... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
142902 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 3671 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

نايا الغزي.. إنجاز فردي يكتب اسم سوريا في الجمباز الإيقاعي

رياضة
عنب بلدي
2026/04/10 - 08:42 502 مشاهدة

في بلدٍ اعتاد أن يرى إنجازاته الرياضية تُبنى على المصادفة أكثر مما تُبنى على التخطيط، تبدو قصص التفوق الفردي في سوريا وكأنها استثناءات لافتة في مشهدٍ عام يفتقر إلى الرعاية والدعم.

فعلى امتداد السنوات الماضية، لم تكن الرياضة السورية حاضرة بقوة على الساحة الدولية، خصوصًا في الألعاب الفردية، نتيجة إهمالٍ مزمن من قبل الاتحادات الرياضية، سواء السابقة أو الحالية، التي أخفقت في اكتشاف المواهب وصقلها وتحويلها إلى مشاريع أبطال.

ورغم ذلك، برزت بين الحين والآخر أسماء كسرت هذا النمط، وفرضت نفسها بجهود شخصية استثنائية، مثل الرباع معن أسعد، والبطل الأولمبي مجد الدين غزال، ولاعبة كرة الطاولة هند ظاظا، الذين شكّلوا نماذج نادرة للاعبين شقّوا طريقهم رغم غياب البيئة الداعمة.

اليوم، ينضم اسم جديد إلى هذه القائمة، اسم بدأ يلفت الأنظار بهدوء وثقة: نايا الغزي.

لاعبة الجمباز الإيقاعي التي نجحت في تحقيق إنجاز غير مسبوق، بتأهلها لأول مرة في تاريخ سوريا إلى كأس العالم للجمباز الإيقاعي، الذي أُقيم في بلغاريا في 28 آذار الماضي، لتفتح بذلك نافذة جديدة لرياضة غائبة عن المشهد السوري، وتعيد طرح السؤال القديم: كم من المواهب لا تزال مخفية، فقط لأنها لم تجد من يراها؟

البدايات

بدأت حكاية نايا الغزي مع الجمباز الإيقاعي في سن مبكرة جدًا، حين كانت في الثالثة والنصف من عمرها، في لحظة يمكن وصفها بالصدفة التي غيّرت مسار حياتها بالكامل.

خلال تدريباتها الأولى، لفتت انتباه المدربين بما تمتلكه من مرونة استثنائية ورشاقة عالية، لتتحول هذه الموهبة الفطرية سريعًا إلى مشروع رياضي جاد.

لم يتأخر المدربون في إدراك إمكاناتها، فبادروا إلى الاجتماع مع عائلتها، مطالبين بزيادة ساعات تدريبها بشكل مكثف، لترتفع من مجرد ساعتين أسبوعيًا إلى برنامج صارم يصل إلى 26 ساعة تدريب، في خطوة تعكس حجم الرهان عليها منذ البدايات.

ومع هذا التطور السريع، انتسبت نايا إلى الاتحاد السوري للجمباز وهي في العاشرة من عمرها، قبل أن تشق طريقها نحو المنتخب الوطني بعمر 12 عامًا فقط، في إنجاز مبكر يعكس نضجها الفني مقارنة بعمرها.

بعدها، بدأت رحلتها مع المشاركات الخارجية، حيث خاضت عدة بطولات دولية في كل من هنغاريا، جورجيا، بولندا وأوكرانيا، وتمكنت خلالها من تحقيق ميداليات متعددة، مؤكدة حضورها المتصاعد على الساحة الدولية.

وجاءت لحظة التتويج الأبرز في مسيرتها عام 2019، حين أحرزت لقب البطولة العربية للجمباز الإيقاعي، لتتوج بطلةً للعرب، وتضع اسمها في صدارة جيل جديد من اللاعبات السوريات.

 الصعوبات والتحديات

لم تكن رحلة نايا الغزي مفروشة بالإنجازات فقط، بل امتلأت بتحديات قاسية شكّلت جزءًا أساسيًا من مسيرتها، وفق ما وصفته في حديثها لعنب بلدي.

في مقدمة هذه الصعوبات، تأتي الكلفة العالية لرياضة الجمباز الإيقاعي، في ظل غياب شبه كامل للدعم المؤسساتي، حيث تولّت عائلتها مسؤولية تمويل تدريباتها ومعسكراتها الخارجية، وتأمين الألبسة والأدوات، وأجور المدربين، إضافة إلى تكاليف السفر والإقامة.

كما شكّل ضعف جواز السفر السوري عائقًا أمام مشاركاتها الدولية، مقارنة بلاعبات من دول أخرى يحظين بتسهيلات ودعم كامل.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ أشارت نايا إلى غياب أي تواصل حقيقي مع الجهات الرسمية، حتى بعد مشاركتها في كأس العالم، دون أي تقدير معنوي يُذكر لهذا الإنجاز.

وعلى الصعيد الشخصي، واجهت تحديًا كبيرًا في التوفيق بين دراستها والتدريب، حيث كانت تلتزم ببرنامج يومي يصل إلى أربع ساعات تدريب، ويرتفع إلى ست ساعات في أيام العطل، في نمط حياة يتطلب انضباطًا عاليًا.

أما الضربة النفسية الأبرز، فكانت مع إلغاء بطولة العالم للناشئات عام 2021 بسبب جائحة كورونا، وهي البطولة التي كانت تستعد لها بجهد كبير وتدريبات مكثفة، قبل أن يتبدد هذا الهدف فجأة، ما شكّل اختبارًا صعبًا لقدرتها على الاستمرار وتجاوز الإحباط.

 الإنجازات

رغم كل هذه التحديات، نجحت نايا في تحقيق سلسلة من الإنجازات اللافتة على المستويين الدولي والعربي.

فقد أحرزت الميدالية الذهبية في كأس “كيتي” الدولي في جورجيا 2018.

تلتها ذهبية بطولة “Summer Stars” في أوكرانيا 2018، إلى جانب فضية كأس “Dugym” 2017، وعدة ميداليات في كأس الإمارات الدولي 2018، فضلًا عن برونزية بطولة بولندا الدولية 2018.

وفي عام 2019، أحرزت برونزية كأس “Nikaa” في أوكرانيا، قبل أن تحقق إنجازًا بارزًا بتتويجها بطلةً للعرب في تونس بعد حصدها أربع ميداليات ذهبية.

كما نالت ذهبية الفردي العام في كأس الإمارات 2019، إلى جانب جوائز فردية مثل لقب لاعبة العام وجائزة أفضل رياضية تحت 15 عامًا.

واستمرت مسيرتها بالتصاعد، حيث أحرزت ذهبية بطولة آنا ريتزادينوفا 2021، وذهبيتين في كأس الإمارات 2022، ثم ذهبية وفضية في كأس” آرام” الدولي 2024.

كما شاركت في بطولات كبرى مثل” غراند بري ديروغينا” و “غراند بري” بودابست، ومثّلت سوريا في بطولة آسيا 2025 في سنغافورة.

أما الإنجاز الأبرز، فكان تأهلها إلى كأس العالم للجمباز الإيقاعي في صوفيا 2026، في أول مشاركة لها، والأهم أنها أول مشاركة في تاريخ سوريا في هذه البطولة.

الطموح… حلم الأولمبياد

في خضم هذه الرحلة الطويلة، لا يبدو أن ما حققته نايا الغزي حتى الآن يمثّل سقف طموحها، بل مجرد بداية لطريق أطول وأكثر تحديًا.

ففي حديثها لعنب بلدي، أكدت نايا أن حلمها الأكبر هو المشاركة في الألعاب الأولمبية، ليس فقط كإنجاز شخصي، بل كخطوة تحمل بُعدًا وطنيًا، تسعى من خلالها إلى رفع اسم سوريا على منصة التتويج، وتحقيق ميدالية أولمبية في رياضة لا تزال غائبة عن سجل الإنجازات السورية.

هذا الطموح لا يأتي كشعار، بل كمسار يومي تعيشه نايا بكل تفاصيله.

فهي تواصل تدريباتها بشكل مكثف، ملتزمة ببرنامج صارم لا يتوقف، مدفوعة بإيمان واضح بأن الوصول إلى الأولمبياد لا يتحقق بالموهبة وحدها، بل بالعمل المتواصل والتضحية.

كل ساعة تدريب، وكل مشاركة، وكل عقبة تتجاوزها، هي خطوة إضافية نحو هذا الحلم الكبير.

وفي واقع رياضي يفتقر إلى الدعم، يبدو حلم نايا أكثر صعوبة، لكنه في الوقت ذاته أكثر قيمة.

فهي لا تسعى فقط للوصول، بل لفتح الطريق أمام لاعبات أخريات، وإثبات أن الوصول إلى المنصات العالمية ممكن، حتى في ظل غياب الإمكانيات.

هكذا، يتحول حلم الأولمبياد بالنسبة لنايا الغزي من هدف بعيد إلى مشروع حياة، تكتبه يومًا بعد يوم، بإصرار لا يقل قوة عن الحلم نفسه.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤