موقع إخباري: تحديات الهجرة والحرب تواجه خليفة ساكو الجديد
ترجمة حامد أحمد
تناول تقرير لموقع Asia News الإيطالي لأخبار الكنيسة الكاثوليكية موضوع تنصيب المطران رئيس أساقفة الموصل، أميل شمعون نونا، بطريركًا جديدًا للكنيسة الكلدانية بعد استقالة سلفه الكاردينال لويس روفائيل ساكو، مشيرًا إلى أنه قد يواجه تحديات ومصاعب في مرحلته القادمة، متمثلة بتعزيز وحدة الكنيسة الكلدانية، وكيفية التعامل مع هجرة المسيحيين من العراق، ومواجهة آثار الحروب في المنطقة، ومراعاة أوضاع الجاليات في المهجر، في وقت دعا فيه بابا الفاتيكان إلى التحلي بالصبر في بلد شهد تجارب قاسية، وأن يكون قريبًا من الناس، والعمل على وحدة وتماسك الكنيسة.
وكان سينودس الكنيسة الشرقية القديمة، التي تمثل المسيحيين العراقيين، الذي انعقد في روما الأسبوع الماضي، قد أقدم على اختيار المطران أميل شمعون نونا، الذي قاد أبرشية الموصل الكلدانية حتى عام 2014، حين أُجبر على النزوح بعد هجوم داعش على المدينة، بطريركًا جديدًا للكلدان خلفًا للبطريرك الكاردينال ساكو، وقد اختار البطريرك الجديد لقب مار بولس نونا الثالث.
وقال بابا الفاتيكان، ليو الرابع عشر، خلال لقاء خاص مع 17 أسقفًا كلدانيًا اجتمعوا في روما في 9 أبريل لانتخاب البطريرك الجديد خلفًا للكاردينال لويس روفائيل ساكو: “ليكن البطريرك الجديد، أولًا وقبل كل شيء، أبًا في الإيمان وعلامة شركة مع الجميع وفيما بينهم.”
وفي كلمته، شدد البابا ليو على أهمية “العيش بحسب الإنجيل، أي بالوداعة والسعي الصبور إلى الوحدة”، مؤكدًا أن ذلك لا يعني السير عكس التيار أو أن يكون غير فعّال، بل هو “الطريق الأكثر حكمة”، وهو الدور الذي يجب أن يضطلع به رأس الكنيسة في واحدة من أقدم الكنائس الشرقية وأكثرها تأثيرًا، والتي عانت مؤخرًا من خلافات وانقسامات داخلية.
وأضاف البابا: “إن ما يسود ولا يزول هو المحبة التي تحدث عنها الرسول بولس: محبة صبورة، مثابرة، قادرة على العذر والتحمّل، دون أن تسيء إلى أحد.”
وتابع موجّهًا نصيحته إلى بطريرك الكنيسة الكلدانية الجديد: “ينبغي أن يكون غبطته رجل الدعوات المطمئنة: لا يُدعى إلى القيام بأعمال استثنائية تُحدث ضجيجًا، بل إلى القداسة اليومية، المكوّنة من الأمانة والرحمة ونقاء القلب. ليكن راعيًا قادرًا على الإصغاء والمرافقة، لأن السلطة في الكنيسة هي دائمًا خدمة وليست هيمنة.”
وأشار البابا إلى أن البطريرك يجب أن يكون “قائدًا حقيقيًا قريبًا من الناس، لا شخصية متعالية أو استعراضية، بل رجل صلاة، قادرًا على تحمّل الصعوبات بواقعية ورجاء، ومعلّمًا رعويًا يحدد مسارات عملية لخير الشعب، بالتعاون مع إخوته الأساقفة، بروح الانسجام التي يجب أن تميّز الكنيسة البطريركية.”
كما ذكّر البابا الأساقفة بأنهم “حرّاس لذاكرة حيّة ونبيلة، لإيمان نُقل عبر القرون بشجاعة وأمانة”، وهو إيمان أدّى، خاصة خلال السنوات العشرين الماضية، إلى استشهاد أساقفة وكهنة.
وقال: “تاريخكم مجيد، لكنه شهد تجارب قاسية: حروب واضطهادات ومعاناة أثّرت في جماعاتكم وشرّدت العديد من المؤمنين في أنحاء العالم.”
ومع ذلك، أضاف: “في هذه الجراح بالذات يتجلّى نور الإيمان، ولأشدّ الجراح ألمًا أن تصبح علامات رجاء وحياة جديدة.”
ولم يشارك البطريرك السابق، الكاردينال لويس ساكو، في السينودس الذي انتخب خلفه، إذ أوضح في رسالة استقالته أنه أراد أن يترك للأساقفة حرية الاختيار دون تأثير أو ضغط خارجي، في كنيسة شهدت أكثر من أزمة في السنوات الماضية.
ومن خلال استقالته، سعى ساكو إلى إحداث قطيعة واضحة مع المرحلة السابقة، وفتح صفحة جديدة بقيادة مختلفة لمعالجة الخلافات الداخلية التي بلغت في بعض الأحيان حد التهديد بالانقسام.
وأشار التقرير إلى أن البطريرك الجديد سيواجه العديد من التحديات، من بينها هجرة المسيحيين، والحروب في الشرق الأوسط، وأوضاع الجاليات في المهجر، إضافة إلى تعزيز الوحدة داخل الكنيسة الكلدانية، مستندًا إلى صلوات ودعم سلفه الصامت.
وتُعد الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية امتدادًا مباشرًا لكنيسة المشرق، إذ تعود جذورها إلى بلاد ما بين النهرين القديمة، وإلى قديسيها مار أدي ومار ماري، تلميذي الرسول توما. وتُعد كاتدرائية مار يوسف في بغداد مقر الكرسي البطريركي، فيما تنتشر أبرشياتها في العراق والعالم، من كندا وأستراليا إلى الولايات المتحدة وشمال أوروبا.
ويبلغ عدد المسيحيين أكثر من 600 ألف، يعيش معظمهم (نحو 300 ألف) في العراق، رغم أن العدد كان يتجاوز المليون في السابق. ومنذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، غادر مئات الآلاف البلاد هربًا من الحرب والعنف والاضطهاد، مما أدى إلى توسّع كبير في جاليات المهجر.
وبالإضافة إلى المرحلة الصعبة التي واجهها المسيحيون عند اجتياح تنظيم داعش منطقة سهل نينوى في عام 2014، والتي أدّت إلى دفع الكثيرين إلى الهجرة، شهدت الكنيسة الكلدانية أيضًا توترات داخلية حادة وخلافات مع السلطات العراقية، أبرزها النزاع بين رئيس الجمهورية السابق عبد اللطيف رشيد والبطريرك ساكو، والذي تم حلّه في نهاية المطاف بعد جهود كبيرة.
وفي ختام كلمته، وجّه البابا نداءً “أخويًا وأبويًا” دون الإشارة المباشرة إلى هذه الأزمات، داعيًا إلى الحذر والشفافية في إدارة الموارد، والاعتدال في استخدام الإعلام، والحكمة في التصريحات العامة، بحيث تسهم كل كلمة وسلوك في بناء الوحدة الكنسية لا الإضرار بها.
كما دعا الأساقفة إلى أن يكونوا حاملي “علامات الرجاء” في عالم يشهد عنفًا “عبثيًا ولا إنسانيًا”، يغذّيه الطمع والكراهية، وينتشر حتى في الأراضي المقدسة التي شهدت نشأة الخلاص.
وختم البابا ليو الرابع عشر بالتأكيد على أن: “العمل العسكري لن يخلق مساحات للحرية ولا أزمنة للسلام، بل إن الترويج الصبور للتعايش والحوار بين الشعوب هو الطريق الوحيد لذلك.”
وينحدر البطريرك نونا من بلدة القوش في سهل نينوى، وكان لسنوات طويلة شخصية بارزة في الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية. وقد عُيّن رئيسًا لأساقفة الموصل عام 2009، وخدم الجماعة الكاثوليكية المحلية خلال واحدة من أصعب الفترات في تاريخها مع اجتياح تنظيم داعش المنطقة عام 2014، ونزوح آلاف المسيحيين من المدينة والمناطق المحيطة بها.
عن موقع Asia News الإيطالي
The post موقع إخباري: تحديات الهجرة والحرب تواجه خليفة ساكو الجديد appeared first on جريدة المدى.





