مؤتمر باريس: تحذير من موجة جديدة من الإعدامات السياسية ودعوة إلى تحرك دولي عاجل
عُقد مؤتمرٌ عبر الإنترنت لإحياء ذكرى “مجاهدي خلق” وشباب الانتفاضة الذين أُعدموا خلال الأسابيع الأخيرة، تحت عنوان “دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إعدام السجناء من مجاهدي خلق والمناضلين والشباب الثوار الشجعان”.
شارك مجاهدو أشرف 3 في المؤتمر عبر البث المباشر، إلى جانب شخصيات أوروبية بارزة، في لقاءٍ ركّز على رسالة واحدة واضحة: الإعدامات ليست “أحكاماً قضائية” بل سلاح سياسي لإرهاب المجتمع، وأن وقفها يجب أن يتحول إلى مطلبٍ دولي عاجل، وأن مسار الحرية لن يُخمده الرصاص ولا المشنقة.

في الكلمة الافتتاحية، وصفت مريم رجوي الرئيسة المنتخبة لمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الشهداء—ومن بينهم ستة من مجاهدي خلق وسبعة من شباب الثوار—بأنهم “شهداء السلام والحرية”، مؤكدةً أن النظام أقدم على إعدامهم “في خضم حرب خارجية” لأنه يرى عدوه الرئيسي في “الشعب المنتفض والمقاومة المنظمة”.
واعتبرت أن الإعدامات المتسارعة لا تعكس قوةً بل خوفاً من انتفاضة قادمة بعد انحسار الحرب، وأن دماء الضحايا ستجعل “نيران الانتفاضات تشتعل أكثر من أي وقت مضى”.
وطرحت رجوي الإطار السياسي الذي تكرره المقاومة منذ عقود: “لا للاسترضاء ولا للحرب”، والحل هو إسقاط الدكتاتورية الدينية على يد الشعب ومقاومته المنظمة عبر وحدات المقاومة وجيش التحرير، معتبرةً أن “الحرب الرئيسية” هي بين الشعب الإيراني والاستبداد المغطى بالدين.
ورحبت رجوي بإعلان هدنةٍ لمدة 15 يوماً، خصوصاً وقف الهجمات على البنى التحتية والمرافق المدنية، مع أمل أن يقود ذلك إلى إنهاء الحرب وفتح طريق السلام. لكنها شددت على نقطة جوهرية: “وقف الإعدامات في إيران” يجب أن يُدرج كمطلبٍ لشعب إيران في أي ترتيبات أو تفاهمات دولية. وفي مواجهة ادعاءات النظام عن “قاعدة شعبية” وعن أرقامٍ خيالية، طرحت معياراً واحداً: انتخابات حرة تحت إشراف دولي، مؤكدةً استعداد المقاومة منذ سنوات للمنافسة في اقتراعٍ نزيه، وأن النظام لو كان واثقاً لسمح بحرية التنظيم والتعبير داخل طهران.

من جهتها، تحدثت صفورا صديقي، التي أدارت المؤتمر، عن رمزية هذا اليوم بوصفه تكريمًا لـ13 “مقاتلاً من أجل الحرية” أُعدموا مؤخراً، وربطت ذلك بتاريخ القمع الممتد منذ مجزرة 1988، واستحضرت أيضاً ذكرى ضحايا أشرف في 8 أبريل/نيسان 2011. وأكدت أن محاولات النظام لقطع الصلة بين المقاومة والمجتمع عبر القمع والرقابة وحملات التشويه فشلت، وأن جيلاً جديداً—يمثل “جيل Z” كما وصفته—يتقدم اليوم وهو مصمم على إسقاط النظام وبناء جمهورية ديمقراطية.
وفي مداخلة قانونية-سياسية، اعتبرت البروفيسورة هيرتا دويلبلور-غملين، وزيرة العدل الألمانية السابقة، أن ما تعرّض له هؤلاء الشبان من سجنٍ وحبسٍ انفرادي وتعذيب ثم إعدام، يُشكّل “ظلماً مضاعفاً ”ونتاج “آلة قتل” تتستر بثوب القضاء.
وقالت إن الحزن لا ينفصل عن الغضب تجاه المسؤولين السياسيين والدينيين والعسكريين والقضائيين عن هذه الجرائم، مع تأكيدها أن “يوم المحاكمة” سيأتي، مستشهدةً بتجربة أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وكيف تحولت أسماء ضحايا المقاومة إلى رموزٍ للحرية بينما طُمس اسم الجلادين. كما رحبت بموقف رجوي “المتوازن” من الهدنة، ورأت أن خطة النقاط العشر يمكن أن تكون أداةً مهمة في أي مسار تفاوضي جاد، مقارنةً بما وصفته بتصريحات “متهورة” وخطط “متغطرسة” من بقايا النظام السابق.
أما وزير الدفاع الألماني الأسبق فرانتس يوزف يونغ، فركز على دلالة الإعدامات بوصفها اعترافاً بالخوف من انتشار المقاومة المنظمة داخل إيران. وأشار إلى أن “الذنب” الذي نُسب للمعدَمين هو أنهم “عارضوا النظام” وأن الحكم ذكر أنهم “أرادوا إسقاط الحكومة”، مؤكداً أن ذلك “جريمة” في قاموس الديكتاتورية لكنه “شجاعة من أجل الحرية” في قاموس الديمقراطية.
وشدد على أن الحرب الخارجية لا تُسقط الديكتاتوريات، وأن الانتقال إلى الديمقراطية لا ينجح إلا من داخل البلد عبر الشعب والجيل الشاب ومقاومته المنظمة. ودعا إلى دعم خطة النقاط العشر بما تتضمنه من انتخابات حرة، حريات عامة، فصل الدين عن الدولة، مساواة، قضاء مستقل، حظر التعذيب وإلغاء الإعدام، وحلّ الحرس الثوري، وإيران غير نووية.
وفي كلمته، كرر جون بركو، رئيس مجلس العموم البريطاني السابق، فكرة محورية: “لا يمكن إعدام فكرة”. واعتبر أن النظام قد يقتل ويعتقل ويرهب، لكنه لن يطفئ شعلة الحرية. ووضع المشهد في “صورة تباين” بين شجاعة المقاومة وبطولة الضحايا من جهة، وبين “جبن” السلطة من جهة أخرى، مؤكداً أن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست “وصفة غربية” بل قيم إنسانية. ووجه انتقادات حادة للنظام، متحدثاً عن “يوم حساب” ونهاية الإفلات من العقاب، كما هاجم محاولات “تلويث” مستقبل إيران عبر شخصيات هامشية، مؤكداً أن البديل الشرعي يُقاس بالتضحيات وبالقدرة على خدمة الشعب ضمن انتخابات حرة ودستور جديد.
وشارك أيضاً رئيس بلدية الدائرة الأولى سابقاً في باريس جان-فرانسوا لوغاريه، الذي رحّب بالهدنة وبعودة رهائن فرنسيين، لكنه حذر من تشدد النظام وتزايد قبضة الحرس الثوري، واعتبر أن الضربات الخارجية لا تصنع انتقالاً ديمقراطياً. وتوقف عند مخاطر الملف النووي بوصفه أداة تهديد وابتزاز، منتقداً “الأخبار الزائفة” التي تُصنع حول بدائل مصطنعة، ومؤكداً أن طريق الحرية يمر عبر انتفاضة الشعب. كما ألقى النائب الفرنسي السابق جان-بيير بكيه كلمة قصيرة شدد فيها على أن الإعدامات الأخيرة تكشف هشاشة النظام، وأن الأولوية العاجلة هي وقف الإعدامات، مع دعم متواصل لخطة النقاط العشر، ورفض العودة إلى “الأعمال كالمعتاد” مع نظام يقوم على القمع.
واختُتم المؤتمر برسالة جامعة: تكريم الشهداء ليس طقساً رمزياً بل تعهدٌ سياسي وأخلاقي بمواصلة الضغط لوقف الإعدامات فوراً، وكشف مصير المحكومين والمختفين، ووضع جرائم الإعدام والتعذيب في صلب الاهتمام الدولي. وأكد المتحدثون أن الرهان ليس على الحرب أو المساومات، بل على الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة كطريقٍ وحيد نحو جمهورية ديمقراطية—سلامٌ للحرية، وحريةٌ لا تُشنق.





