مثل وقصة
في الذاكرة الشعبية، لا تولد الأمثال من فراغ، بل من حكايات تختصر تجارب البشر بدهاء ومرارة أحياناً. كل مثل هو قصة خاصة، نجت من النسيان لأنها أصابت المعنى بدقّة. ومن بين هذه الأمثال، يبرز قولٌ صار مرادفاً للخيبة بعد الطمع. هذه هي الحكاية التي وُلد منها مثل: "رجع بخُفّي حُنين". فما قصته؟
ينقل عن هذه القصة انه "يُروى في التراث العربي أن إسكافياً يُدعى حُنين كان يعمل في سوقٍ قديم، يبيع الخِفاف (الأحذية الجلدية). في يومٍ من الأيام، مرّ به أعرابيٌّ بسيط، وأُعجب بخفٍّ معروض عنده. أخذ يقلّبه بين يديه، وسأل عن ثمنه، فذكر حُنين سعراً لم يعجب الأعرابي. بدأ الأخير يساومه بطريقةٍ فيها شيء من الاستخفاف، ثم ترك الخفّ ومضى من دون أن يشتريه، وكأنّه أراد فقط إضاعة وقت البائع. شعر حُنين بالإهانة، وقرّر أن يلقّن الأعرابي درساً لن ينساه. حمل خفّين، وسلك طريقاً يعرف أن الأعرابي سيمرّ به في عودته. وضع أحد الخفّين في منتصف الطريق، وتوارى بعيداً يراقب. مرّ الأعرابي، فرأى الخفّ، فقال في نفسه: "ما أشبهه بخفّ حُنين! لو كان معه الآخر لأخذته". ثم تابع طريقه. بعد مسافة قصيرة، وجد الخفّ الثاني. هنا ندم وقال: "لقد أخطأت، كان عليّ أن آخذ الأول". ربط راحلته، وعاد مسرعاً ليأخذ الخفّ الأول، تاركاً متاعه دون حراسة. في تلك اللحظة، خرج حُنين من مخبئه، وأخذ راحلة الأعرابي بما عليها من متاع، ومضى. عاد الأعرابي بعد أن التقط الخفّين، فلم يجد شيئاً. وقف
مذهولاً، لا يملك إلا الخفّين في يده. وعندما عاد إلى قومه، سألوه عمّا جرى، فقال بحسرة: "رجعتُ بخُفّي حُنين". ومنذ ذلك الحين، صار هذا القول مثلاً يُضرب لمن يعود خائباً، خاسراً، بعد أن كان يأمل بالكثير".
The post مثل وقصة appeared first on أخبار الساعة من لبنان والعالم بشكل مباشر | Lebanonfiles | ليبانون فايلز.





