موقع إخباري: طلاب جامعات أميركية في العراق يعيشون حالة خوف وعدم يقين
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع “ذي نيو أراب” الإخباري وقع التهديدات الأخيرة باحتمالية استهداف الجامعات الأميركية في بلدان المنطقة، بضمنها العراق، وسط توسع نطاق الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، والتي جاءت عقب ضربات إسرائيلية استهدفت جامعات داخل إيران، مما أثار حالة خوف وقلق بين الطلاب، خصوصاً في الجامعة الأميركية في السليمانية (AUIS)، حيث لجأوا إلى التعليم الإلكتروني كإجراء احترازي، حيث اعتبر بعض الطلاب استهداف الجامعات جريمة حرب وعدم احترام القانون الدولي.
وكانت التوترات قد تصاعدت بعد أن شنت إسرائيل مؤخراً ضربات على جامعتين إيرانيتين، من بينهما جامعة العلوم والتكنولوجيا في طهران. ورداً على ذلك، تعهد الحرس الثوري الإيراني بالانتقام، محذراً من أن الجامعات المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في أنحاء غرب آسيا قد تصبح أهدافاً محتملة.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الجامعات الأميركية والإسرائيلية ستُعتبر “أهدافاً مشروعة”، ما أثار قلقاً متزايداً في مؤسسات مثل الجامعة الأميركية في العراق، السليمانية (AUIS)، حيث يعيش الطلاب الآن حالة من عدم اليقين المتزايد.
وأشار الحرس الثوري إلى أن هذه الجامعات ستبقى أهدافاً محتملة إلى أن تنفذ إيران ضربات انتقامية رداً على الأضرار التي لحقت بجامعاتها. كما دعا السكان القريبين إلى الابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد.
بابو بهمان، طالب يدرس في قسم السياسة والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في السليمانية، يقول: “عندما سمعت لأول مرة أن جامعتنا قد تكون هدفاً، شعرت بالصدمة، لكنني لم أُفاجأ تماماً. فقد استهدفت كل من إيران وإسرائيل مؤخراً مؤسسات مدنية. ونظراً لعلاقات الجامعة المدنية بالولايات المتحدة واسمها، قد يُنظر إليها كهدف، خاصة إذا تصاعد النزاع واتُخذت قرارات بدوافع استعراضية لا استراتيجية.”
وأضاف قائلاً: “الجامعة مؤسسة مدنية وليست هدفاً عسكرياً. وإذا تعرضت للهجوم، فقد يؤدي ذلك إلى تعطيل دراستنا بشكل كبير وتأخير تخرجنا. هذا النوع من الخطاب خطير، لأنه يتجاوز المنطق العسكري ويستهدف مؤسسات مدنية لا علاقة لها بهذا الصراع.” هلكوت جلبي، مدير العلاقات في الجامعة، أكد بأن هذه التهديدات ليست مجرد افتراضات نظرية، موضحاً بالقول: “الادعاءات بأن جامعتنا تعرضت لتهديد بطائرات مسيّرة غير صحيحة. ورغم أن هذه التهديدات لا ترتبط بنا بشكل مباشر، إلا أنها أثرت على أساليب التدريس وأمن الموظفين.”
وأضاف أن الجامعة تحولت إلى التعليم الإلكتروني في اليوم الأول لضمان استمرار الدراسة. ويشارك طلاب آخرون هذه المخاوف.
وأوضح شاد سروار، وهو طالب قانون في الجامعة، أن المؤسسة تواجه تهديدات منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وقال: “بعد 7 أكتوبر، نظم بعض الطلاب العرب تظاهرة تضامناً مع الفلسطينيين ورفعوا العلم الفلسطيني. ونشر الحدث على الإنترنت أدى إلى تلقي تهديدات من جماعات مسلحة في العراق. ومنذ ذلك الحين، أصبحنا هدفاً لهذه الجماعات.”
ودعت السلطات الإقليمية إلى التهدئة، مؤكدة أنها تراقب الوضع بالتنسيق مع إدارات الجامعات والشركاء الدوليين. ومع تصاعد النزاع في أواخر فبراير/شباط، انتقلت الجامعة إلى التعليم عن بُعد. ومع ذلك، لا يزال الطلاب قلقين بشأن سلامتهم، وتحرص العديد من العائلات على البقاء على تواصل دائم مع أبنائها.
ويأتي التهديد الذي يواجه التعليم العالي في كردستان في وقت تعاني فيه الجامعات بالفعل من تحديات، مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين ومحدودية الموارد. وبالنسبة للكثيرين، فإن فكرة العنف داخل الحرم الجامعي مقلقة للغاية، إذ تهدد التقدم الأكاديمي ومستقبل المنطقة.
تأسست الجامعة الأميركية في السليمانية عام 2006 على يد برهم صالح، الرئيس العراقي السابق، وهي أول جامعة غير ربحية في العراق تعتمد النموذج التعليمي الأميركي. كما تستضيف “منتدى السليمانية”، وهو مؤتمر سنوي كبير يجمع مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران. ويضم العراق جامعتين أميركيتين رئيسيتين في السليمانية وبغداد، تقدمان تعليماً في الفنون الحرة، بينما تعتمد الجامعة الأميركية في كردستان في دهوك نموذجاً تعليمياً مشابهاً.
ويقول الطالب سروار: “شعرت بقلق شديد عندما قرأت أن الحرس الثوري هدد باستهداف الجامعات الأميركية، بما في ذلك جامعتنا. وإذا تعرضت الجامعة لهجوم، فسيتعطل تقدمنا الأكاديمي وقد تقع خسائر بشرية. وحتى لو انتهى النزاع، فإن خطر ضربة مفاجئة بطائرة مسيّرة من إيران أو وكلائها سيبقى قائماً.”
وأشار إلى أن استهداف الجامعات يُعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي، معتبراً أن النظام الدولي الليبرالي شهد تراجعاً كبيراً.
وقال: “كانت الهجمات على المواقع المدنية تُعد من المحرمات، لكن هناك الآن تراجعاً كبيراً في احترام حقوق الإنسان والقواعد الدولية. من المقلق للغاية رؤية هذا التدهور. في ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يمكن القول إن هذا النظام قد انهار فعلياً، ولم يعد هناك اهتمام يُذكر بالقانون الدولي أو حقوق الإنسان.”
ولا يزال العديد من الطلاب وعائلاتهم يشعرون بالقلق بشأن سلامتهم واستمرار دراستهم، في ظل حرب مستمرة دون أفق واضح لنهايتها.
عن نيو أراب
The post موقع إخباري: طلاب جامعات أميركية في العراق يعيشون حالة خوف وعدم يقين appeared first on جريدة المدى.





