مراقبون: طقوس الحاخام تسينوف في الأقصى تتجاوز التقسيم نحو التأسيس لـ "المعبد"
في أعقاب اقتحام الحاخام إيال تسينوف للمسجد الأقصى، برفقة عشرات المستوطنين وتحت حماية شرطة الاحتلال، تصاعدت ردود الفعل المحذّرة من خطورة المرحلة، في ظل تسارع وتيرة الانتهاكات داخل الحرم القدسي.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في شؤون القدس والأقصى علي إبراهيم أن "إعادة فتح المسجد الأقصى أعقبتها موجة تصعيد واضحة، تمثلت في تكثيف الاقتحامات شبه اليومية، وتوسيع نطاق أداء الطقوس اليهودية العلنية، إلى جانب مشاركة شخصيات دينية وسياسية في هذه الاقتحامات، وهو ما يعكس تطورًا بالغ الخطورة ضمن سياق العدوان الممنهج على المسجد".
وأشار في حديث لـ"قدس برس" اليوم الثلاثاء، إلى أن "هذه الممارسات لم تعد استثنائية، بل باتت تُنفّذ بشكل علني ومتكرر، كما حدث في اقتحام إيتمار بن غفير، والحاخام تسينوف، الذي قاد مجموعات من المستوطنين وأدى طقوسًا تلمودية عند الدرجات المؤدية إلى قبة الصخرة، في الموقع ذاته الذي شهد طقوسًا مماثلة سابقًا، ما يعكس توجّهًا واضحًا لنقل هذه الطقوس إلى مختلف أرجاء الأقصى".
وأوضح أن هذه الاقتحامات تندرج ضمن محاولات أوسع لترسيخ الوجود اليهودي داخل المسجد، وإضفاء ما يشبه "المشروعية الدينية" عبر مشاركة الحاخامات وقيادتهم للطقوس، تمهيدًا لتحويل الأقصى من مقدس إسلامي خالص إلى ما يسمى "مقدس مشترك"، مع تجاوز مرحلة "التقسيم الزماني والمكاني" نحو التأسيس الفعلي لفكرة "المعبد"، بعد تحقيق خطوات ضمن ما يُعرف بـ"التأسيس المعنوي".
بدوره، حذّر الكاتب تركي شلهوب من تنامي ظاهرة اقتراب المقتحمين من قبة الصخرة، مشيرًا إلى أنها باتت تتكرر بوتيرة متصاعدة، حيث أصبح المستوطنون يؤدون طقوسهم بجرأة غير مسبوقة.
واعتبر، في تغريدة عبر حسابه على منصة "إكس"، أن هذا التطور لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة تراجع عوامل الردع، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى سيناريوهات أكثر خطورة تمسّ وجود المسجد الأقصى ذاته.
واقتحم الحاخام المتطرف إيال تسينوف، برفقة عشرات المستوطنين، المسجد الأقصى، أمس الاثنين، تحت حماية شرطة الاحتلال، في خطوة أثارت موجة استنكار واسعة، حيث اعتبرت محافظة القدس الاقتحام "انتهاكًا صارخًا لقدسية المكان واستفزازًا لمشاعر المسلمين".
وأفاد مسؤول في "دائرة الأوقاف الإسلامية" (تابعة للأردن) في القدس بأن نحو 215 مستوطنًا شاركوا في الاقتحامات خلال فترتي الصباح وما بعد صلاة الظهر، فيما أظهرت مقاطع مصورة الحاخام وهو يقتحم باحات المسجد بزي ديني ويؤدي طقوسًا تلمودية.
من جانبها، عبّرت "محافظة القدس" (تابعة للسلطة الفلسطينية)، في بيان رسمي، عن رفضها وإدانتها لهذا الاقتحام، لا سيما أداء الصلوات التلمودية على الدرجات المؤدية إلى قبة الصخرة، مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقدسية المسجد الأقصى واستفزازًا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.
وشددت على أن هذه الخطوة تأتي في سياق تصعيد مستمر وانتهاكات ممنهجة تستهدف المقدسات الإسلامية في مدينة القدس، محذّرة من خطورة تداعياتها على الأوضاع في المدينة والمنطقة بأسرها.





