نبيل فهمي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية بالإجماع: توافق الضرورة في ظل أزمات إقليمية عاصفة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
أعلنت جامعة الدول العربية رسمياً من مقرها في العاصمة المصرية القاهرة، عن اختيار الدبلوماسي والوزير الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام الجديد. ويأتي هذا الاختيار ليكون فهمي التاسع في تاريخ الجامعة منذ انطلاقها عام 1945، حيث من المقرر أن يتسلم مهامه رسمياً في شهر يوليو المقبل خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط. جاء اختيار فهمي بالإجماع ودون أي اعتراض من الدول الأعضاء، وهو ما أثار حالة من الاستغراب لدى المراقبين السياسيين. فقد شهدت الفترة الماضية مطالبات عربية حثيثة، قادتها دول مثل السعودية والجزائر وقطر، بضرورة كسر احتكار مصر للمنصب وتغيير العرف السائد الذي يربط جنسية الأمين العام بدولة المقر. يرى محللون أن التنازل العربي عن المطالبة بالمنصب يعود إلى حالة الإحباط العام من فاعلية الجامعة العربية في ظل الحروب الإقليمية المتصاعدة. وأشارت مصادر إلى أن دول الخليج العربي، التي تعرضت لضغوط أمنية وعسكرية مؤخراً، باتت ترى في منصب الأمين العام بريقاً مفقوداً لا يستحق الصراع السياسي في الوقت الراهن. عبّر مسؤولون خليجيون عن هذا التوجه بوضوح، حيث تساءل الوزير الإماراتي السابق أنور قرقاش عن جدوى دور الجامعة في حماية أمن المنطقة. وفي السياق ذاته، أكد وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد أن المنظمة الإقليمية عجزت تماماً عن القيام بدور مؤثر في صون الأمن القومي العربي أمام التهديدات الخارجية. من جانبه، وصف السفير عبد الله الأشعل، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، اختيار نبيل فهمي بأنه 'اختيار ممتاز' نظراً لخبرته الدبلوماسية الواسعة واستقامته المهنية. ومع ذلك، حذر الأشعل من أن النجاح في هذه المهمة مرهون بالقدرة على الموازنة بين الضغوط الدولية والإقليمية، خاصة في ملف العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي. أشار الأكاديمي المصري الدكتور مصطفى الجمال إلى أن الانقسامات العربية الحادة في هذا الظرف العصيب جعلت من 'الحل المصري' خياراً متاحاً ومعتاداً لتجنب الصدام. وأوضح أن الاتفاق على مرشح من الخليج أو المغرب العربي كان سيتطلب توافقات معقدة لا تسمح بها الظروف السياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة. في قراءة مغايرة، اعتبر الباحث ياسر عبد العزيز أن قبول الشخصية المصرية هو نتاج لتراجع دور الجامعة نفسها، حيث تماهى ضعف المنظمة مع حالة التراجع السياسي لبعض الدول الفاعلة. وأضاف أن القرار العربي ارتهن في السنوات الأخيرة لتوازنات القوى المالية والسياسية، مما جعل منصب الأمين العام منصباً تنسيقياً أكثر منه قيادياً.


