...
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
AI مباشر
7081 مقال 77 مصدر نشط 24 قناة مباشرة 1865 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ دقيقتين

ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي

هسبريس
2026/03/22 - 03:00 501 مشاهدة

يقدِّم الباحث المغربي سعيد ناشيد قراءة نقدية في وضع اليسار بالمغرب، متوقفًا عند تحولات عميقة مست بنيته الفكرية والسياسية، وأضعفت قدرته على إنتاج مشروع متماسك.

وفي هذا المقال الذي توصلت به هسبريس، يرسم ناشيد تشخيصًا يتجاوز مظاهر التشتت التنظيمي، واضعًا الإصبع على أزمة أعمق ترتبط بارتباك المرجعيات، وتنازع الهوية، وتراجع الدور المجتمعي، في سياق يعرف تحولات متسارعة لم ينجح اليسار في مواكبتها بالقدر الكافي.

نص المقال:

اليسار المغربي بين اللايقين النظري وتآكل الحمولة الرمزية

يعاني اليسار المغربي من الشتات والتشرذم لأسباب متداخلة، لا تقف عند حدود الخلافات التنظيمية، بل تمتد إلى عمق الأزمة الفكرية والسياسية التي تعصف بكيانه منذ عقود. إننا أمام أزمة بنيوية، تتعلق بماهية اليسار نفسه قبل أن تتعلق بأشكاله التنظيمية.

أولًا، أزمة المرجعية: حيث فقد اليسار جزءًا كبيرًا من أرضيته النظرية مع تراجع السرديات الكبرى، وعلى رأسها الماركسية الكلاسيكية، التي كانت تمنحه أفقًا تفسيريًا متماسكًا للتاريخ والمجتمع. لكن هذا التراجع لم يُواكَب بإبداع فكري قادر على إنتاج بدائل ملهمة، فظل اليسار معلقًا بين خطاب موروث لم يعد مقنعًا، وواقع متحوّل لم يُحسن قراءته. وهكذا أصبح يعيش نوعًا من “اللايقين النظري”، حيث لا هو استطاع أن يحافظ على أفقه القديم، ولا هو تمكّن من ابتكار أفق جديد.

ثانيًا، صراع الهوية: لم يعد اليسار يعرف نفسه تعريفًا جامعًا. هل هو مشروع اجتماعي يُعلي من العدالة الاقتصادية وإعادة توزيع الثروة؟ أم هو تيار حداثي يناضل من أجل الحريات الفردية والحقوق المدنية؟ أم هو فاعل مؤسساتي يراهن على الإصلاح التدريجي من داخل النظام؟… هذا التعدد، بدل أن يتحول إلى غنى تركيبي، انقلب إلى تنازع إقصائي حول من يمتلك “شرعية تمثيل اليسار”، وكأن الهوية اليسارية تُحتكر بدل أن تُبنى في سياق الحوار العمومي والتفكير النقدي.

ثالثًا، هيمنة منطق الزعامة: حيث انزاحت الخلافات من مستوى البرامج إلى مستوى الأشخاص. فبدل أن تتنافس المشاريع، تتصارع الذوات المتضخمة. وبفعل هذا المنطق، تغدو التنظيمات أشبه بجزر صغيرة، لكل واحدة قائدها ورمزها، ما يعرقل إمكان الاندماج في أفق جماعي. إن تضخُّم الأنا السياسية يُنتج انكماشًا في الفكرة المشتركة.

رابعًا، ثقل الذاكرة النضالية: يحمل اليسار المغربي تاريخًا غنيًا بالتضحيات، لكنه أيضًا مثقل بجراح الانقسامات القديمة. لم تُنجز بعدُ عملية نقد ذاتي عميقة تُصالح بين مكوناته، وتحوّل الذاكرة من عبء إلى رصيد. لذلك تبقى الشكوك المتبادلة كامنة، تستيقظ مع كل محاولة للتقارب، وكأن الماضي لم يمضِ بعد.

خامسًا، تحولات المجتمع: تغيّرت البنية الاجتماعية بشكل عميق؛ تراجعت مركزية الطبقة العاملة المنظمة، وضعفت الوسائط التقليدية كالنقابات، مقابل صعود فئات جديدة وقضايا مغايرة (الشباب، الهويات، البيئة، الاقتصاد الرقمي…). غير أن اليسار لم ينجح دائمًا في إعادة تموقعه داخل هذه التحولات، ففقد جزءًا من امتداده الشعبي، وبدا أحيانًا متأخرًا عن نبض المجتمع.

وفي العمق، يمكن القول إن أزمة اليسار المغربي ليست فقط في تفرّقه وتشتته، بل في غموض مشروعه التاريخي وتآكل حمولته الرمزية. فحين تغيب الرؤية الجامعة، ويتحوّل الخطاب إلى طقوس تكرارية تستدعي مفاهيم بلا روح، يصبح التشرذم نتيجةً طبيعية لا مفرّ منها، لا مجرد خلل تنظيمي عابر أو أزمة قيادة مؤقتة. فالأحزاب لا تتفكك حين تختلف على التفاصيل، بل حين تفقد الإجابة عن سؤالها الوجودي الأول: لماذا نحن هنا؟ وما الذي نريد بناءه بالفعل؟

وليس أدلّ على ذلك من أن كثيرًا من مكوّنات اليسار المغربي باتت تتعارك على المواقع والمقاعد أكثر مما تتنافس على الأفكار والبرامج، وتتشاور حول الانتخابات أكثر مما تتداول حول المجتمع. فحين يُختزل السياسي في الانتخابي، ويُقاس النجاح بعدد المقاعد لا بعمق التحولات، يفقد اليسار ميزته التاريخية: أن يكون صوت من لا صوت لهم، وأفق من لا أفق أمامهم.

وعليه، فإن وحدة اليسار لا تُبنى بقرارات فوقية تصدر من هرم التنظيم، ولا بتوافقات انتخابية ظرفية تذوب مع أول خلاف، بل بتجديد فكري جذري يعيد تعريف معنى أن يكون المرء يساريًا اليوم: أي أن يمتلك تصوّرًا واضحًا ومتجدّدًا للعدالة والحرية والديمقراطية، في عالم لم يعد يشبه عالم الأمس؛ عالم تتشابك فيه أزمات المناخ والهشاشة الاقتصادية والذكاء الاصطناعي وصعود الشعبوية والأصوليات، وتطرح على اليسار أسئلة لم تكن في قاموسه التقليدي.

The post ناشيد يشخص أعطاب اليسار المغربي بين اللايقين النظري والتشتت التنظيمي appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:
\n

ROYAL JORDANIAN

إعلان

احجز رحلتك الآن - خصم 10% على جميع الوجهات ✈️ عمّان → دبي، لندن، إسطنبول والمزيد

10%

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤