متابعة / المدى
دخل العراق مرحلة سياسية حرجة بعد تكليف علي فالح الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، في ظل أزمة مستمرة منذ خمسة أشهر عقب الانتخابات التشريعية، نتيجة الخلافات الحادة بين القوى السياسية بشأن حسم منصب رئاسة الوزراء.
وجاء هذا التكليف بعد تعثر ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي كان يحظى بدعم قوى “الإطار التنسيقي”، قبل أن تتراجع فرصه تحت تأثير ضغوط داخلية وخارجية، ما دفع القوى السياسية إلى التوجه نحو خيار “مرشح التسوية” لتجاوز حالة الانسداد السياسي.
ويُنظر إلى الزيدي، وهو رجل أعمال في الأربعينات من عمره، على أنه شخصية غير تقليدية في المشهد السياسي، إذ لم يسبق له تولي مناصب حكومية، ما يجعله أقرب إلى نموذج “التكنوقراط”، في ظل امتلاكه شبكة مصالح اقتصادية في قطاعات مالية وتجارية متعددة.
وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي محمد عبد الجبار الشبوط، في حديث تابعته (المدى)، إن “المشكلة لا تتعلق بشخص رئيس الوزراء بقدر ما تتعلق بمنهج إدارة السلطة”، مبيناً أن “اختزال المنصب إلى تسوية بين قوى متنافسة يفقد العملية السياسية معناها الحقيقي، ويحولها إلى نظام مغلق بعيد عن إرادة الناخبين”.
وأضاف أن “أي رئيس حكومة لا يستند إلى قاعدة سياسية واضحة أو برنامج معلن سيكون عاجزاً عن ممارسة السلطة الفعلية”، مشدداً على أن “إدارة دولة معقدة مثل العراق تتطلب رؤية واضحة يمكن على أساسها محاسبة الحكومة”.
وفي سياق متصل، أكد رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، في بيان تلقته (المدى)، “دعمه للزيدي في تشكيل الحكومة الجديدة”، مشيراً إلى أن “المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود لتعزيز الاستقرار وتحقيق المصلحة العامة”.
في المقابل، تواصلت ردود الفعل السياسية، حيث تلقى رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي اتصالاً من رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أكد خلاله، بحسب بيان تلقته (المدى)، “أهمية تعزيز التواصل بين القوى السياسية للإسراع في تشكيل الحكومة بما يلبي تطلعات المواطنين”.
وعلى الصعيد الدولي، رحبت عدة دول أوروبية بتكليف الزيدي، فيما لا يزال الموقف الأمريكي غير واضح بشكل كامل، وسط ترقب لطبيعة العلاقة المقبلة، خاصة في ظل التوازنات المعقدة بين واشنطن وطهران التي تلقي بظلالها على المشهد السياسي العراقي منذ عام 2003.
في المحصلة، يقف العراق أمام اختبار سياسي جديد، يتمثل في قدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها وتشكيل حكومة فاعلة، في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية والأمنية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفصلية في رسم ملامح الاستقرار السياسي في البلاد.