رجل الدين المتشدد
تعمّد الشيخ نعيم إطلاق عبارات كثيرة (ترندات) مشابهة في خطاباته، لتعويض نقص الجاذبية ربما، ولمحاولة الدخول إلى وجدان الجمهور وأحاديثه اليومية، مثل: "ترمب ميت رعبة"، "بدكن تلاقونا لاقونا إذا فيكن"، وفي يوم القدس العالمي وجّه إلى رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سبق أن هدّده، عبارة: "تهديدك بلا طعمة"، ويبقى أشهرها وأكثرها تداولا مفردة "تعافوا".
هناك سيرة ذاتية شديدة الخصوصية تقف خلف هذا الأداء، فالشيخ نعيم هو ابن المؤسسة الدينية أكثر من الحزبية، وهو رجل دين متشدد، مما يجعله تنظيميا شخصية صلبة، منضبطة الأدوات ومحدودة الديناميات.

برز في "الحزب" من خلال أدواره التربوية والثقافية الدينية، وليس من خلال الموقع السياسي أو العسكري، وهذا ما يجعله يتحدّث بلغة الوعظ والإرشاد والتوجيه الصارمة، وما يحول في الوقت نفسه، دون خروجه من تحت عباءة المسؤول الثقافي أو الديني إلى رحاب الأمانة العامة، وأبلغ دليل على ذلك، ما جاء في رسالته الأخيرة التي وجّهها إلى "المجاهدين"، لكثرة ما حوته من عبارات دينية: "فتات متاع الدنيا الزائل"، "ساحات جهادكم"، "قلوبكم متعلّقة بالله تعالى"، "قدوتكم سيد الأنبياء والرسل محمد"، "نور الإيمان والجهاد"، "النصر المبين".
الرسالة كما بدت، كثيفة في التعبير الديني، مفتقرة إلى التأثير الوجداني، وهو ما يجعل منصب الأمين العام؛ في هذا الظرف بالذات، ثوبا فضفاضا عليه وأكبر من مقاسه بالمعنى الرمزي، وهو ما يصيب الجمهور بالإحباط النفسي المعروف بـ"فقدان الشغف".












