية صعبة وإمكانيات محدودة داخل قطاع غزة.
وبحسب والدها الذي تحدث لمراسلنا، فإن ندى حصلت على تحويلتين طبيتين عاجلتين، الأولى لإجراء جراحة متقدمة في الفكين والوجه وزراعة عظم، والثانية لزراعة عين وعلاج التشوهات، إلا أن تنفيذ هذه التدخلات يتطلب سفرها إلى خارج القطاع.
ويقول والدها، بصوت مثقل بالألم: “بنتي كانت من الأوائل على مدرستها، كل همها كان تدرس وتنجح وتفرّحنا فيها، فجأة كل شيء تغيّر بلحظة. الشظية ما أصابت جسمها بس، غيّرت حياتها كلها”.
ويضيف: “من يوم الإصابة وهي مش قادرة تتقبل شكلها، بتقعد لحالها كثير وبتبكي، وأحيانًا بتعصب على أخواتها بدون سبب، إحنا بنحاول نخفف عنها ونقويها، بس وضعها صعب جدًا، وكل يوم بيمر بدون علاج بخوفنا أكثر على نفسيتها”.
ويتابع الأب مناشدًا: “معي تحويلتين رسميّات لعلاجها، وبدها عمليات دقيقة ما بتتوفر في غزة. مطلبنا بسيط: بدنا بنتنا تسافر تتعالج زي باقي الناس. في ناس بتسافر وما عندها إصابات، وبنتي أولى بكل فرصة علاج”.
حلم ندى
ويختم حديثه بأمل ممزوج بالوجع: “حلم ندى اليوم مش كبير… بس بدها ترجع زي أول، ترجع على مدرستها وتعيش حياتها. أنا كأب مش قادر أشوفها بهالحالة، وبناشد كل إنسان عنده ضمير يساعدنا نوصل لعلاج إلها قبل ما تتدهور حالتها أكثر”.
ولا تقتصر معاناة الطفلة على الجانب الجسدي، إذ تعيش حالة نفسية متدهورة منذ إصابتها، في ظل صعوبة تقبلها للتغيرات التي طرأت على شكلها وحياتها، ما يثير مخاوف عائلتها من تفاقم وضعها النفسي مع استمرار تأخر العلاج.
قصة ندى ليست استثناءً في قطاع غزة، لكنها واحدة من بين مئات القصص لأطفال دفعتهم الحرب إلى مواجهة إصابات معقدة، في وقت يواجه فيه القطاع تحديات كبيرة في توفير الرعاية الطبية المتخصصة.
وتعرقل قوات الاحتلال سفر أكثر من 21 ألف فلسطيني بحاجة للعلاج في الخارج من خلال الإجراءات المعقدة التي تفرضها للسفر عبر معبر رفح.





