مروان البرغوثي: المُصاب بالحريّة والحياة
✨ AI Summary
🔊 جاري الاستماع
يا مروان! اجْمَعْ خيمةَ الشهداءِ، وارفَعْ فوقَها جُرْحَ النّبيِّ، لكي يعودوا للغناءِ وللدّيارِ. ولا تَقُلْ: كيفَ السبيلُ؟ فأنتَ مَنْ فتحَ السماءَ على مصاريعِ النجومِ، وأنتَ مَنْ لَبسَ الرّياحَ على قميصِ المُعجزاتِ، وأنتَ مَن أخذَ القرار.أيّها الأسيرُ البطل! يا مَن دخلتَ إلى الحياة المستحيلة، ويا مَن خافوا ضوءك، فأبقوك في القيود! يا أيقونتَنا المخبّأة مثل شمسِ الساحل في أسوار زهرة المدائن. إنّ إرادَتكم هي إرادةُ النّصر الأكيد. فإن أوغل السجّان في دمكم، وإنْ رفَضَ السجّانُ فكّ القيد عن الزنود، وعلّق الأنشوطة للرقاب العالية، فهذا يؤكد مخاتلته لكلّ القوانين، وأنه ابن الغابة وليس ابن آدم! وأنه ينقلب على أيّ تفاهم، ما يؤكد استحالة السلام معه. وليرى العالمُ جرائمَ هذا المحتلّ، حتى لا يظلّ البعض خاضعاً لابتزازه، أو مصدّقا لدعاويه الملفّقة التي تحارب كل ما هو بريء، وتحرق كل ما هو طفل وجميل، وتمنع كلَّ لقاء بين الإنسان وأخيه. فهل آن الأوان للعالم لأن يُعيد هذا القاتلَ إلى أقفاص المحاكمة، لما يقترفه من إرهاب منَظَّم، يطال الحياةَ ويلوّثُ المعايير البشرية والمواثيق الدولية.إنّ الأسيرَ اختصارٌ لمعادلة الإقليم. وهو الرمز الأعلى، واللّازمة التي نكررها، بمحبةٍ وكبرياء مجروح، كلما دهمتنا الكآبة، وحاول النسيان أن ينال من وردتنا الوحيدة الباقية، وأعني الشهداء مع وقف التنفيذ. وهو طابع بريدنا الذي نختم به رسائلنا، إلى ذلك المأمول الذي ننتظر ولادته، وسيجيء، أو ننتظر خروجه من خلف الأبواب الغليظة الثقيلة الصدئة، وسيكون حضوره ملء الشمس وفوق الكلمات، التي نبحث عنها، فتهرب من ضعفنا وعجزنا وبحثنا عن خلاصنا الشخصي الممقوت، وستلد معه الأناشيد، وستخرج الحقائب المعبأة بالألوان، ونهتف من جديد، رغم صبيان الفقه الأمني المشبوه، والروبيضة الذي صعد على حبال الشيطان إلى سطح الكلام، وتشاوَف بملامحه الإسخريوطية.الأسير الفلسطينيّ هو أقدم مُضرب عن الطعام على هذا الكوكب، هو فلسطين التي تعتبر أقدم مظلمة على هذه البسيطة المعقّدة، التي تسيطر عليها حاملات المجرمين وكارتيلاّت المحتلّين الجدد للعواصم والأنهار والآبار. ولعل أسيرنا يستحق أن يدخل الموسوعة المتميزّة من باب البقاء حارساً لأحلام وثوابت شعبه وأُمّته، وليس من باب الألم أو اعتباره ذبيحة معلّقة على مرأى من الساسة ومنظّري حقوق الإنسان وأصحاب المقولات المقلوبة...





