ميزة "الذكاء الشخصي" من جوجل تصل الشرق الأوسط.. وتطبيق جديد للحواسيب
أعلنت جوجل بدء التوسع في ميزة Personal Intelligence (الذكاء الشخصي) ضمن تطبيق جيميناي، لتصل إلى عدد من الأسواق الدولية، من بينها دول منطقة الشرق الأوسط، مثل مصر والإمارات والسعودية، إلى جانب إطلاق تطبيق جديد للحواسيب الشخصية.
تأتي إتاحة ميزة الذكاء الاصطناعي الشخصي بعد إطلاقها لأول مرة بشكل تجريبي داخل الولايات المتحدة، قبل أن تبدأ الشركة في تعميمها تدريجيًا عالميًا استنادًا إلى نتائج الاختبارات الأولية.
طفرة الذكاء الشخصي
وتُعد ميزة “الذكاء الشخصي” نقلة نوعية في طريقة عمل المساعدات الرقمية، إذ لم يعد دورها يقتصر على تقديم معلومات عامة، بل باتت تعتمد على فهم المستخدم نفسه وسياقه الشخصي، وتعتمد على ربط تطبيقات جوجل المختلفة، مثل Gmail و Photos وYouTube ومحرك البحث، ضمن تجربة موحدة تتيح للمستخدم الحصول على إجابات مخصصة بناءً على بياناته.
ويتم هذا الربط بسهولة عبر خطوة واحدة، مع تصميم يركز على الأمان وسهولة الاستخدام، إذ يمكن للمستخدم اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها والتحكم الكامل في هذه العملية.
وتكمن قوة الميزة في قدرتها على الجمع بين تحليل مصادر متعددة ومعقدة، واسترجاع معلومات دقيقة من داخل محتوى المستخدم، مثل البريد الإلكتروني أو الصور، وغالبًا ما يجمع جيميناي بين هذين المسارين لتقديم إجابات مخصصة تعتمد على النصوص والصور ومقاطع الفيديو معًا.
وأوضحت جوجل أن هذه الإمكانات تفتح الباب أمام استخدامات عملية واسعة، إذ يمكن للمساعد اقتراح خيارات مناسبة لمنتجات معينة بناءً على بيانات سابقة، أو استخراج معلومات محددة من الصور، مثل أرقام أو تفاصيل، أو حتى تقديم توصيات دقيقة في مجالات مثل السفر والترفيه والتسوق، استنادًا إلى اهتمامات المستخدم وسجل نشاطه.
ويمكن للمستخدم الاستفادة من الميزة في مواقف يومية، مثل التخطيط للرحلات أو تنظيم الأنشطة، إذ يستطيع جيميناي تحليل الرحلات السابقة والاهتمامات الشخصية لتقديم اقتراحات أكثر ملاءمة، مع تجنب الخيارات التقليدية أو المكررة، كما يمكنه الربط بين مصادر مختلفة، مثل الصور والبريد الإلكتروني، للوصول إلى معلومات دقيقة بسرعة، وهو ما يعزز من مفهوم “المساعد الشخصي الحقيقي” الذي يتفاعل مع تفاصيل الحياة اليومية.
ورغم هذا التوسع في استخدام البيانات، إلا أن جوجل أكدت أن الخصوصية تمثل محورًا أساسيًا في تصميم الميزة، فهي معطلة افتراضيًا، ولا يتم تفعيلها إلا بموافقة المستخدم الذي يمكنه تحديد التطبيقات المرتبطة أو إيقاف الميزة في أي وقت.
وأوضحت الشركة الأميركية أن بيانات المستخدم، مثل محتوى Gmail أو Photos، لا تُستخدم بشكل مباشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بل يتم الاعتماد فقط على طلبات المستخدم وردود النظام بعد تنقية البيانات الشخصية.
ويهدف هذا النهج إلى ضمان تقديم تجربة مخصصة دون المساس بخصوصية المستخدم أو استخدام بياناته الحساسة في التدريب.
وتحرص Gemini كذلك على تعزيز الشفافية، إذ يحاول النظام الإشارة إلى مصادر المعلومات المستخدمة في الإجابات، مع إمكانية طلب تفاصيل إضافية من قبل المستخدم، كما يمكن تصحيح أي معلومات غير دقيقة مباشرة، أو إعادة توليد الردود دون تخصيص، أو استخدام محادثات مؤقتة لا تعتمد على البيانات الشخصية.
وفي ما يتعلق بالبيانات الحساسة، مثل المعلومات الصحية، يتجنب النظام استخدامها بشكل استباقي، لكنه يستجيب لها إذا طلب المستخدم ذلك صراحة.
ومع ذلك، تقر جوجل بأن الميزة لا تزال في مرحلة التطوير، وربما تواجه بعض التحديات، مثل التخصيص المفرط أو الربط غير الدقيق بين المعلومات، فضلًا عن صعوبة فهم بعض السياقات الاجتماعية أو التغيرات الشخصية.
وأشارت الشركة إلى أن هذه الحالات، مثل افتراض اهتمامات معينة بناءً على صور أو نشاطات، تمثل جزءًا من التحديات التي تعمل على تحسينها، داعية المستخدمين إلى تقديم ملاحظاتهم للمساهمة في تطوير الأداء.
تطبيق جوجل للحواسيب
وبالتوازي مع هذا التوسع، كشفت جوجل عن تطبيق جوجل للحواسيب العاملة بنظام Windows على مستوى العالم، في خطوة تهدف إلى نقل تجربة البحث المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى سطح المكتب.
ويتيح التطبيق للمستخدمين إجراء عمليات البحث عبر اختصار سريع، مع إمكانية الوصول إلى نتائج من الويب وجوجل درايف والملفات المحفوظة على حاسوب المستخدم، والتطبيقات المثبتة، في تجربة تشبه إلى حد كبير أدوات البحث المتقدمة على أنظمة أخرى، مثل تلك التي تقدمها خدمة Spotlight على حواسيب أبل.
ويدعم التطبيق ميزات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك AI Mode، إلى جانب تكامل مع خدمة البحث البصري Lens، التي تتيح تحليل الصور وترجمة النصوص وتقديم المساعدة في المهام التعليمية، كما يوفر إمكانية مشاركة الشاشة أو نافذة محددة لطرح أسئلة سياقية، مع عرض النتائج في نافذة منبثقة تتيح متابعة الحوار بأسئلة إضافية، في واجهة مستوحاة من تجربة الهواتف الذكية.
وتشير هذه التحركات إلى توجه جوجل نحو بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تجمع بين التخصيص العميق وتعدد المنصات، وتسعى إلى تحويل جيميناي إلى مساعد رقمي استباقي يفهم المستخدم وسلوكه، ويقدم دعمًا فعليًا في مختلف جوانب حياته اليومية، إلى المنافسة في سوق خدمات الذكاء الاصطناعي التي تستهدف مستخدمي الحواسيب الشخصية، مع إقبال منافسيها على هذه السوق مثل ميتا بتطبيقها مانوس، وأنثروبيك مع تطبيق كلود، وكذلك مايكروسوفت وOpenAI مع تطبيقات كوبايلوت وChatGPT.





