... | 🕐 --:--
-- -- --
عاجل
⚡ عاجل: كريستيانو رونالدو يُتوّج كأفضل لاعب كرة قدم في العالم ⚡ أخبار عاجلة تتابعونها لحظة بلحظة على خبر ⚡ تابعوا آخر المستجدات والأحداث من حول العالم
⌘K
AI مباشر
198989 مقال 299 مصدر نشط 38 قناة مباشرة 7556 خبر اليوم
آخر تحديث: منذ ثانية

مصر.. "انتحار صادم" يسرع التحركات البرلمانية لتعديل قانون الأسرة

سياسة
الشرق للأخبار
2026/04/17 - 05:43 502 مشاهدة

عاد ملف تعديل تشريعات الأسرة والأحوال الشخصية في مصر إلى الواجهة مجدداً، بعد توجيه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للحكومة بسرعة تقديم مشروعات القوانين المتعلقة بالأسرة إلى مجلس النواب، في خطوة أعادت فتح أحد أكثر الملفات الاجتماعية حساسية وإثارة للجدل في مصر.

ويأتي هذا التحرك في توقيت لافت، بعد أقل من 24 ساعة على حادث انتحار سيدة مصرية على خلفية خلافات أسرية، ما منح النقاش بعداً إنسانياً واجتماعياً يتجاوز الإطار التشريعي البحت.

بدأت محاولات إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية في مصر بشكل جدي منذ عام 2019، مع طرح مسودات متعددة داخل البرلمان وخارجه، وفي عام 2021 أُثار مشروع قانون مقدم من الحكومة جدلاً واسعاً، قبل أن تعيق اعتراضات مجتمعية وقانونية مناقشة المشروع.

وفي يونيو 2022، وجّه الرئيس المصري بعدم التعجل في إصدار القانون، مؤكداً ضرورة إجراء حوار مجتمعي واسع حوله، وهو ما عُدّ بمثابة رفض غير مباشر لتمرير الصيغة المطروحة آنذاك دون توافق. ومنذ ذلك الحين، ظل القانون في حالة جمود نسبي، حتى عودته مجدداً إلى دائرة النقاش بتوجيهات رئاسية للإسراع في تقديمه.

إعادة صياغة المشروع القديم

في سياق التحركات الحالية، أوضح وزير العدل المصري، محمود الشريف، خلال اجتماع للحكومة، الخميس، أن الحكومة أعادت العمل على مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي سبق تقديمه للبرلمان، قبل أن يتم سحبه نتيجة ملاحظات أُثيرت حوله.

 

وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة هذه الملاحظات وإعادة صياغة المشروع بما يضمن تلافيها، مع استطلاع آراء الجهات المعنية للوصول إلى توافق شامل حول مواده، قبل عرضه مجدداً على مجلس الوزراء ثم إحالته إلى مجلس النواب، وأكد أن الحكومة تعمل حالياً على تسريع هذه الخطوات تمهيداً لإصدار القانون، بما يحقق الاستقرار الأسري ويحفظ حقوق جميع الأطراف.

أكدت عضوة مجلس النواب، أميرة العادلي، خلال حديثها لـ"الشرق"، أن البرلمان لم يتسلم حتى الآن مشروعاً نهائياً واضح المعالم، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله لا يزال في إطار النقاشات الأولية.

واعتبرت أن القانون الحالي، الذي تجاوز عمره 100 عام، لم يعد مناسباً لطبيعة المجتمع الحديث، خاصة مع التغيرات الكبيرة التي طرأت على دور المرأة وتطور مفاهيم حقوق الطفل، مشددة على أن اختزال القانون في قضايا مثل "الرؤية" و"النفقة" لا يعكس حقيقته، إذ ينظم العلاقات الأسرية بشكل شامل، بما في ذلك الزواج والطلاق والوصاية.

حقوق الطفل في بؤرة النقاش

تطرح البرلمانية المصرية، رؤية تركز على أن الطفل هو الطرف الأكثر تضرراً في المنظومة الحالية، معتبرة أن التعامل معه في القانون القائم "كأنه قطعة أثاث"، يتم نقلها بين الأطراف دون مراعاة كافية لمصلحته.

ودعت إلى أن يكون تحديد سن الحضانة قائماً على تقييمات تخصصية تأخذ في الاعتبار مصلحة الطفل وظروفه النفسية والاجتماعية، بدلاً من الاعتماد على معايير جامدة لا تراعي تطور الأجيال.

تستشهد أميرة العادلي، خلال حديثها لـ"الشرق"، ببيانات صادرة عن بنك ناصر الإجتماعي، تشير إلى أن البنك يدعم أكثر من 500 ألف أسرة بنفقات شهرية بإجمالي نحو 76 مليون جنيه، وفق بيانات عام 2023، بحد أقصى 500 جنيه للأسرة الواحدة.

وتشير هذه الأرقام، بحسب قولها، إلى "أزمة حقيقية في التزام عدد كبير من الآباء بسداد النفقة"، ما يستدعي إعادة النظر في آليات تقديرها وتنفيذها، مع مراعاة التغيرات الاقتصادية ومستويات المعيشة.

 

وأشارت أميرة العادلي، إلى أن إجراءات التقاضي في محاكم الأسرة تستغرق وقتاً طويلاً، إذ قد تنتظر المرأة شهوراً للحصول على حكم بالنفقة، وسنوات لتحصيلها فعلياً.

ودعت إلى تفعيل مكاتب تسوية المنازعات الأسرية بشكل حقيقي، بحيث تصبح خطوة فعالة لتقليل النزاعات قبل الوصول إلى ساحات القضاء، بدلاً من كونها إجراءً شكلياً.

من جانبه، يرى المحامي، أحمد رزق مطر، أن القوانين الحالية للأحوال الشخصية "ساهمت في تفاقم الأزمات الأسرية"، معتبراً أن تعديلات مثل رفع سن الحضانة وقانون الخلع والولاية التعليمية "أحدثت خللاً في التوازن داخل الأسرة".

وحسبما يشير مطر في حديثه لـ"الشرق"، فإن هذه التشريعات "أدت إلى زيادة معدلات الطلاق وعدم استقرار العلاقات الزوجية"، مطالباً بإعادة النظر في سن الحضانة ليعود إلى ما كان عليه قبل عام 1985 (7 سنوات للولد و9 للبنت).

مخاوف بشأن "عدم التوازن"

بدوره، يرى عضو مجلس الشيوخ (الغرفة العليا في البرلمان المصري)، عصام هلال عفيفي، أن قانون الأحوال الشخصية "أصبح ساحة لتجاذب الضغوط بين الرجال والنساء"، محذراً من أن الاستجابة لأي طرف بشكل منفرد قد تؤدي إلى إصدار قانون غير متوازن.

وأشار عفيفي، خلال حديثه لـ"الشرق"، إلى أن أحد التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أوضح أن عدد حالات الطلاق في مصر بلغ أكثر من 250 ألف حالة سنوياً، وهو ما يعكس بحسب وصفه، مؤشراً على وجود آثار سلبية تستدعي مراجعة قانون الأحوال الشخصية.

أكد عضو مجلس الشيوخ المصري، على ضرورة أن يحقق القانون الجديد مصلحة الأسرة ككل، مع وضع الطفل في صدارة الأولويات، والعمل على معالجة القضايا الجوهرية مثل النفقة، والرؤية، وسرعة التقاضي.

مقترحات قيد النقاش

وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن من بين المقترحات المطروحة، إنشاء صندوق يضمن صرف النفقة للزوجة فوراً، على أن تتولى الدولة تحصيلها لاحقاً من الزوج، بما يخفف من معاناة التقاضي.

كما أكد أهمية تنظيم "حق الرؤية" أو الاستضافة للأب، مقابل التزام قانوني واضح من الطرف الحاضن، بما يضمن حقوق جميع الأطراف.

وأوضح عفيفي، أنه مع إحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب، تبدو فرص إصداره هذه المرة أكبر، خاصة مع استعداد الأحزاب السياسية لطرح رؤاها داخل حوار تشريعي موسع.

لكن يبقى التحدي الأساسي في تحقيق توازن دقيق بين سرعة إصدار القانون، وضمان خروجه بصيغة توافقية تعالج مشكلات مشروعات القوانين السابقة، دون أن تفتح أبواباً جديدة للصراع داخل الأسرة المصرية.

مشاركة:

مقالات ذات صلة

AI
يا هلا! اسألني أي شي 🎤