نعيمة بن يحيى تطمح لتصدر حزب الاستقلال للانتخابات وسط إخفاقات وزارتها وتفشي المحسوبية والولاءات الحزبية
في مشهد يعكس مفارقة صارخة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، خرجت نعيمة بن يحيى بتصريحات تؤكد فيها طموح حزب الاستقلال لقيادة المشهد السياسي وتصدر الانتخابات المقبلة، وكأن الحصيلة الحكومية الحالية لا تعنيه، أو كأن ذاكرة المغاربة قصيرة إلى هذا الحد.
الوزيرة التي تدير قطاعاً اجتماعياً حساساً، يفترض أن يكون في صلب معالجة الهشاشة والفوارق الاجتماعية، تواجه انتقادات متزايدة بشأن طريقة تدبير وزارتها، حيث تُتهم بتكريس منطق الولاءات الحزبية في التوظيف، وفتح الباب أمام المحسوبية بدل الكفاءة، في وقت كان ينتظر فيه المغاربة إصلاحات حقيقية تلامس أوضاعهم اليومية.
حديث نعيمة بن يحيى عن “امتلاك المؤهلات” و”الاشتغال بجدية” يصطدم بواقع اجتماعي متأزم، حيث لا تزال فئات واسعة تعاني من تدهور القدرة الشرائية وغياب أثر ملموس للسياسات العمومية، وهو وضع لا يمكن فصله عن المسؤولية الجماعية للأغلبية الحكومية التي تضم إلى جانب حزبها كلاً من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، والتي تُوجَّه لها انتقادات حادة بسبب ما يعتبره كثيرون إخفاقاً في الاستجابة لانتظارات المواطنين.
الأكثر إثارة للجدل هو أن خطاب “التصدر” يأتي دون تقديم حصيلة مقنعة أو اعتراف صريح بنقاط الضعف، وكأن الطريق إلى رئاسة الحكومة يمر فقط عبر الترويج السياسي، لا عبر المحاسبة وتقييم الأداء، فكيف لحزب يشارك في تدبير الشأن العام اليوم، ويُحمَّل جزءاً من مسؤولية الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أن يقدم نفسه كبديل غداً؟
أما دفاع الوزيرة نعيمة بن يحيى عن استمرار “الكوطا” النسائية، فيكشف بدوره عن عجز الأحزاب، بما فيها حزبها، عن إنتاج نخب نسائية قادرة على فرض نفسها عبر المسار الطبيعي للمنافسة السياسية، ما يعيد طرح سؤال تجديد النخب داخل الأحزاب التقليدية.
ويرة متتبعون أن الرهان على تصدر الانتخابات لا يُبنى بالتصريحات، بل بالمصداقية والثقة، وهما عنصران يتآكلان كلما اتسعت الفجوة بين الوعود والواقع، وفي ظل استمرار نفس المقاربات ونفس الوجوه، يبدو أن الحديث عن المرتبة الأولى أقرب إلى أمنية سياسية منه إلى مشروع واقعي قابل للتحقق.


