ميزانية بلا ضمانات.. مخاوف تلاحق أول إطار مالي موحد منذ سنوات
منصة فواصل الاخبارية |
في خطوة وُصفت بأنها الأولى منذ 2011، رحّب مصرف ليبيا المركزي بتوقيع ملحق الاتفاق التنموي الموحد، مقدّمًا إياه كإطار جامع للإنفاق العام، غير أن هذا التوصيف يصطدم بذاكرة قريبة؛ إذ شهدت البلاد في 2021، مع تشكيل حكومة عبدالحميد الدبيبة، ترتيبات مالية مماثلة انتهت سريعًا مع عودة الانقسام في 2022.
الفارق هذه المرة لا يبدو في جوهر الاتفاق، بل في محاولة إعادة تنظيم الإنفاق داخل واقع لا يزال منقسمًا بين سلطات متنافسة. هذا الإرث يفسر تشكك الخبراء، خاصة في ظل سجل حافل باتفاقات مؤقتة لم تصمد طويلًا، وتغذّت خلالها ظواهر مثل الإنفاق الموازي، وتراكم ديون خارج الأطر الرسمية، وتعثر توحيد المنظومة المصرفية، إلى جانب ضعف الشفافية، وهو ما أشار إليه صندوق النقد الدولي في تقاريره.
ورغم الطابع الإيجابي للخطوة، فإن نجاحها يظل مرهونًا بمعالجة اختلالات جوهرية لم تجد طريقها للحل بعد؛ أبرزها توحيد حساب الخزانة العامة، وفرض رقابة مالية فعّالة بآليات مشتركة، وتحقيق تحييد حقيقي لإيرادات النفط عبر المؤسسة الوطنية للنفط، إلى جانب إنهاء ظاهرة الإنفاق خارج الميزانية وتجريمها قانونيًا.
في المقابل، تبرز مخاوف من تنفيذ انتقائي يقتصر على بند المرتبات لضمان الاستقرار الاجتماعي، مقابل ترك الإنفاق التنموي عرضة للتجاذبات. وهو سيناريو يعيد إنتاج الحلقة المعتادة: اتفاقات شكلية، ترويج إعلامي، ثم اصطدام بالمصالح، فالعودة إلى الإنفاق الموازي.
في المحصلة، لا تبدو الأزمة في صياغة الأرقام بقدر ما تكمن في غياب الإلزام القانوني والإرادة السياسية. فبدون شفافية خاضعة للمساءلة، ومصارحة حول أوجه إنفاق الموارد، قد تتحول هذه الميزانية إلى محاولة جديدة لإدارة الأزمة، لا إنهائها.
The post ميزانية بلا ضمانات.. مخاوف تلاحق أول إطار مالي موحد منذ سنوات appeared first on منصة فواصل Fawasel Media.





