... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
96172 مقال 232 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 8057 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ 3 ثواني

"مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف"

العالم
هسبريس
2026/04/04 - 09:50 501 مشاهدة

بمناسبة اليوم العالمي للمسرح، وبدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتعاون مع مسرح محمد الخامس، قدّمت فرقة “مسرح أبعاد”، ليل أمس الجمعة، على خشبة مسرح عبد الصمد الكنفاوي بالدار البيضاء، عرضا مسرحيا بعنوان “نيكاتيف”، من إخراج عبد المجيد شكير، في “تجربة فنية تستلهم نصا عالميا وتعيد صياغته ضمن رؤية معاصرة”.

تدور أحداث المسرحية “Négatif”، المقتبسة من نص “مكان مع الخنازير” للكاتب الجنوب إفريقي أثول فوغارد، حول “جندي يفرّ من الحرب ويختبئ في زريبة للخنازير، حيث تتداخل حياته تدريجيا مع هذا الفضاء الحيواني، فيجد نفسه غارقا في صراع داخلي بين الخوف والرغبة في استعادة إنسانيته، وفق ما يقدمه العمل من معالجة درامية ذات أبعاد نفسية عميقة”.

ويعيد العرض، كما يظهر من بنائه الدرامي، “تشكيل دلالة النص الأصلي عبر قراءة مغربية معاصرة؛ إذ يحتفظ بالخط الحكائي القائم على الهروب والعزلة، لكنه يدفع بالتحول النفسي للشخصية إلى أقصاه، حيث يتحول البطل إلى ما يشبه ‘صورة سالبة’ (négatif) للإنسان، في انتقال من صراع خارجي مرتبط بتداعيات الحرب إلى صراع داخلي وجودي يعكس تفككا عميقا في الهوية”.

ويستحضر العمل لحظة مفصلية كان البطل يتهيأ خلالها للاعتراف بخيانته الكبرى، غير أن تمزق بذلته العسكرية، التي كان ينوي الظهور بها، يدفعه إلى التراجع والانكفاء من جديد داخل عالم القذارة والعزلة، قبل أن تتاح له، بوساطة والده، فرصة خروج ليلي خلسة عن أنظار أهل القرية، يستعيد خلالها إحساسه بقيمة الحرية، وهي التجربة التي تعيد إيقاظ رغبته في الانعتاق، ليحسم اختياره بترك ذلك الواقع خلفه، مستسلما لمصيره مهما كانت تبعاته، مقابل استعادة ضوء الشمس.

وفي هذا السياق، يُبرز العمل، وفق مقاربة سيكوسوسيولوجية، الفضاءَ الحيواني كتعبير عن حالة “الانفصال الاجتماعي القسري”؛ إذ لا يختبئ البطل من السلطة فحسب، بل من ذاته أيضا، وهو ما ينسجم مع مفهوم الاغتراب وفقدان الإحساس بالانتماء، بينما تذهب مسرحية “نيكاتيف” إلى أبعد من ذلك بجعل هذا الوضع اختيارا مستمرا، وليس مجرد حالة اضطرارية.

أما على مستوى الرمزية، فتتحول الخنازير من دلالة سياسية مرتبطة بسياق القمع في نص فوغارد إلى “رمز كوني يعكس قابلية الإنسان للانحدار حين يستسلم للخوف”، حيث يلتقي العملان في طرح سؤال جوهري حول “ماهية الإنسان، وما إذا كانت إنسانيته تُحدد بالقانون أو الوعي أو القدرة على اتخاذ موقف”.

ومن زاوية التحليل النفسي، يرصد العرض “مسار الشخصية من الإنكار إلى التكيف والتبرير ثم التردد والانعتاق”، غير أن “نيكاتيف” تدفع بهذا المسار إلى حدٍّ يصبح فيه الفضاء الحيواني ملاذا مريحا، ما يطرح إشكالية “تحوُّل القيد إلى اختيار”، ويجعل من التجربة المسرحية “مجالا لطرح أسئلة مقلقة حول حدود التنازل عن القيم مقابل الإحساس بالأمان”.

إخراجيا، حافظ عبد المجيد شكير على بساطة الفضاء الركحي، مع تركيز واضح على الحركات والسكنات بوصفهما حاملين أساسيين للمعنى، حيث يعكس الإيقاع حالات الخوف والاختناق والأمل والقلق والتردد والإحساس بالذنب والتمرّد والرفض التي تعيشها الشخصية، مما يعمّق إدراك التحول النفسي الذي يطرأ عليها.

وقال عبد المجيد شكير إن “أول ما نراهن عليه في هذا العرض المسرحي يتمثل في الرسالة الجمالية التي يحملها، حيث يعتمد الإخراج على الاشتغال البصري في مختلف تفاصيله، خاصة على مستوى الإضاءة ورمزية الديكور، إلى جانب باقي العناصر البصرية، وبالأخص السينوغرافيا التي تشكل أحد أعمدة البناء الجمالي للعرض”.

أما على مستوى المضمون، فقد أشار مخرج المسرحية إلى أن “العرض ينطلق من مساءلة القيم الكبرى المرتبطة بالحرب؛ إذ يفضح ذلك الوهم القائم على وجود منتصر ومنهزم، في حين إن الحرب، في جوهرها، دمار شامل، ولا شيء يمكن أن يبرر قتل إنسان لآخر، أو جماعة لأخرى، وهي ممارسات عبثية ساهمت في تكريس بؤس العالم، حيث لا نزال نعيش ويلات الحروب إلى يومنا هذا، ونعاين اتساع رقعة الكراهية، أحيانا دون مبرر واضح”.

وأضاف شكير، في تصريح لهسبريس، أن “العرض يطرح أيضا بعدا فلسفيا عميقا يتمثل في التساؤل حول حدود ما هو إنساني وما هو حيواني فينا، وحول القدرات التي نمتلكها للسيطرة على نزعاتنا الغريزية بما يمكّننا من تجاوز حالات الانحدار نحو الحيوانية، وملامسة جوهر إنسانيتنا الحقيقية”.

وفي هذا السياق، أكد عبد المجيد شكير أن “القيم الإنسانية هي الرأسمال الحقيقي في الحياة، وليست الأموال أو الأسلحة أو الحروب أو حتى الأرض، فهذه القيم هي التي تتيح إمكان التعايش، وتؤسس لثقافة تقبل الآخر، كما تمنح للحياة معناها بكل ما تحمله من تفاصيل جميلة، وأفراح وابتسامات”.

يشار إلى أن العرض يحمل توقيع مصطفى قيمي في الإعداد الدرامي، بينما تولى التشخيص كل من عبد اللطيف خمولي، وجواد العلمي، ومنير أوبري، بمشاركة أحمد الحبابي، مساعد المخرج، وعبد الفتاح المكشط في الإضاءة، ومصطفى وردي في الموسيقى والصوت، وفتيحة سايح في الملابس والماكياج، إلى جانب سعيد كرامو في المحافظة العامة، والمصطفى رضوان في تنفيذ السينوغرافيا، وأكرم شكير في إدارة الخشبة.

The post "مسرح أبعاد" يمتع بعرض "نيكاتيف" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤