مصر.. إجراءات حكومية عاجلة لتحصين الاقتصاد من تداعيات حرب إيران
أقرت مصر إجراءات عاجلة، لتحصين الاقتصاد من تداعيات حرب إيران بعد مرور شهر على اندلاعها، تتضمن خفض فاتورة استهلاك الطاقة وتطبيق نظام العمل عن بعد جزئياً، وزيادة الأجور لمجابهة التضخم.
وبدأت مصر، السبت، غلق المحال التجارية على مستوى البلاد اعتباراً من التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي، بهدف خفض فاتورة استهلاك الطاقة، واعتبر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أنه "لا سبيل أمام الحكومة سوى تطبيق هذا القرار".
وتسارع معدل التضخم في مصر عشية تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي يُتوقع أن تفرض ضغوطاً إضافية على الأسعار عبر ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وتقلبات سعر الصرف، ما يضع مسار التضخم في البلاد تحت تأثير متغيرات خارجية متسارعة.
وسجل معدل التضخم السنوي في المدن المصرية 13.4% في فبراير الماضي مقابل 11.9% في يناير، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة مطلع الشهر الجاري.
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، أضاف أن الحكومة تسعى للحد من تسارع التضخم لتجنب زيادة أسعار الفائدة، موضحاً: "بحثنا مع اتحاد الصناعات والغرف التجارية مستقبل أسعار المنتجات، وضرورة عدم زيادتها بشكل كبير بعد رفع أسعار المواد البترولية".
ورفعت مصر أسعار فئات تذاكر قطارات السكك الحديدية وبعض شرائح مترو الأنفاق اعتباراً من الجمعة، بنسبة تصل إلى 25%، وسط ارتفاع أسعار النفط العالمية الناجمة عن حرب إيران.
شنت الولايات المتحدة وإسرائيل في نهاية فبراير الماضي، هجمات على إيران، التي ردت بهجمات طالت عدة دول في المنطقة، ما أغلق عملياً مضيق هرمز الحيوي، والذي يتعامل مع نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.
وتأتي الإجراءات المصرية في وقت قفزت فيه أسعار النفط والغاز الطبيعي لمستويات قياسية بسبب تصاعد الحرب على إيران، والتي أسفرت عن اضطرابات في سلاسل الإمداد، وزادت مستويات المخاطر وتكاليف الشحن البحري والتأمين.
فاتورة الطاقة في مصر
مدبولي قال خلال مؤتمر صحافي، السبت، إن حرب إيران ضاعفت فاتورة الطاقة من 1.2 مليار دولار في يناير إلى 2.5 مليار دولار في مارس الجاري، مشيراً إلى أنه إذا استمرت الحرب لفترة أطول سنلجأ إلى مستوى آخر في القرارات لترشيد أكبر للطاقة.
وجهت الحكومة المصرية أيضاً بإبطاء كامل للمشروعات الكبري لتوفير السولار والبنزين لمدة شهرين، وأضاف رئيس الحكومة المصرية، أن جميع الهيئات والمؤسسات الحكومية ستخفض استهلاكها من المواد البترولية بنسبة 30%.
رفعت مصر أسعار الوقود والغاز في 10 مارس الجاري، بنسب تراوحت بين 14% و30%، في ثالث زيادة خلال آخر 12 شهراً، بحسب بيان صادر عن وزارة البترول والثروة المعدنية.
مدبولي أفاد خلال المؤتمر الصحافي، بعدم وجود أزمة في تدبير البنوك للدولار لتلبية جميع الاحتياجات، رغم تراجع بعض إيرادات الدولة وزيادة فاتورة استيراد المواد البترولية.
نظام العمل عن بعد
سيتم تطبيق العمل عن بُعد كل يوم أحد لمدة شهر، بدءاً من 5 أبريل المقبل، في جميع مؤسسات الدولة بالقطاعين الحكومي والخاص، باستثناء القطاعات الإنتاجية والخدمية والمستشفيات، وأعلن مدبولي إمكانية إضافة يوم آخر أسبوعياً للعمل عن بُعد خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الحرب.
وأشار مدبولي، إلى أن زيادة الأجور لجميع موظفي الدولة المقررة ستكون أعلى من معدل التضخم الحالي.
كانت الحكومة قد أعلنت مؤخراً عن حزمة جديدة لتحسين أجور العاملين في الدولة اعتباراً من العام المالي المقبل، في خطوة تهدف إلى تخفيف أثر الضغوط الاقتصادية المتزايدة على المواطنين، وكشفت أن الحزمة المرتقبة ستتضمن رفع الحد الأدنى للأجور بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة، بهدف مساندة العاملين في مواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية.
مدبولي ذكر أيضاً، أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجّه بزيادة أكبر في الأجور لقطاعي الصحة والتعليم على وجه الخصوص.
وأعلن صندوق النقد الدولي، الجمعة، الجدول الزمني للمراجعتين السابعة والثامنة في برنامج التسهيل الممدد مع مصر، وكذلك المراجعتين الثانية والثالثة من برنامج المرونة والاستدامة، تمهيداً لصرف 3.3 مليار دولار لمصر على شريحتين، بحسب تقرير حديث صادر عن الصندوق.
هذا المحتوى من "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"






