وقد كشفت دراسة منشورة في دورية "ساينس" المرموقة، عن تفاصيل الكشف الكبير، وأهميته، ومدى تأثيره في علوم الحفريات.
يعد فهم أصول الإنسان من أعقد الأسئلة العلمية التي شغلت الباحثين لعقود طويلة، إذ لا يمكن تتبع تاريخنا التطوري من خلال الأنواع القريبة فقط، بل يتطلب الأمر الغوص عميقا في الماضي، إلى زمن القردة العليا القديمة التي سبقت ظهور الإنسان بملايين السنين.

تمثل هذه الكائنات الحلقة المفقودة التي تربط بين القرود القديمة والإنسان الحديث، وهي المفتاح لفهم السلف المشترك بين البشر والشمبانزي، أي نقطة البداية الحقيقية لقصة الإنسان. وتشير الأدلة العلمية إلى أن سلالة القردة العليا والإنسان انفصلت عن القرود القديمة في منطقة أفريقيا والجزيرة العربية منذ أكثر من 25 مليون سنة.
وخلال العصر الميوسيني، الذي امتد من نحو 23 إلى 5 ملايين سنة، شهدت القردة ازدهارا كبيرا من حيث التنوع والانتشار، إذ ظهرت أنواع متعددة وانتشرت في أفريقيا وأوراسيا. ومع ذلك، ورغم هذا التنوع، لا تزال أصول القردة العليا الحديثة – التي تشمل الجيبونات، وإنسان الغاب، والغوريلا، والشمبانزي، والإنسان – غير واضحة بشكل كامل.
تحول مهم
يرجع هذا الغموض إلى عوامل عدة، أهمها نقص الحفريات الكاملة، وعدم توازن توزيع الاكتشافات الجغرافية، إضافة إلى ظاهرة "التطور المتقارب"، حيث تتشابه بعض الصفات بين أنواع غير مرتبطة مباشرة، مما يربك تحليل العلاقات التطورية. كما أن الدراسات التي تعتمد على شكل العظام والأسنان أو ما يعرف باسم التحليل المورفولوجي- قد تعطي نتائج متناقضة، خاصة عند مقارنة الجمجمة والأسنان ببقية الهيكل العظمي. لذلك، ظل تحديد مكان وزمان ظهور القردة العليا الحديثة محل جدل علمي كبير.
وقدرت الدراسة أن أصل القردة العليا الحديثة يعود إلى نحو 21 مليون سنة، وهو توقيت قريب من أقدم مواقع شرق أفريقيا التي تحتوي على حفريات قردة بدائية، مثل موروتو وسونغور، وأقدم قليلا من مواقع أخرى مثل ناكواي وجسر ميسوا في كينيا. وفي ما يتعلق بالقردة العليا الأوروبية والآسيوية من العصرين الأوسط والمتأخر من الميوسيني، فقد أظهرت النتائج أنها تنتمي ضمن عائلة القردة العليا الحديثة، الذي وضع ضمن مجموعة مختلفة أعمق. وتشير هذه النتائج إلى أن بعض الصفات "الحديثة" في الهيكل العظمي ربما ظهرت أكثر من مرة بشكل مستقل، خاصة تلك المرتبطة بطريقة الحركة والتعلق بالأغصان.
ويأتي الاكتشاف المصري ليحدث تحولا مهما في هذا المجال. يعود تاريخ هذا الكائن إلى نحو 17–18 مليون سنة، أي إلى العصر الميوسيني المبكر، وهي فترة حاسمة في تطور القردة.








